الْعِبَادَاتِ.
وَإِنْ كَانَ حَيْضُهَا نِصْفَ الْوَقْتِ فَمَا دُونَ، فَلَيْسَ لَهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ ; لِأَنَّهَا مَتَى كَانَتْ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ، احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ الْخَمْسَةَ الْأُولَى، وَأَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةَ، وَأَنْ تَكُونَ بَعْضُهَا مِنْ الْأُولَى وَبَاقِيهَا مِنْ الثَّانِيَةِ، فَتَجْلِسُ خَمْسَةً بِالتَّحَرِّي، أَوْ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ، عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ.
(466) فَصْلٌ: وَلَا يُعْتَبَرُ التَّكْرَارُ فِي النَّاسِيَةِ ; لِأَنَّهَا عَرَفَتْ اسْتِحَاضَتَهَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّكْرَارِ.
(467) فَصْلٌ: وَإِذَا ذَكَرَتْ النَّاسِيَةُ عَادَتَهَا بَعْدَ جُلُوسِهَا فِي غَيْرِهِ، رَجَعَتْ إلَى عَادَتِهَا ; لِأَنَّ تَرْكَهَا لِعَارِضِ النِّسْيَانِ، فَإِذَا زَالَ الْعَارِضُ عَادَتْ إلَى الْأَصْلِ. وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ عَادَتِهَا، لَزِمَهَا إعَادَتُهَا، وَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ مَا صَامَتْهُ مِنْ الْفَرْضِ فِي عَادَتِهَا، فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا ثَلَاثَةً مِنْ آخِرِ الْعَشْرِ الْأُوَلِ، فَجَلَسَتْ السَّبْعَةَ الَّتِي قَبْلَهَا مُدَّةً، ثُمَّ ذَكَرَتْ، لَزِمَهَا قَضَاءُ مَا تَرَكَتْ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ فِي السَّبْعَةِ، وَقَضَاءُ مَا صَامَتْ مِنْ الْفَرْضِ فِي الثَّلَاثَة ; لِأَنَّهَا صَامَتْهُ فِي زَمَنِ حَيْضِهَا.
(468) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالْمُبْتَدَأُ بِهَا الدَّمُ تَحْتَاطُ، فَتَجْلِسُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَتَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي. فَإِنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ، وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً. فَإِنْ كَانَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، عَمِلَتْ عَلَيْهِ وَأَعَادَتْ الصَّوْمَ، إنْ كَانَتْ صَامَتْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ مِرَارٍ لِفَرْضٍ)
هَذَا النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ; وَهِيَ مَنْ لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ، وَهِيَ الَّتِي بَدَأَ بِهَا الْحَيْضُ وَلَمْ تَكُنْ حَاضَتْ قَبْلَهُ ; وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ فِيهَا أَنَّهَا تَجْلِسُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ، وَهِيَ مِمَّنْ يُمْكِنُ أَنْ تَحِيضَ وَهِيَ الَّتِي لَهَا تِسْعُ سِنِينَ فَصَاعِدًا، فَتَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ ; فَإِنْ زَادَ الدَّمُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، اغْتَسَلَتْ عَقِيبَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَتَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتُصَلِّي، وَتَصُومُ.
فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ فَمَا دُونَ، اغْتَسَلَتْ غُسْلًا ثَانِيًا عِنْدَ انْقِطَاعِهِ، وَصَنَعَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُ الدَّمِ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ مُتَسَاوِيَةً، صَارَ ذَلِكَ عَادَةً ; وَعَلِمْنَا أَنَّهَا كَانَتْ حَيْضًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ مَا صَامَتْ مِنْ الْفَرْضِ ; لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا صَامَتْهُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ. قَالَ الْقَاضِي: الْمَذْهَبُ عِنْدِي فِي هَذَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ: وَأَصْحَابُنَا يَجْعَلُونَ فِي قَدْرِ مَا تَجْلِسُهُ الْمُبْتَدَأَةُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَرْبَعَ رِوَايَاتٍ: إحْدَاهُنَّ، أَنَّهَا تَجْلِسُ أَقَلَّ الْحَيْضِ، وَالثَّانِيَةُ غَالِبَهُ، وَالثَّالِثَةُ أَكْثَرَهُ، وَالرَّابِعَةُ عَادَةَ نِسَائِهَا. قَالَ: وَلَيْسَ هَاهُنَا مَوْضِعُ الرِّوَايَاتِ، وَإِنَّمَا مَوْضِعُ ذَلِكَ إذَا اتَّصَلَ الدَّمُ، وَحَصَلَتْ مُسْتَحَاضَةً فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ.
وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْأَصْحَابِ ; فَرَوَى صَالِحٌ، قَالَ: قَالَ أَبِي: أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ الدَّمُ بِالْمَرْأَةِ تَقْعُدُ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَهُوَ أَكْثَرُ مَا تَجْلِسُهُ النِّسَاءُ عَلَى حَدِيثِ حَمْنَةَ. فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهَا تَجْلِسُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ حَيْضِهَا. وَقَوْلُهُ: أَكْثَرُ مَا تَجْلِسُهُ النِّسَاءُ. يَعْنِي أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ النِّسَاءِ هَكَذَا يَحِضْنَ. وَرَوَى حَرْبٌ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْت: امْرَأَةٌ أَوَّلَ مَا حَاضَتْ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ، كَمْ يَوْمًا تَجْلِسُ ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مِثْلُهَا مِنْ النِّسَاءِ مَنْ يَحِضْنَ، فَإِنْ شَاءَتْ جَلَسَتْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهَا حَيْضٌ وَوَقْتٌ، وَإِنْ أَرَادَتْ الِاحْتِيَاطَ، جَلَسَتْ يَوْمًا وَاحِدًا، أَوَّلَ مَرَّةٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَقْتُهَا. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: قَالُوا هَذَا، وَقَالُوا هَذَا، فَأَيُّهَا أَخَذَتْ فَهُوَ جَائِزٌ.
وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْبِكْرِ تُسْتَحَاضُ، وَلَا تَعْلَمُ لَهَا قُرْءًا، قَالَ: لِتَنْظُرْ قُرْءَ أُمِّهَا أَوْ أُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ عِدَّةَ تِلْكَ الْأَيَّامِ، وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي. قَالَ حَنْبَلٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَا حَسَنٌ. وَاسْتَحْسَنَهُ جِدًّا