فهرس الكتاب

الصفحة 2568 من 3896

يَمِينُهُ عَلَى الْوَطْءِ بِالْقَدَمِ ; لِأَنَّهُ الْحَقِيقَةُ. وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَرَدْت بِهِ الْجِمَاعَ. لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ. وَلَنَا، أَنَّ الْوَطْءَ إذَا أُضِيفَ إلَى الْمَرْأَةِ، كَانَ فِي الْعُرْفِ عِبَارَةً عَنْ الْجِمَاعِ ; وَلِهَذَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْجِمَاعُ فِي لَفْظِ الشَّارِعِ، فِي مِثْلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ} .

فَيَجِبُ حَمْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ، كَسَائِرِ الْأَسْمَاءِ الْعُرْفِيَّةِ، مِنْ الظَّعِينَةِ، وَالرَّاوِيَةِ، وَأَشْبَاهِهِمَا. وَلَا يَحْنَثُ حَتَّى تَغِيبَ الْحَشَفَةُ فِي الْفَرْجِ. وَإِنْ حَلَفَ لَيُجَامِعَهَا، أَوْ لَا يُجَامِعُهَا، انْصَرَفَ إلَى الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ، وَلَمْ يَحْنَثْ بِالْجِمَاعِ دُونَ الْفَرْجِ، وَإِنْ أَنْزَلَ ; لِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ، وَالْعُرْفُ مَا قُلْنَاهُ. وَإِنْ حَلَفَ لَافْتَضَضْتُك، فَافْتَضَّهَا بِأُصْبُعٍ، لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّ الْمَعْهُودَ مِنْ إطْلَاقِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَطْءُ الْبِكْرِ. وَإِنْ حَلَفَ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَمْلِكُهَا، أَنْ لَا يَنْكِحَهَا، فَيَمِينُهُ عَلَى الْعَقْدِ ; لِأَنَّ إطْلَاقَ النِّكَاحِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ، فَهُوَ عَلَى وَطْئِهَا ; لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ صَارِفَةٌ عَنْ الْعَقْدِ عَلَيْهَا ; لِكَوْنِهَا مَعْقُودًا عَلَيْهَا.

(5993) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: إنْ أَمَرْتُك فَخَالَفْتنِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ نَهَاهَا، فَخَالَفَتْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَحْنَثُ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهَا خَالَفَتْ نَهْيَهُ لَا أَمْرَهُ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَحْنَثُ، إذَا قَصَدَ أَنْ لَا تُخَالِفَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّمَا يُرِيدُ نَفْيَ الْمُخَالَفَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ بِكُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَالنَّهْيَ عَنْهُ أَمْرٌ بِضِدِّهِ، فَقَدْ خَالَفَتْ أَمْرَهُ. وَإِنْ قَالَ لَهَا: إنْ نَهَيْتنِي عَنْ نَفْعِ أُمِّي، فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَقَالَتْ لَهُ: لَا تُعْطِهَا مِنْ مَالِي شَيْئًا. لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّ إعْطَاءَهَا مِنْ مَالِهَا لَا يَجُوزُ، وَلَا يَجُوزُ النَّفْعُ بِهِ، فَيَكُونُ هَذَا النَّفْعُ مُحَرَّمًا، فَلَا يَتَنَاوَلُهُ يَمِينُهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْنَثَ ; لِأَنَّهُ نَفْعٌ، وَلَفْظُهُ عَامٌّ، فَيَدْخُلُ الْمُحَرَّمُ فِيهِ.

(5994) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ خَرَجْت إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَخَرَجَتْ إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ، طَلُقَتْ، سَوَاءٌ عَدَلَتْ إلَى الْحَمَّامِ، أَوْ لَمْ تَعْدِل. وَإِنْ خَرَجَتْ إلَى الْحَمَّامِ، ثُمَّ عَدَلَتْ إلَى غَيْرِهِ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَحْنَثُ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ الْيَمِينِ الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ الْحَمَّامِ، فَكَيْفَمَا صَارَتْ إلَيْهِ حَنِثَ، كَمَا لَوْ خَالَفَتْ لَفْظَهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَيَتَنَاوَلُهُ لَفْظُهُ. وَإِنْ خَرَجَتْ إلَى الْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ، وَجَمَعَتْهُمَا فِي الْقَصْدِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، يَحْنَثُ ; لِأَنَّهَا خَرَجَتْ إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ، وَانْضَمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ، فَحِنْث بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا، فَكَلَّمَ زَيْدًا وَعَمْرًا. وَالثَّانِي، لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّهَا مَا خَرَجَتْ إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ، بَلْ الْخُرُوجُ مُشْتَرَكٌ.

وَنَقَلَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ سُئِلَ: إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ بَغْدَادَ إلَّا لِنُزْهَةٍ. فَخَرَجَ إلَى النُّزْهَةِ، ثُمَّ مَرَّ إلَى مَكَّةَ، فَقَالَ: النُّزْهَةُ لَا تَكُونُ إلَى مَكَّةَ. فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ أَحْنَثَهُ، وَوَجْهُهُ مَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ، فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَأْتِي أَرْمِينِيَةَ إلَّا بِإِذْنِ امْرَأَتِهِ. فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: اذْهَبْ حَيْثُ شِئْت. فَقَالَ: لَا، حَتَّى تَقُولَ: إلَى أَرْمِينِيَةَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَتَى أَذِنَتْ لَهُ إذْنًا عَامًّا، لَمْ يَحْنَثْ. قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ، مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَضَبِ وَالْكَرَاهَةِ، وَلَوْ قَالَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت