فهرس الكتاب

الصفحة 2794 من 3896

الْوَجْهِ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِنَّ بِمَا غَرِمَ مِنْ صَدَاقِهَا، عَلَى قَدْرِ رَضَاعِهِنَّ. فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِنَّ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ ; لِكَوْنِ الرَّضَاعِ مُفْسِدًا، فَيَسْتَوِي قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، كَمَا لَوْ طَرَحَ النَّجَاسَةَ جَمَاعَةٌ فِي مَائِعٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَتَعَلَّقُ بِعَدَدِ الرَّضَعَاتِ، فَكَانَ الضَّمَانُ مُتَعَلِّقًا بِالْعَدَدِ، بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ، فَإِنَّ التَّنْجِيسَ لَا يَتَعَلَّقُ بِقَدْرٍ، فَيَسْتَوِي قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ; لِكَوْنِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ سَوَاءً فِي الْإِفْسَادِ، فَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَشْرَبَ فِي الرَّضْعَةِ مِنْ إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ مِمَّا يَشْرَبُ مِنْ الْأُخْرَى.

(6440) فَصْلٌ: إذَا كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ أَمَةٌ، فَأَرْضَعَتْ امْرَأَتَهُ الصَّغِيرَةَ، فَحَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ، وَفَسَخَتْ نِكَاحَهَا، كَانَ مَا لَزِمَهُ مِنْ صَدَاقِ الصَّغِيرَةِ لَهُ فِي رَقَبَةِ الْأَمَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنَايَتِهَا. وَإِنْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّ وَلَدِهِ، أَفْسَدَتْ نِكَاحَهَا، وَحَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ دَخَلَ بِأُمِّهَا، وَتَحْرُمُ أُمُّ الْوَلَدِ عَلَيْهِ أَبَدًا ; لِأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ، وَلَا غَرَامَةَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا أَفْسَدَتْ عَلَى سَيِّدِهَا، فَإِنْ كَانَ قَدْ كَاتَبَهَا، رَجَعَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ يَلْزَمُهَا أَرْشُ جِنَايَتِهَا. وَإِنْ أَرْضَعَتْ أُمُّ وَلَدِهِ امْرَأَةَ ابْنِهِ بِلَبَنِهِ، فَسَخَتْ نِكَاحَهَا وَحَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَهُ.

وَإِنْ أَرْضَعَتْ زَوْجَةَ أَبِيهِ بِلَبَنِهِ، حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ ابْنِهِ، وَيَرْجِعُ الْأَبُ عَلَى ابْنِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا غَرِمَهُ لِزَوْجَتِهِ أَوْ قِيمَتِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنَايَةِ أُمِّ وَلَدِهِ. وَإِنْ أَرْضَعَتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِغَيْرِ لَبَنِ سَيِّدِهَا، لَمْ تُحَرِّمْهَا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَارَتْ بِنْتَ أُمِّ وَلَدِهِ.

(6441) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَوْ تَزَوَّجَ بِكَبِيرَةٍ وَصَغِيرَتَيْنِ، فَأَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَتَيْنِ، حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْكَبِيرَةُ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الصَّغِيرَتَيْنِ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ لِلْكَبِيرَةِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ صَدَاقِ الصَّغِيرَتَيْنِ، وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا)

أَمَّا تَحْرِيمُ الْكَبِيرَةِ فَلِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ، وَأَمَّا انْفِسَاخُ نِكَاحِ الصَّغِيرَتَيْنِ، فَلِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ، وَاجْتَمَعَتَا فِي الزَّوْجِيَّةِ، فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا، كَمَا لَوْ ارْتَضَعَتَا مَعًا، وَلَا مَهْرَ لِلْكَبِيرَةِ ; لِأَنَّ الْفَسَادَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ صَدَاقِ الصَّغِيرَتَيْنِ ; لِأَنَّهَا أَفْسَدَتْ نِكَاحَهُمَا، وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ انْفِسَاخَ نِكَاحِهِمَا لِلْجَمْعِ، وَلَا يُوجِبُ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا. وَهَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قُلْنَا: إنَّهَا إذَا أَرْضَعَتْ الصَّغِيرَةَ، اخْتَصَّ الْفَسْخُ بِالْكَبِيرَةِ.

فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا مَعًا. فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نِكَاحُ الْأَخِيرَةِ مِنْ الصَّغِيرَتَيْنِ ; لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ لَمَّا أَرْضَعَتْ الْأُولَى، انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا، ثُمَّ أَرْضَعَتْ الْأُخْرَى، فَلَمْ تَجْتَمِعْ مَعَهُمَا فِي النِّكَاحِ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا. فَأَمَّا إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ، حَرُمَتْ، وَحَرُمَتْ الصَّغِيرَتَانِ عَلَى التَّأْبِيدِ ; لِأَنَّهُمَا رَبِيبَتَانِ قَدْ دَخَلَ بِأُمِّهِمَا.

(6442) فَصْلٌ: فَإِنْ أَرْضَعَتْ الصَّغِيرَتَيْنِ أَجْنَبِيَّةٌ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا أَيْضًا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ فِي الْآخَرِ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَخِيرَة وَحْدَهَا ; لِأَنَّ سَبَبَ الْبُطْلَانِ حَصَلَ بِهَا، وَهُوَ الْجَمْعُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ بَعْدَ الْأُخْرَى. وَلَنَا، أَنَّهُ جَامِعٌ بَيْن الْأُخْتَيْنِ فِي النِّكَاحِ، فَانْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا، كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا، وَفَارَقَ مَا لَوْ عَقَدَ عَلَى وَاحِدَةٍ بَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت