فهرس الكتاب

الصفحة 2790 من 3896

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُمًّا وَبِنْتًا، وَاجْتَمَعَتَا فِي نِكَاحِهِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُحَرَّمٌ، فَانْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا، كَمَا لَوْ صَارَتَا أُخْتَيْنِ، وَكَمَا لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الرَّضَاعِ عَقْدًا وَاحِدًا.

وَلَنَا، أَنَّهُ أَمْكَنَ إزَالَةُ الْجَمْعِ بِانْفِسَاخِ نِكَاحِ الْكَبِيرَةِ، وَهِيَ أَوْلَى بِهِ ; لِأَنَّ نِكَاحَهَا مُحَرَّمٌ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَلَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُهُمَا بِهِ، كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ الْعَقْدَ عَلَى أُخْتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ، وَلِأَنَّ الْجَمْعَ طَرَأَ عَلَى نِكَاحِ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ، فَاخْتَصَّ الْفَسْخُ بِنِكَاحِ الْأُمِّ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ امْرَأَةٌ وَبِنْتُهَا. وَفَارَقَ الْأُخْتَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى بِالْفَسْخِ مِنْ الْأُخْرَى، وَفَارَقَ مَا لَوْ ابْتَدَأَ الْعَقْدَ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ. (6431) الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ، حَرُمَتَا جَمِيعًا عَلَى الْأَبَدِ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا ; لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ، وَالصَّغِيرَةَ رَبِيبَةٌ قَدْ دَخَلَ بِأُمِّهَا، فَتَحْرُمُ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا، وَإِنْ كَانَ الرَّضَاعُ بِلَبَنِهِ، صَارَتْ الصَّغِيرَةُ بِنْتًا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ لِوَجْهَيْنِ ; لِكَوْنِهَا بِنْتَه، وَرَبِيبَتَهُ الَّتِي دَخَلَ بِأُمِّهَا. (6432)

الْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ ; لِأَنَّ نِكَاحَهَا انْفَسَخَ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا مِنْ غَيْرِ جِهَتِهَا، وَالْفَسْخُ إذَا جَاءَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَانَ كَطَلَاقِ الزَّوْجِ فِي وُجُوبِ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ، وَلَا مَهْرَ لِلْكَبِيرَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا ; لِأَنَّ فَسْخَ نِكَاحِهَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا، فَسَقَطَ صَدَاقُهَا، كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ، لَمْ يَسْقُطْ مَهْرُهَا ; لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِدُخُولِهِ بِهَا اسْتِقْرَارًا لَا يُسْقِطُهُ شَيْءٌ، وَلِذَلِكَ لَا يَسْقُطُ بِرِدَّتِهَا وَلَا بِغَيْرِهَا. (6433) الْفَصْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْكَبِيرَةِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ صَدَاقِ الصَّغِيرَةِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.

وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، أَنَّهُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ صَدَاقِهَا ; لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْ الْبُضْعَ، فَوَجَبَ ضَمَانُهُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إنْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أَرَادَتْ الْفَسَادَ، رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ، وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ. وَلَنَا أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالنِّصْفِ، أَنَّهَا قَرَّرَتْهُ عَلَيْهِ، وَأَلْزَمَتْهُ إيَّاهُ، وَأَتْلَفَتْ عَلَيْهِ مَا فِي مُقَابَلَتِهِ، فَوَجَبَ عَلَيْهَا الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ. وَلَنَا، عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّ مَا ضَمِنَ فِي الْعَمْدِ ضَمِنَ فِي الْخَطَأِ، كَالْمَالِ، وَلِأَنَّهَا أَفْسَدَتْ نِكَاحَهُ، وَقَرَّرَتْ عَلَيْهِ نِصْفَ الصَّدَاقِ، فَلَزِمَهَا ضَمَانُهُ، كَمَا لَوْ قَصَدَتْ الْإِفْسَادَ.

وَلَنَا، عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا يَرْجِعُ بِالنِّصْفِ، أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَغْرَمْ إلَّا النِّصْفَ، فَلَمْ يَجِبْ لَهُ أَكْثَرُ مِمَّا غَرِمَ، وَلِأَنَّهُ بِالْفَسْخِ يُرْجَعُ إلَيْهِ بَدَلُ النِّصْفِ الْآخَرِ، فَلَمْ يَجِبْ لَهُ بَدَلُ مَا أَخَذَ بَدَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى، وَلِأَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا ضَمِنَتْ الْمُرْضِعَةُ هَاهُنَا لَمَّا أَلْزَمَتْ الزَّوْجَ مَا كَانَ مُعَرَّضًا لِلسُّقُوطِ بِسَبَبٍ يُوجَدُ مِنْ الزَّوْجَةِ، فَلَمْ يَرْجِعْ هَاهُنَا بِأَكْثَرَ مِمَّا أَلْزَمَتْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت