فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 3896

مَعِيبٍ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلِاسْتِمْتَاعِ، وَلِهَذَا مَلَكَ شِرَاءَ الْأَمَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَلَمْ تَمْلِكْ الْأَمَةُ الْفَسْخَ لِعَيْبِهِ وَلَا عُنَّتِهِ وَلَا إيلَائِهِ وَإِنْ زَوَّجَهَا مِنْ مَعِيبٍ فَهَلْ يَصِحُّ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ; فَإِنْ قُلْنَا يَصِحُّ. فَلَهَا الْفَسْخُ. وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ أَوْ يَنْتَظِرُ بُلُوغَهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ هَكَذَا فِي هَذَا الْفَصْلِ كُلِّهِ.

(5231) قَالَ: وَمَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ وَهُوَ كَارِهٌ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَصْلَيْنِ:

(5232) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ إجْبَارَ عَبْدِهِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ عَلَى النِّكَاحِ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ ذَلِكَ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ} ; وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ فَمَلَكَ إجْبَارَهُ عَلَى النِّكَاحِ كَالْأَمَةِ ; وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ إجَارَتَهُ فَأَشْبَهَ الْأَمَةَ، وَلَنَا أَنَّهُ مُكَلَّفٌ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ كَالْحُرِّ ; وَلِأَنَّ النِّكَاحَ خَالِصُ حَقِّهِ وَنَفْعُهُ لَهُ فَأَشْبَهَ الْحُرَّ، وَالْأَمْرُ بِإِنْكَاحِهِ مُخْتَصٌّ بِحَالِ طَلَبِهِ بِدَلِيلِ عَطْفِهِ عَلَى الْأَيَامَى وَإِنَّمَا يُزَوَّجْنَ عِنْدَ الطَّلَبِ. وَمُقْتَضَى الْأَمْرِ الْوُجُوبُ وَإِنَّمَا يَجِبُ تَزْوِيجُهُ عِنْدَ طَلَبِهِ.

وَأَمَّا الْأَمَةُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ مَنَافِعَ بُضْعِهَا وَالِاسْتِمْتَاعَ بِهَا، بِخِلَافِ الْعَبْدِ. وَيُفَارِقُ النِّكَاحُ الْإِجَارَةَ ; لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَنَافِعِ بَدَنِهِ، وَهُوَ يَمْلِكُ اسْتِيفَاءَهَا..

(5233) الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي الْعَبْدِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ، فَلِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُهُ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ: فِيهِ قَوْلَانِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يُحْتَمَلُ أَلَّا يَمْلِكَ تَزْوِيجَهُ. وَلَنَا أَنَّهُ إذَا مَلَكَ تَزْوِيجَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، فَعَبْدُهُ مَعَ مِلْكِهِ لَهُ وَتَمَامِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ أَوْلَى، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي عَبْدِهِ الْمَجْنُونِ..

(5234) فَصْلٌ: وَالْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ عَلَى السَّيِّدِ، سَوَاءٌ ضَمِنَهُمَا أَوْ لَمْ يَضْمَنْهُمَا، وَسَوَاءٌ بَاشَرَ الْعَقْدَ أَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فَعَقَدَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: نَفَقَتُهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ. وَقَالَ: إنْ كَانَ بِقِيمَةِ ضَرِيبَتِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا، وَلَا يُعْطِي الْمَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُنْفِقُ، يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. وَهَذَا قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ مَنْ أَلْزَمَ السَّيِّدَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ أَوْجَبَهُمَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ كَسْبٌ، وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ ; لِعَدَمِ كَسْبِ الْعَبْدِ، وَلِلسَّيِّدِ اسْتِخْدَامُهُ وَمَنْعُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ، وَمَنْ عَلَّقَهُ بِكَسْبِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ، فَلِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ الْكَسْبِ.

وَلَنَا أَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْعَبْدِ بِرِضَا سَيِّدِهِ، فَتَعَلَّقَ بِسَيِّدِهِ، وَجَازَ بَيْعُهُ فِيهِ، كَمَا لَوْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ. فَعَلَى هَذَا، لَوْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ، لَمْ يَسْقُطْ الْمَهْرُ عَنْ السَّيِّدِ. نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِبَيْعِهِ وَعِتْقِهِ، كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت