فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 3896

حَقِّهِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ مُمَيَّزًا، فَلَزِمَهُ مِثْلُهُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ، إلَّا بِأَنْ خَلَطَهُ بِخَيْرٍ مِنْهُ، وَبَذَلَ لِصَاحِبِهِ مِثْلَ حَقِّهِ مِنْهُ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ ; لِأَنَّهُ أَوْصَلَ إلَيْهِ بَعْضَ حَقِّهِ بِعَيْنِهِ وَتَبَرَّعَ بِالزِّيَادَةِ فِي مِثْلِ الْبَاقِي.

وَإِنْ خَلَطَهُ بِأَدْوَنَ مِنْهُ، فَرَضِيَ الْمَالِكُ بِأَخْذِ قَدْرِ حَقِّهِ مِنْهُ، لَزِمَ الْغَاصِبَ بَذْلُهُ ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ رَدُّ بَعْضِ الْمَغْصُوبِ وَرَدُّ مِثْلِ الْبَاقِي مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ حَقَّهُ انْتَقَلَ إلَى الذِّمَّةِ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى غَيْرِ مَالٍ، وَإِنْ بَذَلَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَأَبَاهُ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ ; لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ. وَإِنْ تَرَاضَيَا بِذَلِكَ، جَازَ، وَكَانَ الْمَالِكُ مُتَبَرِّعًا بِتَرْكِ بَعْضِ حَقِّهِ.

وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ مِنْ الرَّدِيءِ، أَوْ دُونَ حَقِّهِ مِنْ الْجَيِّدِ، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ رِبًا ; لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الزَّائِدَ فِي الْقَدْرِ عِوَضًا عَنْ الْجَوْدَةِ. وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ، فَرَضِيَ بِأَخْذِ دُونَ حَقِّهِ مِنْ الرَّدِيءِ، أَوْ سَمَحَ الْغَاصِبُ فَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ مِنْ الْجَيِّدِ، جَازَ ; لِأَنَّهُ لَا مُقَابِلَ لِلزِّيَادَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ تَبَرُّعٌ مُجَرَّدٌ.

وَإِنْ خَلَطَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، فَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ حَقِّهِ أَوْ أَقَلَّ، جَازَ ; لِأَنَّهُ بَدَلُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَلَا تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ بَيْنَهُمَا. الضَّرْبُ الْخَامِسُ، أَنْ يَخْلِطَهُ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ، كَزَيْتٍ خَلَطَهُ بِمَاءٍ، أَوْ لَبَنٍ شَابَهُ بِمَاءٍ، فَإِنْ أَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ خَلَّصَهُ وَرَدَّ نَقْصَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ يُفْسِدُهُ. رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ صَارَ كَالْهَالِكِ، وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهُ. رَدَّهُ وَرَدَّ نَقْصَهُ. وَإِنْ اُحْتِيجَ فِي تَخْلِيصِهِ إلَى غَرَامَةٍ، لَزِمَ الْغَاصِبَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ.

وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ نَحْوُ مَا ذَكَرْنَا.

(3990) فَصْلٌ: وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ، لَمْ يَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا، أَنْ يَصْبُغَهُ بِصَبْغٍ لَهُ. وَالثَّانِي، أَنْ يَصْبُغَهُ بِصَبْغٍ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. الثَّالِثُ، أَنْ يَصْبُغَهُ بِصَبْغٍ لِغَيْرِهِمَا. وَالْأَوَّلُ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ ; أَحَدُهَا، أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ وَالصِّبْغُ بِحَالِهِمَا، لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُمَا وَلَمْ تَنْقُصْ، مِثْلُ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةً، فَصَارَتْ قِيمَتُهُمَا بَعْدَ الصِّبْغِ عَشَرَةً، فَهُمَا شَرِيكَانِ ; لِأَنَّ الصِّبْغَ عَيْنُ مَالٍ لَهُ قِيمَةٌ، فَإِنْ تَرَاضَيَا بِتَرْكِهِ لَهُمَا، جَازَ، وَإِنْ بَاعَاهُ، فَثَمَنُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

الْحَالُ الثَّانِي، إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُمَا، فَصَارَا يُسَاوِيَانِ عِشْرِينَ، نَظَرْت ; فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِزِيَادَةِ الثِّيَابِ فِي السُّوقِ، كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ، وَإِنْ كَانَتْ لِزِيَادَةِ الصِّبْغِ فِي السُّوقِ، فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لِزِيَادَتِهِمَا مَعًا، فَهِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ زِيَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الزِّيَادَةِ فِي السُّوقِ، تَسَاوَى صَاحِبَاهُمَا فِيهِمَا، وَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمَا ثَمَانِيَةً وَالْآخَرُ اثْنَيْنِ، فَهِيَ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ بِالْعَمَلِ، فَالزِّيَادَةُ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ عَمَلَ الْغَاصِبِ زَادَ بِهِ فِي الثَّوْبِ وَالصِّبْغِ، وَمَا عَمِلَهُ فِي الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إذَا كَانَ أَثَرًا، وَزِيَادَةُ مَالِ الْغَاصِبِ لَهُ.

وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ، لَمْ يَضْمَنْهُ الْغَاصِبُ ; لِمَا تَقَدَّمَ. وَإِنْ نَقَصَ لِأَجْلِ الْعَمَلِ، فَهُوَ عَلَى الْغَاصِبِ ; لِأَنَّهُ بِتَعَدِّيهِ، فَإِذَا صَارَ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا خَمْسَةً، فَهُوَ كُلُّهُ لِمَالِكِهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ ; لِأَنَّ النَّقْصَ حَصَلَ بِعُدْوَانِهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ سَبْعَةً، صَارَ الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا، لِصَاحِبِهِ خَمْسَةُ أَسْبَاعِهِ، وَلِصَاحِبِ الصِّبْغِ سُبْعَاهُ.

وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ فِي السُّوقِ، فَصَارَ يُسَاوِي سَبْعَةً، وَنَقَصَ الصِّبْغُ، فَصَارَ يُسَاوِي ثَلَاثَةً، وَكَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت