فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 3896

أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ إذَا كَانَ يَحْتَمِلُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَمْنَةَ {تَحِيضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ، أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فِي عِلْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا} . فَقَدَّمَ حَيْضَهَا عَلَى الطُّهْرِ، ثُمَّ أَمَرَهَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فِي بَقِيَّتِهِ ; وَلِأَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ تَجْلِسُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، مَعَ أَنَّهُ لَا عَادَةَ لَهَا، فَكَذَلِكَ النَّاسِيَةُ ; وَلِأَنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمُ جِبِلَّةٍ، وَالِاسْتِحَاضَةُ عَارِضَةٌ، فَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ، وَجَبَ تَغْلِيبُ دَمِ الْحَيْضِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي، أَنَّهَا تَجْلِسُ أَيَّامَهَا مِنْ الشَّهْرِ بِالتَّحَرِّي وَالِاجْتِهَادِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا إلَى اجْتِهَادِهَا فِي الْقَدْرِ بِقَوْلِهِ:"سِتًّا أَوْ سَبْعًا". فَكَذَلِكَ فِي الزَّمَانِ ; وَلِأَنَّ لِلتَّحَرِّي مَدْخَلًا فِي الْحَيْضِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُمَيِّزَةَ تَرْجِعُ إلَى صِفَةِ الدَّمِ. فَكَذَلِكَ فِي زَمَنِهِ، فَإِنْ تَسَاوَى عِنْدَهَا الزَّمَانُ كُلُّهُ، وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهَا شَيْءٌ، تَعَيَّنَ إجْلَاسُهَا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ; لِعَدَمِ الدَّلِيلِ فِيمَا سِوَاهُ.

الْقِسْمُ الثَّانِي، النَّاسِيَةُ لِعَدَدِهَا دُونَ وَقْتِهَا، كَاَلَّتِي تَعْلَمُ أَنَّ حَيْضَهَا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ الشَّهْرِ، وَلَا تَعْلَمُ عَدَدَهُ، فَهِيَ فِي قَدْرِ مَا تَجْلِسُهُ كَالْمُتَحَيِّرَةِ، تَجْلِسُ سِتًّا أَوْ سَبْعًا، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، إلَّا أَنَّهَا تَجْلِسُهَا مِنْ الْعَشْرِ دُونَ غَيْرِهَا، وَهَلْ تَجْلِسُهَا مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ، أَوْ بِالتَّحَرِّي ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَالَتْ: أَعْلَمُ أَنَّنِي كُنْت أَوَّلَ الشَّهْرِ حَائِضًا، وَلَا أَعْلَمُ آخِرَهُ. أَوْ إنَّنِي كُنْت آخِرَ الشَّهْرِ حَائِضًا وَلَا أَعْلَمُ أَوَّلَهُ. أَوْ لَا أَعْلَمُ هَلْ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ حَيْضِي أَوْ آخِرَهُ ؟ حَيَّضْنَاهَا الْيَوْمَ الَّذِي عَلِمَتْهُ، وَأَتَمَّتْ بَقِيَّةَ حَيْضِهَا مِمَّا بَعْدَهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَمِمَّا قَبْلَهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَبِالتَّحَرِّي فِي الثَّالِثَةِ، أَوْ مِمَّا يَلِي أَوَّلَ الشَّهْرِ، عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ، النَّاسِيَةُ لِوَقْتِهَا دُونَ عَدَدِهَا، وَهَذِهِ تَتَنَوَّعُ نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا، أَنْ لَا تَعْلَمَ لَهَا وَقْتًا أَصْلًا، مِثْلُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ حَيْضَهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ خَمْسَةً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ; إمَّا مِنْ أَوَّلِهِ، أَوْ بِالتَّحَرِّي، عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ. وَالثَّانِي، أَنْ تَعْلَمَ لَهَا وَقْتًا، مِثْلُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحِيضُ أَيَّامًا مَعْلُومَةً مِنْ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ عَدَدَ أَيَّامِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ دُونَ غَيْرِهِ، ثُمَّ لَا يَخْلُو عَدَدُ أَيَّامِهَا ; إمَّا أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى نِصْفِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَوْ لَا يَزِيدُ، فَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى نِصْفِهِ، مِثْلُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ حَيْضَهَا سِتَّةُ أَيَّامٍ مِنْ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَضْعَفْنَا الزَّائِدَ، فَجَعَلْنَاهُ حَيْضًا بِيَقِينٍ، وَتَجْلِسُ بَقِيَّةَ أَيَّامِهَا بِالتَّحَرِّي فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.

وَفِي الْآخَرِ، مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ، فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الزَّائِدُ يَوْمٌ وَهُوَ السَّادِسُ، فَنُضَعِّفُهُ وَيَكُونُ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ حَيْضًا بِيَقِينٍ ; لِأَنَّنَا مَتَى عَدَدْنَا لَهَا سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ الْعَشْرِ، دَخَلَ فِيهِ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ، يَبْقَى لَهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَجْلَسْنَاهَا مِنْ الْأَوَّلِ، كَانَ حَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ إلَى آخِرِ السَّادِسِ، مِنْهَا يَوْمَانِ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَالْأَرْبَعَةُ حَيْضٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَإِنْ أَجْلَسْنَاهَا بِالتَّحَرِّي، فَأَدَّاهَا اجْتِهَادُهَا إلَى أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، فَهِيَ كَالَّتِي ذَكَرْنَا. وَإِنْ جَلَسَتْ الْأَرْبَعَةَ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ، كَانَتْ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ، وَالْأَرْبَعَةُ الْأُولَى طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ.

وَإِنْ قَالَتْ: حَيْضِي سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ الْعَشْرِ الْأُوَلِ. فَقَدْ زَادَتْ يَوْمَيْنِ عَلَى نِصْفِ الْوَقْتِ، فَنُضَعِّفُهُمَا، فَيَصِيرُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ حَيْضًا بِيَقِينٍ، وَهِيَ مِنْ أَوَّلِ الرَّابِعِ إلَى آخِرِ السَّابِعِ، وَيَبْقَى لَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَجْلِسُهَا مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ، أَوْ بِالتَّحَرِّي، فَيَكُونُ ذَلِكَ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ، وَيَبْقَى لَهَا ثَلَاثَةٌ، طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ، وَسَائِرُ الشَّهْرِ طُهْرٌ، وَحُكْمُ الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ حُكْمُ الْحَيْضِ الْمُتَيَقَّنِ، فِي تَرْكِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت