فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 3896

فَيَصِيرُ كَالْأَجِيرِ الْخَاصِّ. قَالَ: وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَ الْمَلَّاحِ فِي السَّفِينَةِ، أَوْ رَاكِبًا عَلَى الدَّابَّةِ فَوْقَ حِمْلِهِ، فَعَطِبَ الْحِمْلُ، لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ وَالْمُكَارِي ; لِأَنَّ يَدَ صَاحِبِ الْمَتَاعِ لَمْ تَزُلْ

وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ وَالْجَمَّالُ رَاكِبَيْنِ عَلَى الْحِمْلِ، فَتَلِفَ حِمْلُهُ، لَمْ يَضْمَنْهُ الْجَمَّالُ ; لِأَنَّ رَبَّ الْمَتَاعِ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ نَحْوُ هَذَا. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَوْ كَانَ الْعَمَلُ فِي دُكَّانِ الْأَجِيرِ، وَالْمُسْتَأْجِرُ حَاضِرٌ، أَوْ اكْتَرَاهُ لِيَعْمَلَ لَهُ شَيْئًا، وَهُوَ مَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ ; لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ، وَيَجِبُ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ ; لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَكُلَّمَا عَمِلَ شَيْئًا صَارَ مُسَلَّمًا إلَيْهِ. فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْ مِلْكِ مُسْتَأْجِرِهِ، أَوْ كَانَ صَاحِبُ الْعَمَلِ حَاضِرًا عِنْدَهُ أَوْ غَائِبًا عَنْهُ، أَوْ كَوْنِهِ مَعَ الْمَلَّاحِ أَوْ الْجَمَّالِ أَوْ لَا

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مَا تَلِفَ بِجِنَايَةِ الْمَلَّاحِ بِجَذْفِهِ، أَوْ بِجِنَايَةِ الْمُكَارِي بِشَدِّهِ الْمَتَاعَ، وَنَحْوِهِ، فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِجِنَايَةِ يَدِهِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُضُورِ الْمَالِكِ وَغَيْبَتِهِ، كَالْعُدْوَانِ، وَلِأَنَّ جِنَايَةَ الْجَمَّالِ وَالْمَلَّاحِ، إذَا كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ رَاكِبًا مَعَهُ، يَعُمُّ الْمَتَاعَ وَصَاحِبَهُ، وَتَفْرِيطَهُ يَعُمُّهُمَا، فَلَمْ يُسْقِطْ ذَلِكَ الضَّمَانَ، كَمَا لَوْ رَمَى إنْسَانًا مُتَتَرِّسًا، فَكَسَرَ تُرْسَهُ وَقَتَلَهُ، وَلِأَنَّ الطَّبِيبَ وَالْخَتَّانَ إذَا جَنَتْ يَدَاهُمَا ضَمِنَا مَعَ حُضُورِ الْمُطَبَّبِ وَالْمَخْتُونِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمَّالٌ يَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ وَرَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُ، فَعَثَرَ، فَسَقَطَ الْمَتَاعُ، فَتَلِفَ، ضَمِنَ، وَإِنْ سُرِقَ، لَمْ يَضْمَنْ ; لِأَنَّهُ فِي الْعِثَارِ تَلِفَ بِجِنَايَتِهِ، وَالسَّرِقَةُ لَيْسَتْ مِنْ جِنَايَتِهِ.

وَرَبُّ الْمَالِ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ تَلَفَهُ بِجِنَايَتِهِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ حَضَرَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ غَابَ، بَلْ وُجُوبُ الضَّمَانِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ أَوْلَى ; لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي ذَلِكَ إلَى الْمَوْضِعِ مَقْصُودٌ لِفَاعِلِهِ، وَالسَّقْطَةُ مِنْ الْحَمَّالِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لَهُ، فَإِذَا وَجَبَ الضَّمَانُ هَاهُنَا، فَثَمَّ أَوْلَى.

(4277) فَصْلٌ: وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَى حَمْلِهِ عَبِيدًا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَارِي فِيمَا تَلِفَ مِنْ سَوْقِهِ وَقَوْدِهِ، إذْ لَا يَضْمَنُ بَنِي آدَمَ مِنْ جِهَةِ الْإِجَارَةِ ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ

وَالْأَوْلَى وُجُوبُ الضَّمَانِ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ هَاهُنَا مِنْ جِهَةِ الْجِنَايَةِ، فَوَجَبَ أَنْ يَعُمَّ بَنِي آدَمَ وَغَيْرَهُمْ، كَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ. وَمَا ذَكَرَهُ يَنْتَقِضُ بِجِنَايَةِ الطَّبِيبِ وَالْخَتَّانِ.

(4278) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْأَجِيرُ الْخَاصُّ فَهُوَ الَّذِي يُسْتَأْجَرُ مُدَّةً، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يَتَعَدَّ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، فِي رَجُلٍ أَمَرَ غُلَامَهُ يَكِيلُ لِرَجُلٍ بِزْرًا، فَسَقَطَ الرِّطْلُ مِنْ يَدِهِ، فَانْكَسَرَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. فَقِيلَ: أَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَصَّارِ ؟ قَالَ: لَا، الْقَصَّارُ مُشْتَرَكٌ. قِيلَ: فَرَجُلٌ اكْتَرَى رَجُلًا يَسْتَقِي مَاءً، فَكَسَرَ الْجَرَّةَ ؟ فَقَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ اكْتَرَى رَجُلًا يَحْرُثُ لَهُ عَلَى بَقَرَةٍ، فَكَسَرَ الَّذِي يَحْرُثُ بِهِ

قَالَ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ. وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّ جَمِيعَ الْأُجَرَاءِ يَضْمَنُونَ. وَرَوَى فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الْأُجَرَاءَ، وَيَقُولُ: لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إلَّا هَذَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت