فهرس الكتاب

الصفحة 1774 من 3896

وَلَنَا أَنَّ عَمَلَهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ، كَالْقِصَاصِ وَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ. وَخَبَرُ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ، وَالصَّحِيحُ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الصَّبَّاغَ وَالصَّوَّاغَ

، وَإِنْ رُوِيَ مُطْلَقًا، حُمِلَ عَلَى هَذَا فَإِنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ. وَلِأَنَّ الْأَجِيرَ الْخَاصَّ نَائِبٌ عَنْ الْمَالِكِ فِي صَرْفِ مَنَافِعِهِ إلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ، كَالْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ. فَأَمَّا مَا يَتْلَفُ بِتَعَدِّيهِ، فَيَجِبُ ضَمَانُهُ، مِثْلُ الْخَبَّازِ الَّذِي يُسْرِفُ فِي الْوَقُودِ، أَوْ يَلْزَقُهُ قَبْلَ وَقْتِهِ، أَوْ يَتْرُكُهُ بَعْدَ وَقْتِهِ حَتَّى يَحْتَرِقَ ; لِأَنَّهُ تَلِفَ بِتَعَدِّيهِ، فَضَمِنَهُ، كَغَيْرِ الْأَجِيرِ.

(4279) فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ أَجِيرًا خَاصًّا، كَالْخَيَّاطِ فِي دُكَّانٍ يَسْتَأْجِرُ أَجِيرًا مُدَّةً، يَسْتَعْمِلُهُ فِيهَا، فَتَقَبَّلَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ، وَدَفَعَهُ إلَى أَجِيرِهِ، فَخَرَقَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ، لَمْ يَضْمَنْهُ ; لِأَنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ، وَيَضْمَنُهُ صَاحِبُ الدُّكَّانِ ; لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ.

(4280) فَصْلٌ: إذَا أَتْلَفَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ بَعْدَ عَمَلِهِ، فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَضْمِينِهِ إيَّاهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ إيَّاهُ مَعْمُولًا وَيَدْفَعُ إلَيْهِ أَجْرَهُ. وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْمَتَاعِ الْمَحْمُولِ، فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَضْمِينِهِ قِيمَتَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَلَّمَهُ إلَيْهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ إيَّاهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَفْسَدَهُ وَيُعْطِيه الْأَجْرَ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ. وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إذَا أَحَبَّ تَضْمِينَهُ مَعْمُولًا، أَوْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَفْسَدَهُ فِيهِ، فَلَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، فَمَلَكَ الْمُطَالَبَةَ بِعِوَضِهِ حِينَئِذٍ، وَإِنْ أَحَبَّ تَضْمِينَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلِأَنَّ أَجْرَ الْعَمَلِ لَا يَلْزَمُهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَيْهِ، وَمَا سُلِّمَ إلَيْهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ.

(4281) فَصْلٌ: إذَا دَفَعَ إلَى حَائِكٍ غَزْلًا، فَقَالَ: انْسِجْهُ لِي عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ. فَنَسَجَهُ زَائِدًا عَلَى مَا قَدَّرَ لَهُ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ، فَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهَا، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَقْصِ الْغَزْلِ الْمَنْسُوجِ فِيهَا، فَأَمَّا مَا عَدَا الزَّائِدَ فَيُنْظَرُ فِيهِ ; فَإِنْ كَانَ جَاءَ بِهِ زَائِدًا فِي الطُّولِ وَحْدَهُ، وَلَمْ يَنْقُصْ الْأَصْلُ بِالزِّيَادَةِ فَلَهُ مَا سَمَّى لَهُ مِنْ الْأَجْرِ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ لَهُ مِائَةَ لَبِنَةٍ، فَضَرَبَ لَهُ مِائَتَيْنِ، إنْ جَاءَ بِهِ زَائِدًا فِي الْعَرْضِ وَحْدَهُ، أَوْ فِيهِمَا، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: لَا أَجْرَ لَهُ ; لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِأَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى بِنَاءِ حَائِطٍ عَرْضَ ذِرَاعٍ، فَبَنَاهُ عَرْضَ ذِرَاعَيْنِ

وَالثَّانِي لَهُ الْمُسَمَّى ; لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ، فَأَشْبَهَ زِيَادَةَ الطُّولِ. وَمَنْ قَالَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ، فَرَّقَ بَيْنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، بِأَنَّهُ يُمْكِنُ قَطْعُ الزَّائِدِ فِي الطُّولِ، وَيَبْقَى الثَّوْبُ عَلَى مَا أَرَادَ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْعَرْضِ. وَأَمَّا إنْ جَاءَ بِهِ نَاقِصًا فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، فَفِيهِ أَيْضًا وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، لَا أَجْرَ لَهُ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَقْصِ الْغَزْلِ ; لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى بِنَاءِ حَائِطٍ عَرْضَ ذِرَاعٍ، فَبَنَاهُ عَرْضَ نِصْفِ ذِرَاعٍ. وَالثَّانِي لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى، كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى ضَرْبِ لَبِنٍ فَضَرَبَ بَعْضَهُ

وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنْ جَاءَ بِهِ نَاقِصًا فِي الْعَرْضِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فِي الطُّولِ، فَلَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ. وَإِنْ جَاءَ بِهِ زَائِدًا فِي أَحَدِهِمَا، نَاقِصًا فِي الْآخَرِ، فَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الزَّائِدِ، وَهُوَ فِي النَّاقِصِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفْصِيلِ فِيهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت