فهرس الكتاب

الصفحة 2567 من 3896

مُعَيَّنَةً. أَوْ قَالَ: إنْ دَخَلَ إلَيَّ رَجُلٌ. أَوْ قَالَ: أَحَدٌ، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ. وَأَرَادَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ. أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا. يُرِيدُ خُبْزَ الْبُرِّ. أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا، يُرِيدُ دَارَ فُلَانٍ. أَوْ قَالَ: إنْ خَرَجْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. يُرِيدُ الْخُرُوجَ إلَى الْحَمَّامِ. أَوْ قَالَ: إنْ مَشَيْت. وَأَرَادَ اسْتِطْلَاقَ الْبَطْنِ ; فَإِنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى مَشْيًا، {قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةٍ: ثُمَّ تَسْتَمْشِينَ} . وَيُقَالُ: شَرِبَتْ مَشْيًا، وَمَشْوًا. إذَا شَرِبَ دَوَاءً يُمْشِيهِ، فَإِنَّ يَمِينَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا نَوَاهُ، وَيَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.

وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. قَالَ أَحْمَدُ فِي الظِّهَارِ، فِي مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ قَرُبْت لِي فِرَاشًا، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظُهْرِ أُمِّي، فَجَاءَتْ فَقَامَتْ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ: أَرَدْت الْجِمَاعَ. لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ فِي هَذَا كُلِّهِ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ. وَلَنَا، أَنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ، فَقُبِلَ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ. وَقَالَ: أَرَدْت بِالثَّانِيَةِ التَّوْكِيدَ.

(5990) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ يَمِينًا عَامَّةً، لِسَبَبٍ خَاصٍّ، وَلَهُ نِيَّةٌ، حُمِلَ عَلَيْهَا، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ ; لِأَنَّ السَّبَبَ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَد مَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ يَمِينَهُ تَخْتَصُّ بِمَا وُجِدَ فِيهِ السَّبَبُ. وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ، فَقَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، رُجِعَ إلَى سَبَبِ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا. فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ يَمِينَهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى مَحَلِّ السَّبَبِ. وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يَمِينَهُ تُحْمَلُ عَلَى الْعُمُومِ ; فَإِنَّهُ قَالَ، فِي مَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَصِيدَ فِي هَذَا النَّهْرِ. لِظُلْمٍ رَآهُ، فَتَغَيَّرَ حَالُهُ، فَقَالَ: النَّذْرُ يُوَفَّى بِهِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّفْظَ دَلِيلُ الْحُكْمِ، فَيَجِبُ الِاعْتِبَارُ بِهِ فِي الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ، كَمَا فِي لَفْظِ الشَّارِعِ.

وَوَجْهُ الْأَوَّلِ، أَنَّ السَّبَبَ الْخَاصَّ يَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الْخُصُوصِ، وَيَقُومُ مَقَامَ النِّيَّةِ عِنْدَ عَدَمِهَا ; لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهَا، فَوَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ اللَّفْظُ الْعَامُّ كَالنِّيَّةِ، وَفَارَقَ لَفْظَ الشَّارِعِ ; فَإِنَّهُ يُرِيدُ بَيَانَ الْأَحْكَامِ، فَلَا يَخْتَصُّ بِمَحَلِّ السَّبَبِ، لِكَوْنِ الْحَاجَةِ دَاعِيَةً إلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ السَّبَبِ. فَعَلَى هَذَا، لَوْ قَامَتْ امْرَأَتُهُ لِتَخْرُجَ، فَقَالَ: إنْ خَرَجْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَرَجَعَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ بَعْد ذَلِكَ، أَوْ دَعَاهُ إنْسَانٌ إلَى غَدَائِهِ، فَقَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ تَغَدَّيْت. ثُمَّ رَجَعَ فَتَغَدَّى فِي مَنْزِلِهِ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَحْنَثُ عَلَى الثَّانِي.

وَإِنْ حَلَفَ لِعَامِلٍ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ، أَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ، فَعَزَلَ الْعَامِلَ، وَطَلَّقَ الْمَرْأَةَ، وَبَاعَ الْمَمْلُوكَ، أَوْ حَلَفَ عَلَى وَكِيلٍ فَعَزَلَهُ، خُرِّجَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَجْهَانِ.

(5991) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: إنْ دَخَلَ دَارِي أَحَدٌ، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ. فَدَخَلَهَا هُوَ. أَوْ قَالَ لِإِنْسَانٍ: إنْ دَخَلَ دَارَك أَحَدٌ، فَعَبْدِي حُرٌّ. فَدَخَلَهَا صَاحِبُهَا، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّ قَرِينَةَ حَالِ الْمُتَكَلِّم تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى غَيْرِهِ، وَيَمْنَعُ مَنْ سِوَاهُ، فَيَخْرُجُ هُوَ مِنْ الْعُمُومِ بِالْقَرِينَةِ، وَيَخْرُجُ الْمُخَاطَبُ مِنْ الْيَمِينِ بِهَا أَيْضًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْنَثَ أَخْذًا بِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَإِعْرَاضًا عَنْ السَّبَبِ، كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا.

(5992) فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ. انْصَرَفَتْ يَمِينُهُ إلَى جِمَاعِهَا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْن الْحَسَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت