فهرس الكتاب

الصفحة 2255 من 3896

الْفَصْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ يَجِبُ خُمْسَا الْمُسَمَّى ; لِأَنَّهُ صَارَ فِيهِ إلَى قِصَّةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ أَوْجَبَ خُمْسَيْ الْمُسَمَّى، وَلِهَذَا قَالَ: وَكَانَ صَدَاقُهَا خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ. وَلِأَنَّهُ لَوْ اعْتَبَرَ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْجَبَ جَمِيعَهُ، كَسَائِرِ قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ، وَلَأَوْجَبَ الْقِيمَةَ، وَهِيَ الْأَثْمَانُ دُونَ الْأَبْعِرَةِ

وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَجِبُ خُمْسَا مَهْرِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ جِنَايَةٍ، فَكَانَ الْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى قِيمَةِ الْمَحَلِّ، كَسَائِرِ أُرُوشِ الْجِنَايَاتِ، وَقِيمَةُ الْمَحَلِّ مَهْرُ الْمِثْلِ.

(5254) الْفَصْلُ الْخَامِسُ: أَنَّ الْوَاجِبَ إنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ، لَمْ تَلْزَمْ السَّيِّدَ الزِّيَادَةُ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مَا يُقَابِلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ ; بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْعَبْدَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، فَإِذَا أَعْطَى الْقِيمَةَ فَقَدْ أَعْطَى مَا يُقَابِلُ الرَّقَبَةَ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْهَا، وَالْخِيرَةُ فِي تَسْلِيمِ الْعَبْدِ وَفِدَائِهِ إلَى السَّيِّدِ. وَهَذَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِأَبْيَنَ مِنْ هَذَا.

(5255) فَصْلٌ: إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي تَزْوِيجِهِ بِمُعَيَّنَةٍ، أَوْ مِنْ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ مُعَيَّنٍ، فَنَكَحَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَنِكَاحُهُ فَاسِدٌ، وَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي تَزْوِيجٍ صَحِيحٍ، فَنَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا فَكَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ، وَأَطْلَقَ، فَنَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا، اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ إذْنُهُ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُهُ. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَحَصَلَتْ الْإِصَابَةُ فِيهِ، فَعَلَى سَيِّدِهِ جَمِيعُ الْمَهْرِ ; لِأَنَّهُ بِإِذْنِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(5256) ; قَالَ: وَإِذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَأَصَابَهَا، وَوَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَفْدِيَهُمْ، وَالْمَهْرُ الْمُسَمَّى، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ الْإِمَاءَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ، فَرَضِيَ بِالْمُقَامِ، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ الرِّضَى فَهُوَ رَقِيقٌ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةُ فُصُولٍ: (5257) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَفْسُدُ بِالْغُرُورِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: يَفْسُدُ ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى حُرَّةٍ، وَلَمْ يُوجَدْ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْفَرَسَ.

فَإِذَا هُوَ حِمَارٌ. وَلَنَا أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ الشَّخْصُ دُونَ الصِّفَاتِ، فَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُهَا فِي صِحَّتِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك هَذِهِ الْبَيْضَاءَ. فَإِذَا هِيَ سَوْدَاءُ. أَوْ هَذِهِ الْحَسْنَاءَ. فَإِذَا هِيَ شَوْهَاءُ. وَكَذَا يَقُولُ فِي الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ: إنَّ الْعَقْدَ الَّذِي ذَكَرُوهُ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْعَيْنُ الْمُشَارُ إلَيْهَا. وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ثَمَّ فَاتَتْ الذَّاتُ، فَإِنَّ ذَاتَ الْفَرَسِ غَيْرُ ذَاتِ الْحِمَارِ، وَهَاهُنَا اخْتَلَفَا فِي الصِّفَاتِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ يُؤَثِّرُ فِيهِ فَوَاتُ الصِّفَاتِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُرَدُّ بِفَوَاتِ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ مِنْهَا، وَالنِّكَاحُ بِخِلَافِهِ.

(5258) الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ أَوْلَادَهُ مِنْهَا أَحْرَارٌ. بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ حُرِّيَّتَهَا. فَكَانَ أَوْلَادُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت