فهرس الكتاب

الصفحة 2430 من 3896

وَلَا نَفْعٍ.

وَإِنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً، فَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْمَسَاجِدِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَمْنَعُهُ مِنْ مَنْعِهَا ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ} . وَرُوِيَ أَنَّ الزُّبَيْرَ تَزَوَّجَ عَاتِكَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرو بْنِ نُفَيْلٍ، فَكَانَتْ تَخْرُجُ إلَى الْمَسَاجِدِ، وَكَانَ غَيُورًا، فَيَقُولُ لَهَا: لَوْ صَلَّيْت فِي بَيْتِك. فَتَقُولُ: لَا أَزَالَ أَخْرُجُ أَوْ تَمْنَعُنِي. فَكَرِهَ مَنْعَهَا لِهَذَا الْخَبَرِ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ أَوْ الْأَمَةُ النَّصْرَانِيَّةُ يَشْتَرِي لَهَا زُنَّارًا ؟ قَالَ: لَا بَلْ تَخْرُجُ هِيَ تَشْتَرِي لِنَفْسِهَا. فَقِيلَ لَهُ: جَارِيَتُهُ تَعْمَلُ الزَّنَانِيرَ ؟ قَالَ: لَا.

(5696) فَصْلٌ: وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ خِدْمَةُ زَوْجِهَا، مِنْ الْعَجْنِ، وَالْخَبْزِ، وَالطَّبْخِ وَأَشْبَاهِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ: عَلَيْهَا ذَلِكَ. وَاحْتَجَّا {بِقِصَّةِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ بِخِدْمَةِ الْبَيْتِ، وَعَلَى عَلِيٍّ مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ الْبَيْتِ مِنْ عَمَلٍ} . رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ. قَالَ الْجُوزَجَانِيُّ: وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَسْوَدَ إلَى جَبَلٍ أَحْمَرَ، أَوْ مِنْ جَبَلٍ أَحْمَرَ إلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ، كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَفْعَلَ} . وَرَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ

.قَالَ: فَهَذِهِ طَاعَتُهُ فِيمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ، فَكَيْفَ بِمُؤْنَةِ مَعَاشِهِ ؟ {وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ بِخِدْمَتِهِ. فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ اسْقِينَا، يَا عَائِشَةُ أَطْعِمِينَا، يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الشَّفْرَةَ، وَاشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ} .

وَقَدْ رُوِيَ {أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو إلَيْهِ مَا تَلْقَى مِنْ الرَّحَى، وَسَأَلَتْهُ خَادِمًا يَكْفِيهَا ذَلِكَ.} وَلَنَا - أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَتِهَا الِاسْتِمْتَاعُ، فَلَا يَلْزَمُهَا غَيْرُهُ، كَسَقْيِ دَوَابِّهِ، وَحَصَادِ زَرْعِهِ. فَأَمَّا قَسْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، فَعَلَى مَا تَلِيقُ بِهِ الْأَخْلَاقُ الْمَرْضِيَّةُ، وَمَجْرَى الْعَادَةِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُومُ بِفَرَسِ الزُّبَيْرِ، وَتَلْتَقِطُ لَهُ النَّوَى، وَتَحْمِلُهُ عَلَى رَأْسِهَا. وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهَا، وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْقِيَامُ بِمَصَالِحٍ خَارِجَ الْبَيْتِ، وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَى مَا يَجِبُ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ، وَلَكِنْ الْأَوْلَى لَهَا فِعْلُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِقِيَامِهَا بِهِ ; لِأَنَّهُ الْعَادَةُ، وَلَا تَصْلُحُ الْحَالُ إلَّا بِهِ، وَلَا تَنْتَظِمُ الْمَعِيشَةُ بِدُونِهِ.

(5697) فَصْلٌ: وَلَا يَحِلُّ وَطْءُ الزَّوْجَةِ فِي الدُّبُرِ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ عَلِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو هُرَيْرَةَ. وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَرُوِيَتْ إبَاحَتُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَنَافِعٍ، وَمَالِكٍ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَدْرَكْت أَحَدًا أَقْتَدِي بِهِ فِي دِينِي فِي أَنَّهُ حَلَالٌ.

وَأَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ مَنْ أَحَلَّهُ، بُقُولِ اللَّهِ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} . وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ مِنْ أَعْجَازِهِنَّ.} وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا} . رَوَاهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت