فهرس الكتاب

الصفحة 2431 من 3896

ابْنُ مَاجَهْ.

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {مَحَاشُّ النِّسَاءِ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ} . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ} . رَوَاهُنَّ كُلَّهُنَّ الْأَثْرَمُ. فَأَمَّا الْآيَةُ، فَرَوَى جَابِرٌ قَالَ: كَانَ الْيَهُودُ يَقُولُونَ: إذَا جَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا، جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَأَنْزَلَ اللَّهَ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا، وَمِنْ خَلْفِهَا، غَيْرَ أَنْ لَا يَأْتِيَهَا إلَّا فِي الْمَأْتَى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَفِي رِوَايَةٍ: {ائْتِهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً، إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ} . وَالْآيَةُ الْأُخْرَى الْمُرَادُ بِهَا ذَلِكَ.

(5698) فَصْلٌ: فَإِنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ شُبْهَةً، وَيُعَزَّرُ لَفِعْلِهِ الْمُحَرَّمَ، وَعَلَيْهَا الْغُسْلُ ; لِأَنَّهُ إيلَاجُ فَرْجٍ فِي فَرْجٍ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ فِي إفْسَادِ الْعِبَادَاتِ، وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ، وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ. وَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ لَأَجْنَبِيَّةٍ، وَجَبَ حَدُّ اللُّوطِيِّ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ مَنْفَعَةً لَهَا عِوَضٌ فِي الشَّرْعِ. وَلَا يَحْصُلُ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي الدُّبُرِ إحْصَانٌ، إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْوَطْءِ الْكَامِلِ، وَلَيْسَ هَذَا بِوَطْءٍ كَامِلٍ، وَالْإِحْلَالُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَذُوقُ بِهِ عُسَيْلَةَ الرَّجُلِ. وَلَا تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْنَةُ، وَلَا الْخُرُوجُ مِنْ الْعُنَّةِ ; لِأَنَّ الْوَطْءَ فِيهِمَا لِحَقِّ الْمَرْأَةِ، وَحَقُّهَا الْوَطْءُ فِي الْقُبُلِ. وَلَا يَزُولُ بِهِ الِاكْتِفَاءُ بِصَمْتِهَا فِي الْإِذْنِ بِالنِّكَاحِ ; لِأَنَّ بَكَارَةَ الْأَصْلِ بَاقِيَةٌ.

(5699) فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ بِالتَّلَذُّذِ بِهَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ ; لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ بِتَحْرِيمِ الدُّبُرِ، فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ حُرِّمَ لِأَجَلِ الْأَذَى، وَذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالدُّبُرِ، فَاخْتَصَّ التَّحْرِيمُ بِهِ.

(5700) فَصْلٌ: وَالْعَزْلُ مَكْرُوهٌ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَنْزِعَ إذَا قَرُبَ الْإِنْزَالُ، فَيُنْزِلُ خَارِجًا مِنْ الْفَرْجِ، رُوِيَتْ كَرَاهَتُهُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَيْضًا ; لِأَنَّ فِيهِ تَقْلِيلَ النَّسْلِ، وَقَطْعَ اللَّذَّةِ عَنْ الْمَوْطُوءَةِ، وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَعَاطِي أَسْبَابِ الْوَلَدِ، فَقَالَ: {تَنَاكَحُوا، تَنَاسَلُوا، تَكْثُرُوا} .

وَقَالَ: {سَوْدَاءُ وَلُودٌ، خَيْرٌ مِنْ حَسْنَاءَ عَقِيمٍ} إلَّا أَنْ يَكُونَ لَحَاجَةٍ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَتَدْعُوهُ حَاجَتُهُ إلَى الْوَطْءِ، فَيَطَأُ وَيَعْزِلُ، ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ هَذِهِ الصُّورَةَ، أَوْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ أَمَةً، فَيَخْشَى الرِّقَّ عَلَى وَلَدِهِ، أَوْ تَكُونَ لَهُ أَمَةٌ، فَيَحْتَاجُ إلَى وَطْئِهَا وَإِلَى بَيْعِهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ إمَائِهِ فَإِنْ عَزَلَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ كَرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ، وَرُوِيَتْ الرُّخْصَةُ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَطَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.

وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: {ذُكِرَ - يَعْنِي - الْعَزْلَ، عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَلِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ ؟. وَلَمْ يَقُلْ: فَلَا يَفْعَلْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ، إلَّا اللَّهُ خَالِقُهَا} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي جَارِيَةً، وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ، وَإِنَّ الْيَهُودَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت