فهرس الكتاب

الصفحة 2787 من 3896

مِنْهُ، سَوَاءٌ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ بِالْقَافَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا. وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِمَا، صَارَ الْمُرْتَضِعُ ابْنًا لَهُمَا، فَالْمُرْتَضِعُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تَبَعٌ لِلْمُنَاسِبِ، فَمَتَى لَحِقَ الْمُنَاسِبُ بِشَخْصٍ، فَالْمُرْتَضِعُ مِثْلُهُ، وَإِنْ انْتَفَى الْمُنَاسِبُ عَنْ أَحَدِهِمَا، فَالْمُرْتَضِعُ مِثْلُهُ، لِأَنَّهُ بِلَبَنِهِ ارْتَضَعَ، وَحُرْمَتُهُ فَرْعٌ عَلَى حُرْمَتِهِ.

وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُمَا ; لِتَعَذُّرِ الْقَافَةِ، أَوْ لِاشْتِبَاهِهِ عَلَيْهِمْ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، حَرُمَ عَلَيْهِمَا، تَغْلِيبًا لِلْحَظْرِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ أَحَدِهِمَا، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَقَارِبُهُ دُونَ أَقَارِبِ الْآخَرِ، وَقَدْ اخْتَلَطَتْ أُخْتُهُ بِغَيْرِهَا، فَحَرُمَ الْجَمِيعُ، كَمَا لَوْ عَلِمَ أُخْتَهُ بِعَيْنِهَا، ثُمَّ اخْتَلَطَتْ بِأَجْنَبِيَّاتِ. وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُمَا جَمِيعًا، بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِمَا، أَوْ لِأَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، أَوْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ أَحَدِهِمَا، أَوْ لِأَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الْآخَرِ، انْتَفَى الْمُرْتَضِعُ عَنْهُمَا أَيْضًا ; فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَضِعُ جَارِيَةً، حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ، وَيَحْرُمُ أَوْلَادُهَا عَلَيْهَا أَيْضًا ; لِأَنَّهَا ابْنَةُ مَوْطُوءَتهمَا، فَهِيَ رَبِيبَةٌ لَهُمَا.

(6423) فَصْلٌ: وَلَا تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ بِغَيْرِ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ بِحَالٍ، فَلَوْ ارْتَضَعَ اثْنَانِ مِنْ لَبَنِ بَهِيمَةٍ، لَمْ يَصِيرَا أَخَوَيْنِ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَلَوْ ارْتَضَعَا مِنْ رَجُلٍ، لَمْ يَصِيرَا أَخَوَيْنِ، وَلَمْ تَنْتَشِرْ الْحُرْمَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، فِي قَوْل عَامَّتِهِمْ. وَقَالَ الْكَرَابِيسِيُّ: يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ ; لِأَنَّهُ لَبَنُ آدَمِيٍّ، أَشْبَهَ لَبَنَ الْآدَمِيَّةِ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، أَنَّهُمَا إذَا ارْتَضَعَا مِنْ لَبَنِ بَهِيمَةٍ، صَارَا أَخَوَيْنِ. وَلَيْسَ بِصَحِيحِ ; لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمُ الْأُمُومَةِ، فَلَا يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمُ الْأُخُوَّةِ، لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ فَرْعٌ عَلَى الْأُمُومَةِ، وَكَذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمُ الْأُبُوَّةِ لِذَلِكَ، وَلِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ لَمْ يُخْلَقْ لِغِذَاءِ الْمَوْلُودِ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحْرِيمُ، كَسَائِرِ الطَّعَامِ. فَإِنْ ثَابَ لِخُنْثَى مُشْكِلٍ لَبَنٌ، لَمْ يَثْبُتْ بِهِ التَّحْرِيمُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ امْرَأَةً، فَلَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ مَعَ الشَّكِّ.

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ:: يَقِفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَنْكَشِفَ أَمْرُ الْخُنْثَى. فَعَلَى قَوْلِهِ يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ، إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ رَجُلًا ; لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ كَوْنَهُ مُحَرِّمًا.

(6424) فَصْلٌ: وَإِنْ ثَابَ لَامْرَأَةٍ لَبَنٌ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ، فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا، نَشَرَ الْحُرْمَةَ، فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَكُلِّ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} . وَلِأَنَّهُ لَبَنُ امْرَأَةٍ فَتَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ، كَمَا لَوْ ثَابَ بِوَطْءٍ، وَلِأَنَّ أَلْبَانَ النِّسَاءِ خُلِقَتْ لِغِذَاءِ الْأَطْفَالِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا نَادِرًا، فَجِنْسُهُ مُعْتَادٌ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ ; لِأَنَّهُ نَادِرٌ، لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ لِتَغْذِيَةِ الْأَطْفَالِ، فَأَشْبَهَ لَبَنَ الرِّجَالِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.

(6425) فَصْلٌ: إذَا كَانَ لَرَجُلٍ خَمْسُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ، لَهُ مِنْهُنَّ لَبَنٌ، فَارْتَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَضْعَةً، لَمْ يَصِرْنَ أُمَّهَاتٍ لَهُ، وَصَارَ الْمَوْلَى أَبًا لَهُ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ ; لِأَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، لَا تَثْبُتُ الْأُبُوَّةُ ; لِأَنَّهُ رَضَاعٌ لَمْ يُثْبِتْ الْأُمُومَةَ، فَلَمْ يُثْبِتْ الْأُبُوَّةَ، كَالِارْتِضَاعِ بِلَبَنِ الرَّجُلِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; فَإِنَّ الْأُبُوَّةَ إنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت