حَتَّى تَثْبُتَ الْيَدُ عَلَيْهَا، فَهِيَ كَالدِّينَارِ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْعَنْبَرَةِ إذَا كَانَتْ مَوْصُولَةً بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ مَصْنُوعَةً، كَالتُّفَّاحَةِ مَثْقُوبَةً، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُخْلَقُ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ، فَهِيَ لُقَطَةٌ
وَإِنْ وَجَدَهَا الصَّيَّادُ فَعَلَيْهِ تَعْرِيفُهَا ; لِأَنَّهُ مُلْتَقِطُهَا، وَإِنْ وَجَدَهَا الْمُشْتَرِي، فَالتَّعْرِيفُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ وَاجِدُهَا، وَلَا حَاجَةَ إلَى الْبِدَايَةِ بِالْبَائِعِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ السَّمَكَةُ ابْتَلَعَتْ ذَلِكَ بَعْدَ اصْطِيَادِهَا وَمِلْكِ الصَّيَّادِ لَهَا، فَاسْتَوَى هُوَ وَغَيْرُهُ. فَأَمَّا إنْ اشْتَرَى شَاةً، وَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا دُرَّةً أَوْ عَنْبَرَةً أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ، فَهِيَ لُقَطَةٌ يُعَرِّفُهَا، وَيَبْدَأُ بِالْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ ابْتَلَعَتْهَا مِنْ مِلْكِهِ فَيَبْدَأُ بِهِ، كَقَوْلِنَا فِي مُشْتَرِي الدَّارِ إذَا وَجَدَ فِيهَا مَالًا مَدْفُونًا
وَإِنْ اصْطَادَ السَّمَكَةَ مِنْ غَيْرِ الْبَحْرِ، كَالنَّهْرِ وَالْعَيْنِ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ الشَّاةِ، فِي أَنَّ مَا وُجِدَ فِي بَطْنِهَا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لُقَطَةٌ، دُرَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْبَحْرِ بِحُكْمِ الْعَادَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الدُّرَّةُ لِلصَّيَّادِ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} .
(4520) فَصْلٌ: وَإِنْ وَجَدَ عَنْبَرَةً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَهِيَ لَهُ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْبَحْرُ أَلْقَاهَا، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمِلْكِ فِيهَا، فَكَانَتْ مُبَاحَةً لِآخِذِهَا، كَالصَّيْدِ. وَقَدْ رَوَى سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ
مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو الْعَبْدِيِّ، قَالَ: أَلْقَى بَحْرُ عَدَنَ عَنْبَرَةً مِثْلَ الْبَعِيرِ، فَأَخَذَهَا نَاسٌ بِعَدَنَ. فَكُتِبَ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكَتَبَ إلَيْنَا، أَنْ خُذُوا مِنْهَا الْخُمُسَ، وَادْفَعُوا إلَيْهِمْ سَائِرَهَا، وَإِنْ بَاعُوكُمُوهَا فَاشْتَرُوهَا. فَأَرَدْنَا أَنْ نَزِنَهَا فَلَمْ نَجِدْ مِيزَانًا يُخْرِجُهَا، فَقَطَعْنَاهَا اثْنَيْنِ، وَوَزَنَّاهَا، فَوَجَدْنَاهَا سِتَّمِائَةِ رِطْلٍ، فَأَخَذْنَا خُمُسَهَا، وَدَفَعْنَا سَائِرَهَا إلَيْهِمْ، ثُمَّ اشْتَرَيْنَاهَا بِخَمْسَةِ آلَافِ دِينَارٍ، وَبَعَثْنَا بِهَا إلَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إلَّا قَلِيلًا حَتَّى بَاعَهَا بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ.
(4521) فَصْلٌ: وَإِنْ صَادَ غَزَالًا، فَوَجَدَهُ مَخْضُوبًا، أَوْ فِي عُنُقِهِ حِرْزٌ، أَوْ فِي أُذُنِهِ قُرْطٌ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ، فَهُوَ لُقَطَةٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا. وَقَالَ أَحْمَدُ، فِي مَنْ أَلْقَى شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ، فَوَقَعَتْ فِيهَا سَمَكَةٌ، فَجَذَبَتْ الشَّبَكَةَ، فَمَرَّتْ بِهَا فِي الْبَحْرِ، فَصَادَهَا رَجُلٌ، فَإِنَّ السَّمَكَةَ لِلَّذِي حَازَهَا، وَالشَّبَكَةُ يُعَرِّفُهَا وَيَدْفَعُهَا إلَى صَاحِبِهَا. فَجَعَلَ الشَّبَكَةَ لُقَطَةً ; لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِآدَمِيٍّ، وَالسَّمَكَةَ لِمَنْ صَادَهَا ; لِأَنَّهَا كَانَتْ مُبَاحَةً وَلَمْ يَمْلِكْهَا صَاحِبُ الشَّبَكَةِ، لِكَوْنِ شَبَكَتِهِ لَمْ تُثْبِتْهَا، فَبَقِيَتْ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَهَكَذَا لَوْ نَصَبَ فَخًّا أَوْ شَرَكًا، فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ مِنْ صَيُودِ الْبَرِّ، فَأَخَذَهُ وَذَهَبَ بِهِ، وَصَادَهُ آخَرُ، فَهُوَ لِمَنْ صَادَهُ، وَيَرُدُّ الْآلَةَ إلَى صَاحِبِهَا، فَهِيَ لُقَطَةٌ يُعَرِّفُهَا
وَقَالَ أَحْمَدُ، فِي رَجُلٍ انْتَهَى إلَى شَرَكٍ فِيهِ حِمَارُ وَحْشٍ، أَوْ ظَبْيَةٌ، قَدْ شَارَفَ الْمَوْتَ، فَخَلَّصَهُ وَذَبَحَهُ: هُوَ لِصَاحِبِ الْأُحْبُولَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ الصَّيْدِ فِي الْأُحْبُولَةِ فَهُوَ لِمَنْ نَصَبَهَا، وَإِنْ كَانَ بَازِيًا أَوْ صَقْرًا أَوْ عُقَابًا. وَسُئِلَ عَنْ بَازِي أَوْ صَقْرٍ أَوْ كَلْبٍ مُعَلَّمٍ أَوْ فَهْدٍ، ذَهَبَ عَنْ صَاحِبِهِ، فَدَعَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَمَرَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى أَتَى لِذَلِكَ أَيَّامٌ، فَأَتَى قَرْيَةً، فَسَقَطَ عَلَى حَائِطٍ، فَدَعَاهُ رَجُلٌ فَأَجَابَهُ ؟ قَالَ: يَرُدُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ دَعَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَنَصَبَ لَهُ شَرَكًا فَصَادَهُ بِهِ ؟ قَالَ: يَرُدُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَجَعَلَ هَذَا لِصَاحِبِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ، فَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ بِذَهَابِهِ عَنْهُ، وَالسَّمَكَةِ فِي الشَّبَكَةِ لَمْ يَكُنْ مَلَكَهَا وَلَا حَازَهَا، وَكَذَلِكَ جَعَلَ مَا وَقَعَ فِي الْأُحْبُولَةِ مِنْ الْبَازِي وَالصَّقْرِ