فَكَذَلِكَ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَقْصَى الطَّلَاقِ ثَلَاثًا ; لِأَنَّ أَقْصَاهُ آخِرُهُ وَآخِرُ الطَّلَاقِ الثَّالِثَةُ، وَمِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهَا ثَالِثَةً وُقُوعُ اثْنَتَيْنِ
وَإِنْ قَالَ: أَتَمَّ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْمَلَهُ فَوَاحِدَةٌ إلَّا أَنَّهَا تَكُونُ سُنِّيَّةً ; لِأَنَّهَا أَكْمَلُ الطَّلَاقِ وَأَتَمُّهُ.
(6062) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَكْثَرَ الطَّلَاقِ أَوْ كُلَّهُ، أَوْ جَمِيعَهُ أَوْ مُنْتَهَاهُ، أَوْ مِثْلَ عَدَدِ الْحَصَى أَوْ الرَّمْلِ أَوْ الْقَطْرِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ; لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي عَدَدًا وَلِأَنَّ لِلطَّلَاقِ أَقَلَّ وَأَكْثَرَ فَأَقَلُّهُ وَاحِدَةٌ وَأَكْثَرُهُ ثَلَاثٌ وَإِنْ قَالَ: كَعَدَدِ التُّرَابِ أَوْ الْمَاءِ وَقَعَ ثَلَاثًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنٌ ; لِأَنَّ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ لَا عَدَدَ لَهُ.
وَلَنَا أَنَّ الْمَاءَ تَتَعَدَّدُ أَنْوَاعُهُ وَقَطَرَاتُهُ وَالتُّرَابُ تَتَعَدَّدُ أَنْوَاعُهُ وَأَجْزَاؤُهُ فَأَشْبَهَ الْحَصَا، وَإِنْ قَالَ: يَا مِائَةَ طَالِقٍ أَوْ: أَنْتِ مِائَةُ طَالِقٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كَمِائَةٍ أَوْ أَلْفٍ فَهِيَ ثَلَاثٌ قَالَ أَحْمَدُ فِي مَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كَأَلْفِ تَطْلِيقَةٍ: فَهِيَ ثَلَاثٌ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْعَدَدِ وَإِنَّمَا شَبَّهَهَا بِالْأَلْفِ وَلَيْسَ الْمَوْقِعُ الشَّبَهَ بِهِ وَلَنَا أَنَّ قَوْلَهُ: كَأَلْفٍ تَشْبِيهٌ بِالْعَدَدِ خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا ذَلِكَ فَوَقَعَ الْعَدَدُ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ كَعَدَدِ أَلْفٍ وَفِي هَذَا انْفِصَالٌ عَمَّا قَالَ
وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّهَا طَلْقَةٌ كَأَلْفٍ فِي صُعُوبَتِهَا دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
(6063) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ وَقَعَ طَلْقَتَانِ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ لَا يَدْخُلُ فِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ} وَإِنَّمَا يَدْخُلُ إذَا كَانَتْ بِمَعْنَى مَعَ وَذَلِكَ خِلَافُ مَوْضُوعِهَا وَقَالَ زَفَرُ: يَقَعُ طَلْقَةٌ ; لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْغَايَةِ لَيْسَ مِنْهَا كَقَوْلِهِ: بِعْتُك مِنْ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَقَعُ الثَّلَاثُ ; لِأَنَّهُ نَطَقَ بِهَا فَلَمْ يَجُزْ إلْغَاؤُهَا
وَلَنَا أَنَّ ابْتِدَاءَ الْغَايَةِ يَدْخُلُ كَمَا لَوْ قَالَ: خَرَجْت مِنْ الْبَصْرَةِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِيهَا وَأَمَّا انْتِهَاءُ الْغَايَةِ فَلَا يَدْخُلُ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ وَلَوْ احْتَمَلَ دُخُولَهُ وَعَدَمَ دُخُولِهِ لَمْ نُجِزْ الطَّلَاقَ بِالشَّكِّ وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ وَثَلَاثٍ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّهَا الَّتِي بَيْنَهُمَا.
(6064) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فِي اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً فِي اثْنَتَيْنِ وَنَوَى بِهِ ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ ; لِأَنَّهُ يُعَبَّرُ ; بِفِي عَنْ"مَعَ"كَقَوْلِهِ: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} فَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ طَلْقَتَيْنِ فَإِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ قُبِلَ مِنْهُ
وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت وَاحِدَةً قُبِلَ أَيْضًا حَاسِبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ حَاسِبٍ وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا كَانَ عَارِفًا بِالْحِسَابِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَوَقَعَ طَلْقَتَانِ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ اللَّفْظُ