فهرس الكتاب

الصفحة 1675 من 3896

مُحَمَّدٌ: تَثْبُتُ، وَيُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَدْفَعَهُ وَتَأْخُذَ الثَّمَنَ، وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّهُ إلَى الْبَائِعِ، فَيَأْخُذَهُ الشَّفِيعُ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِالْمِلْكِ لِعَمْرٍو، فَكَأَنَّهُمَا شَهِدَا بِالْبَيْعِ.

وَلَنَا، أَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا بِالْبَيْعِ، وَإِقْرَارُ عَمْرٍو عَلَى الْمُنْكِرِ بِالْبَيْعِ لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ، فَلَا يُقْبَلُ فِي حَقِّهِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَتْ الشُّفْعَةُ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ، فَيُقْبَلُ فِيهَا قَوْلُ الْبَائِعِ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَلَفَ أَنِّي مَا اشْتَرَيْت الدَّارَ، فَقَالَ مَنْ كَانَتْ الدَّارُ مِلْكًا لَهُ: أَنَا بِعْته إيَّاهَا. لَمْ يُقْبَلْ عَلَيْهِ فِي الْحِنْثِ، وَلَا يَلْزَمُ إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ، وَالشِّقْصُ فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ ; لِأَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ مُقِرٌّ بِهَا لِلشَّفِيعِ، وَلَا مُنَازَعَ لَهُ فِيهَا سِوَاهُ، وَهَا هُنَا مَنْ الدَّارُ فِي يَدِهِ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ، وَالْمُقِرُّ بِالْبَيْعِ لَا شَيْءَ فِي يَدِهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِ الشِّقْصِ، فَافْتَرَقَا.

(4068) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَا فِي يَدَيْهِ بِالشُّفْعَةِ، سَأَلْنَاهُمَا: مَتَى مَلَكْتُمَاهَا ؟ فَإِنْ قَالَا: مَلَكْنَاهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً. فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ; لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِمِلْكٍ سَابِقٍ فِي مِلْكٍ مُتَجَدِّدٍ بَعْدَهُ، وَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: مِلْكِي سَابِقٌ. وَلِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ، قُضِيَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، قَدَّمْنَا أَسْبَقَهُمَا تَارِيخًا، وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَبْقِ مِلْكِهِ، وَتَجَدُّدِ مِلْكِ صَاحِبِهِ، تَعَارَضَتَا.

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ نَظَرْنَا إلَى السَّابِقِ بِالدَّعْوَى، فَقَدَّمْنَا دَعْوَاهُ، وَسَأَلْنَا خَصْمَهُ، فَإِنْ أَنْكَرَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ، فَإِنْ حَلَفَ، سَقَطَتْ دَعْوَى الْأَوَّلِ، ثُمَّ تُسْمَعُ دَعْوَى الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، فَإِنْ أَنْكَرَ وَحَلَفَ، سَقَطَتْ دَعْوَاهُمَا جَمِيعًا. وَإِنْ ادَّعَى الْأَوَّلُ، فَنَكَلَ الثَّانِي عَنْ الْيَمِينِ، قَضَيْنَا عَلَيْهِ، وَلَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ; لِأَنَّ خَصْمَهُ قَدْ اسْتَحَقَّ مِلْكَهُ.

وَإِنْ حَلَفَ الثَّانِي، وَنَكَلَ الْأَوَّلُ، قَضَيْنَا عَلَيْهِ.

(4069) فَصْلٌ: إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ، فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفَانِ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ أَلْفٌ. فَأَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفَانِ، أَخَذَهُمَا مِنْ الْمُشْتَرِي. وَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِالْأَلْفِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُقَرٌّ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ بِأَلْفٍ، وَيَدَّعِي أَنَّ الْبَائِعَ ظَلَمَهُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِأَلْفَيْنِ، أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِهِمَا ; لِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ بَطَلَ قَوْلُهُ، وَثَبَتَ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ. وَلَنَا، أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُقِرٌّ بِأَنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ كَاذِبَةٌ، وَأَنَّهُ ظَلَمَهُ بِأَلْفٍ، فَلَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِهِ، وَإِنَّمَا حُكِمَ بِهَا لِلْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ لَا يُكَذِّبُهَا.

فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: صَدَقَتْ الْبَيِّنَةُ، وَكُنْتُ أَنَا كَاذِبًا أَوْ نَاسِيًا. فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ ; لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ غَيْرِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ. وَالثَّانِي، يُقْبَلُ قَوْلُهُ.

وَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي، كَمَا لَوْ أَخْبَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ بِثَمَنٍ، ثُمَّ قَالَ: غَلِطْت.

وَالثَّمَنُ أَكْثَرُ، قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، بَلْ هَاهُنَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ قَدْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِكَذِبِهِ، وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ، فَقُبِلَ رُجُوعُهُ عَنْ الْكَذِبِ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْبَائِعِ بَيِّنَةٌ، فَتَحَالَفَا، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ، وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ لِلْبَائِعِ فَسْخَ الْبَيْعِ، وَأَخْذِهِ بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ يَقْضِي إلَى إلْزَامِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ.

فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَخْذِهِ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ، جَازَ، وَمَلَكَ الشَّفِيعُ أَخْذَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت