أَنَّهُ أَوْقَعَ طَلَاقَ الْأُولَى ثُمَّ أَضْرَبَ عَنْهُ وَأَوْقَعَ طَلَاقَ الْأُخْرَى فَوَقَعَ بِهَا وَلَمْ يَرْتَفِعْ عَنْ الْأُولَى وَفَارَقَ مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ لِوَاحِدَةٍ ; لِأَنَّ الطَّلْقَةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الثَّانِيَةَ كَرَّرَ الْإِخْبَارَ بِهَا وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَرْأَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ طَلَاقُ إحْدَاهُمَا هُوَ طَلَاقَ الْأُخْرَى وَنَظِيرُهُ فِي الْإِقْرَارِ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارٌ لَزِمَاهُ جَمِيعًا، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَلْ هَذِهِ ثَلَاثًا طَلُقَتْ الْأُولَى وَاحِدَةٌ وَالثَّانِيَةُ ثَلَاثًا
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَلْ ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً ; لِأَنَّهَا بَانَتْ الْأُولَى فَلَمْ يَقَعْ بِهَا مَا بَعْدَهَا وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَلْ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ، وَنَوَى تَعْلِيقَ الْجَمِيعِ بِدُخُولِ الدَّارِ تَعَلَّقَ، وَإِنْ نَوَى تَعْلِيقَ الثَّلَاثِ حَسْبُ، وَقَعَتْ الْوَاحِدَةُ فِي الْحَالِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا يَتَعَلَّقُ الْجَمِيعُ بِالشَّرْطِ ; لِأَنَّهُ بَعْدَهُمَا فَيَعُودُ إلَيْهِمَا وَالثَّانِي تَقَعُ الْوَاحِدَةُ فِي الْحَالِ وَتَبْقَى الثَّلَاثُ مُعَلَّقَةً بِدُخُولِ الدَّارِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الشَّرْطَ عَقِيبَهَا فَتَخْتَصُّ بِهِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ; بَلْ هَذِهِ فَدَخَلَتْ الْأُولَى طَلُقَتَا
وَإِنْ دَخَلَتْ الثَّانِيَةُ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّ الثَّانِيَةَ تَطْلُقُ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ قُبِلَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِمَا قَالَهُ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّك تَطْلُقِينَ إذَا دَخَلَتْ الثَّانِيَةُ الدَّارَ قُبِلَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِمَا قَالَهُ، وَكَانَ طَلَاقُ الْأُولَى وَحْدَهَا مُعَلَّقًا عَلَى دُخُولِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
(6066) فَصْلٌ: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً لَا تَقَعُ عَلَيْك أَوْ: طَالِقٌ لَا أَوْ: طَالِقٌ طَلْقَةً لَا يَنْقُصُ بِهَا عَدَدُ طَلَاقِك أَوْ: طَالِقٌ لَا شَيْءَ أَوْ: لَيْسَ بِشَيْءٍ طَلُقَتْ وَاحِدَةً ; لِأَنَّ ذَلِكَ رَفْعٌ لِجَمِيعِ مَا أَوْقَعَهُ فَلَمْ يَصِحَّ كَاسْتِثْنَاءِ الْجَمِيعِ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ خَبَرًا فَهُوَ كَذِبٌ ; لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ إذَا أَوْقَعَهَا وَقَعَتْ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا ؟ لَمْ يَقَعْ ; لِأَنَّ هَذَا اسْتِفْهَامٌ فَإِذَا اتَّصَلَ بِهِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَفْظًا لَإِيقَاعٍ وَيُخَالِفُ مَا قَبْلَ ذَلِكَ ; فَإِنَّهُ إيقَاعٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقَعَ ; لِأَنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الْإِيقَاعِ لَا لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ ; لِكَوْنِ الِاسْتِفْهَامِ يَكُونُ بِالْهَمْزَةِ أَوْ نَحْوِهَا فَيَقَعُ مَا أَوْقَعَهُ وَلَا يَرْتَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ كَالَّتِي قَبْلَهَا وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا ؟ فَكَذَلِكَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَقَعُ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَى مَا يَلِيهِ مِنْ اللَّفْظِ وَهُوَ وَاحِدَةٌ دُونَ لَفْظِ الْإِيقَاعِ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ صِفَةٌ لِلطَّلْقَةِ الْوَاقِعَةِ فَمَا اتَّصَلَ بِهَا يَرْجِعْ إلَيْهَا فَصَارَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا شَيْءَ.
(6067) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك أَوْ مَعَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك لَمْ تَطْلُقْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ; لِأَنَّهَا تَبِينُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فَلَا يُصَادِفُ الطَّلَاقُ نِكَاحًا يُزِيلُهُ، وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ: إذَا مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ أَبُوهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَمْلِكُهَا فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا بِالْمِلْكِ وَهُوَ زَمَنُ الطَّلَاقِ فَلَمْ يَقَعْ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَقَعُ ; لِأَنَّ