فهرس الكتاب

الصفحة 2519 من 3896

أَطْلَقَ النِّيَّةَ، فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا، فَطَلُقَتْ أَقَلَّ مِنْهَا، وَقَعَ مَا طَلَّقْته ; لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا جَمِيعًا، فَيَقَعُ مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ، كَالْوَكِيلَيْنِ إذَا طَلَّقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَاحِدَةً وَالْآخَرُ ثَلَاثًا.

(5892) فَصْلٌ: وَإِنْ خَيَّرَهَا، فَاخْتَارَتْ زَوْجَهَا، أَوْ رَدَّتْ الْخِيَارَ، أَوْ الْأَمْرَ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ. وَعَنْ الْحَسَنِ: تَكُونُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ. وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ. قَالَ: فَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا، فَوَاحِدَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: انْفَرَدَ بِهَذَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.

وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، أَنَّ التَّخْيِيرَ كِنَايَةٌ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ، فَوَقَعَ بِهَا بِمُجَرَّدِهَا، كَسَائِرِ كِنَايَاتِهِ. وَكَقَوْلِهِ: انْكِحِي مَنْ شِئْت. وَلَنَا، قَوْلُ عَائِشَةَ: قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَكَانَ طَلَاقًا، وَقَالَتْ: {لَمَّا أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ، بَدَأَ بِي، فَقَالَ: إنِّي لَمُخْبِرُك خَبَرًا، فَلَا عَلَيْك أَنْ لَا تُعَجِّلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك. ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} . حَتَّى بَلَغَ: {فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} . فَقُلْت: فِي أَيِّ هَذَا اسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا فَعَلْت. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. قَالَ مَسْرُوقٌ: مَا أُبَالِي خَيَّرْت امْرَأَتِي وَاحِدَةً، أَوْ مِائَةً، أَوْ أَلْفًا، بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي، وَلِأَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ اخْتَارَتْ النِّكَاحَ، فَلَمْ يَقَعْ بِهَا الطَّلَاقُ، كَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ.

فَأَمَّا إنْ قَالَتْ: اخْتَرْت نَفْسِي فَيَفْتَقِرُ إلَى نِيَّتِهَا ; لِأَنَّهُ لَفْظُ كِنَايَةٍ مِنْهَا. فَإِنْ نَوَى أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، لَمْ يَقَعْ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَمْ يَنْوِ فَمَا فَوَّضَ إلَيْهَا الطَّلَاقَ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوقِعَهُ، وَإِنْ نَوَى وَلَمْ تَنْوِ هِيَ، فَقَدْ فَوَّضَ إلَيْهَا الطَّلَاقَ، فَمَا أَوْقَعَتْهُ، فَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي الطَّلَاقِ، فَلَمْ يُطَلِّقْ. وَإِنْ نَوَيَا جَمِيعًا، وَقَعَ مَا نَوَيَاهُ مِنْ الْعَدَدِ إنْ اتَّفَقَا فِيهِ، وَإِنْ نَوَى أَحَدُهُمَا أَقَلَّ مِنْ الْآخِرِ، وَقَعَ الْأَقَلُّ ; لِأَنَّ مَا زَادَ انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا، فَلَمْ يَقَعْ.

(5893) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك، أَوْ اخْتَارِي. فَقَالَتْ: قَبِلْت. لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ ; لِأَنَّ أَمْرَك بِيَدِك. تَوْكِيلٌ، فَقَوْلُهَا فِي جَوَابِهِ: قَبِلْت. يَنْصَرِفُ إلَى قَبُولِ الْوَكَالَةِ، فَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِك. فَقَالَ: قَبِلْت. وَقَوْلُهُ: اخْتَارِي. فِي مَعْنَاهُ. وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ: أَخَذْت أَمْرِي. نَصَّ عَلَيْهِمَا أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَمْرُك بِيَدِك. فَقَالَتْ: قَبِلْت. لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى تَبِينَ. وَقَالَ: إذَا قَالَتْ: أَخَذْت أَمْرِي. لَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ: وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: اخْتَارِي. فَقَالَتْ: قَبِلْت نَفْسِي. أَوْ قَالَتْ: اخْتَرْت نَفْسِي. كَانَ أَبْيَنَ. قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ قَالَتْ: اخْتَرْت. وَلَمْ تَقُلْ: نَفْسِي. لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ نَوَتْ. وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: اخْتَارِي. وَلَمْ يَقُلْ: نَفْسَك. وَلَمْ يَنْوِهِ، لَمْ تَطْلُقْ، مَا لَمْ تَذْكُرْ نَفْسَهَا، مَا لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِ الزَّوْجِ أَوْ جَوَابِهَا مَا يَصْرِفُ الْكَلَامَ إلَيْهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ التَّفْسِيرِ، فَإِذَا عَرِيَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ قَالَتْ: اخْتَرْت زَوْجِي. أَوْ اخْتَرْت الْبَقَاءَ عَلَى النِّكَاحِ. أَوْ رَدَدْت الْخِيَارَ، أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت