الزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ. وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَاطِئُ الْوَطْءَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَيَلْحَقُ نَسَبُ الْوَلَدِ بِالزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِالْمُنْكِرِ، وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الزَّوْجِ فِي قَطْعِ نَسَبِ الْوَلَدِ. وَإِنْ أَتَتْ بِالْوَلَدِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْوَطْءِ لَحِقَ الزَّوْجَ بِكُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْوَاطِئِ.
وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي وَطْئِهَا فِي طُهْرٍ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا، لَحِقَ الزَّوْجَ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَقَدْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ. وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ الْوَاطِئِ. فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُعْرَضُ عَلَى الْقَافَةِ مَعَهُمَا فَيُلْحَقُ بِمِنْ أَلْحَقَتْهُ مِنْهُمَا، فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالْوَاطِئِ لَحِقَهُ، وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْيَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَانْتَفَى عَنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ لِعَانٍ، وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالزَّوْجِ لَحِقَهُ، وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَالْأُخْرَى، لَهُ ذَلِكَ. وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا، لَحِقَ بِهِمَا، وَلَمْ يَمْلِكْ الْوَاطِئُ نَفْيَهُ عَنْ نَفْسِهِ. وَهَلْ يَمْلِكُ الزَّوْجُ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ، أَوْ أَنْكَرَ الْوَاطِئُ الْوَطْءَ، أَوْ اشْتَبَهَ عَلَى الْقَافَةِ، لَحِقَ الزَّوْجَ ; لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلِحَاقِ النَّسَبِ بِهِ مُتَحَقِّقٌ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُعَارِضُهُ، فَوَجَبَ إثْبَاتُ حُكْمِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْحَقَ الزَّوْجَ بِكُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّ دَلَالَةَ قَوْلِ الْقَافَةِ ضَعِيفَةٌ، وَدَلَالَةَ الْفِرَاشِ قَوِيَّةٌ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ دَلَالَتِهِ لِمُعَارَضَةِ دَلَالَةٍ ضَعِيفَةٍ.
(6282) فَصْلٌ: وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ، فَادَّعَى أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ، نَظَرْنَا ; فَإِنْ كَانَتْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، لَمْ يَلْحَقْ بِالْأَوَّلِ بِحَالٍ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ بَانَتْ مِنْ الْأَوَّلِ، لَمْ يَلْحَقْ بِهِ أَيْضًا، وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي، لَمْ يَلْحَقْ بِهِ، وَيَنْتَفِي عَنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ لِأَكْثَرِ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ وَلَدُهُ، وَإِنْ كَانَ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي، وَلِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَعْلَمْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ، عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ، وَلَحِقَ بِمِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ مِنْهُمَا، فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالْأَوَّلِ، انْتَفَى عَنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ لِعَانٍ، وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالزَّوْجِ انْتَفَى عَنْ الْأَوَّلِ وَلَحِقَ الزَّوْجَ. وَهَلْ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
(6283) مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَاللِّعَانُ الَّذِي يَبْرَأُ بِهِ مِنْ الْحَدِّ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْحَاكِمِ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ زَنَتْ. وَيُشِيرَ إلَيْهَا. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً سَمَّاهَا، وَنَسَبَهَا، حَتَّى يُكْمِلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُوقَفُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، وَيُقَالُ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّهَا الْمُوجِبَةُ، وَعَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ. فَإِنْ أَبَى إلَّا أَنْ يُتِمَّ، فَلْيَقُلْ: وَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا، وَتَقُولُ هِيَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ. أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تُوقَفُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، وَتُخَوَّفُ كَمَا خُوِّفَ الرَّجُلُ، فَإِنْ أَبَتْ إلَّا أَنْ تُتِمَّ، فَلْتَقُلْ: وَغَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا)
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَسْأَلَتَانِ: (6284) الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْحَاكِمِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ أَنْ يَسْتَدْعِيَ زَوْجَتَهُ إلَيْهِ، وَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا. وَلِأَنَّهُ إمَّا يَمِينٌ، وَإِمَّا شَهَادَةٌ، وَأَيُّهُمَا كَانَ، فَمِنْ شَرْطِهِ الْحَاكِمُ.
وَإِنْ تَرَاضَى الزَّوْجَانِ بِغَيْرِ الْحَاكِمِ يُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا، لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللِّعَانَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّأْكِيدِ، فَلَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ الْحَاكِمِ، كَالْحَدِّ. وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَانِ حُرَّيْنِ أَوْ مَمْلُوكَيْنِ، فِي ظَاهِرِ