فهرس الكتاب

الصفحة 2249 من 3896

فَأَمَّا النَّفَقَةُ: فَإِنَّهَا تَتَجَدَّدُ، فَتَكُونُ فِي الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى الْعَبْدِ إذَا أُعْتِقَ.

(5235) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ بِإِذْنِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ لِلْعَبْدِ فَيَتَزَوَّجَ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ مُكَلَّفُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، فَكَانَ مِنْ أَهْلِ مُبَاشَرَةِ النِّكَاحِ كَالْحُرِّ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا، فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ امْرَأَةً أَوْ نِسَاءَ بَلَدٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ حُرَّةً، أَوْ أَمَةً، فَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْإِذْنِ فَتَقَيَّدَ تَصَرُّفُهُ بِمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ كَالْوَكِيلِ. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مُطْلَقًا ; فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ، لَكِنْ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَلْدَةٍ أُخْرَى فَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَلَدِ، فَعَلَى سَيِّدِهِ إرْسَالُهُ لَيْلًا لِلِاسْتِمْتَاعِ.

وَإِنْ أَحَبَّ سَيِّدُهُ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي مَسْكَنٍ مِنْ دَارِهِ، فَلَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَسْكَنَ مِثْلِهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ نَهَارًا ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِخْدَامِهِ، وَلَيْسَ النَّهَارُ مَحَلًّا لِلِاسْتِمْتَاعِ. وَلِسَيِّدِهِ الْمُسَافَرَةُ بِهِ، فَإِنَّ حَقَّ امْرَأَةِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ لَا يَزِيدُ عَلَى حَقِّ امْرَأَةِ الْحُرِّ، وَالْحُرُّ يَمْلِكُ الْمُسَافَرَةَ وَإِنْ كَرِهَتْ امْرَأَتُهُ، كَذَا هَا هُنَا.

(5236) فَصْلٌ: وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَهْرَ، وَلَهُ أَنْ يُطْلِقَ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِمَا عَيَّنَهُ أَوْ دُونَهُ، أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ دُونَهُ، لَزِمَ الْمُسَمَّى، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ الزِّيَادَةُ. وَهَلْ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ أَوْ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، بِنَاءً عَلَى اسْتِدَانَةِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِ الْمُصَرَّاةِ.

(5237) فَصْلٌ: وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِسَيِّدِهِ، لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي نِكَاحِهِ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ، وَقُلْنَا: إنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ. فَكَذَلِكَ، وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ. انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْحُرُّ امْرَأَتَهُ، وَلَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا، فَاشْتَرَاهَا فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ بِمَا يَخْتَصُّ بِمِلْكِهِ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُ ; لِأَنَّهُ مَلَكَهَا وَحَلَّتْ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ، وَإِنْ مَلَكَ بَعْضَهَا، انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ جَمِيعَهَا.

وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَقُلْنَا: لَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ. لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ. وَإِنْ قُلْنَا بِتَفْرِيقِهَا، صَحَّ فِي قَدْرِ مَالِهِ، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ; لِمِلْكِهِ بَعْضَهَا.

(5238) فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا، أَوْ مَلَكَتْهُ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، انْفَسَخَ النِّكَاحُ ; لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ وَالْيَمِينِ يَتَنَافَيَانِ، لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِ الشَّخْصِ مَالِكًا لِمَالِكِهِ ; وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَقُولُ: أَنْفِقْ عَلَيَّ ; لِأَنَّنِي امْرَأَتُك، وَأَنَا أُسَافِرُ بِك ; لِأَنَّك عَبْدِي. وَيَقُولُ هُوَ: أَنْفِقِي عَلَيَّ ; لِأَنَّنِي عَبْدُك، وَأَنَا أُسَافِرُ بِك ; لِأَنَّك امْرَأَتِي. فَيَتَنَافَى ذَلِكَ، فَيَثْبُتُ أَقْوَاهُمَا، وَهُوَ مِلْكُ الْيَمِينِ، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ; لِأَنَّهُ أَضْعَفُ، وَلَهَا عَلَى سَيِّدِهِ الْمَهْرُ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَهُ عَلَيْهَا الثَّمَنُ، فَإِنْ كَانَا دَيْنَيْنِ مِنْ جِنْسٍ تَقَاصَّا وَتَسَاقَطَا إنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ، وَإِنْ تَفَاضَلَا سَقَطَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ، وَبَقِيَ الْفَاضِلُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُمَا لَمْ يَتَسَاقَطَا، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَسْلِيمُ مَا عَلَيْهِ إلَى صَاحِبِهِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: يَسْقُطُ مَهْرُهَا ; لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ، فَإِذَا مَلَكَتْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَثْبُتَ لَهَا دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ عَبْدِهَا، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ لَهَا مَالًا. وَهَذَا بِنَاءٍ مِنْهُ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ، فَلَا يُؤَثِّرُ مِلْكُ الْعَبْدِ فِي إسْقَاطِهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ وَجْهًا: أَنَّهُ يَسْقُطُ ; لِأَنَّ ثُبُوتَ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ تَبَعٌ لِثُبُوتِهِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ، فَإِذَا سَقَطَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت