فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 3896

فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ، وَاللَّوْحُ فِي أَعْلَاهَا، بِحَيْثُ لَا تَغْرَقُ بِقَلْعِهِ، لَزِمَ قَلْعُهُ، وَإِنْ خِيفَ غَرَقُهَا بِقَلْعِهِ، لَمْ يُقْلَعْ حَتَّى تَخْرُجَ إلَى السَّاحِلِ، وَلِصَاحِبِ اللَّوْحِ طَلَبُ قِيمَتِهِ، فَإِذَا أَمْكَنَ رَدُّ اللَّوْحِ، اسْتَرْجَعَهُ وَرَدَّ الْقِيمَةَ، كَمَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ.

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ كَانَ فِيهَا حَيَوَانٌ لَهُ حُرْمَةٌ، أَوْ مَالٌ لِغَيْرِ الْغَاصِبِ، لَمْ يُقْلَعْ، كَالْخَيْطِ. وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَالٌ لِلْغَاصِبِ، أَوْ لَا مَالَ فِيهَا، فَفِيهَا وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، لَا يُقْلَعُ. وَالثَّانِي: يُقْلَعُ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَ رَدُّ الْمَغْصُوبِ، فَلَزِمَ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِ الْمَالِ، كَرَدِّ السَّاجَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا.

وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ كَهَذَيْنِ. وَلَنَا، أَنَّهُ أَمْكَنَ رَدُّ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ، فَلَمْ يَجُزْ الْإِتْلَافُ، كَمَا لَوْ كَانَ فِيهَا مَالُ غَيْرِهِ. وَفَارَقَ السَّاجَةَ فِي الْبِنَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهَا مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ.

(3989) فَصْلٌ: وَإِذَا غَصَبَ شَيْئًا، فَخَلَطَهُ بِمَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ مِنْهُ، كَحِنْطَةِ بِشَعِيرٍ أَوْ سِمْسِمٍ، أَوْ صِغَارِ الْحَبِّ بِكِبَارِهِ، أَوْ زَبِيبٍ أَسْوَدَ بِأَحْمَرَ، لَزِمَهُ تَمْيِيزُهُ، وَرَدُّهُ، وَأَجْرُ الْمُمَيِّزِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُ جَمِيعِهِ، وَجَبَ تَمْيِيزُهُ مَا أَمْكَنَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهُ، فَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ ; أَحَدُهَا، أَنْ يَخْلِطَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ، كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ، أَوْ حِنْطَةٍ بِمِثْلِهَا، أَوْ دَقِيقٍ بِمِثْلِهِ، أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَلْزَمُهُ مِثْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ.

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا بِهِ إذَا خَلَطَهُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ، فَيَكُونُ تَنْبِيهًا عَلَى مَا إذَا خَلَطَهُ بِجِنْسِهِ. وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، إلَّا فِي الدَّقِيقِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهُ ; لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِمِثْلِي. وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ، إنْ شَاءَ مِنْهُ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّ عَيْنِ مَالِهِ بِالْخَلْطِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَلِفَ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ بَعْضِ مَالِهِ إلَيْهِ، مَعَ رَدِّ الْمِثْلِ فِي الْبَاقِي، فَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَى الْمِثْلِ فِي الْجَمِيعِ، كَمَا لَوْ غَصَبَ صَانِعًا، فَتَلِفَ نِصْفُهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْهُ، فَقَدْ دَفَعَ إلَيْهِ بَعْضَ مَالِهِ وَبَدَلَ الْبَاقِي، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ دَفْعِهِ مِنْ غَيْرِهِ.

الضَّرْبُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ، أَنْ يَخْلِطَهُ بِخَيْرٍ مِنْهُ، أَوْ دُونَهُ، أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ، يُبَاعُ الْجَمِيعُ، وَيُدْفَعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرُ حَقِّهِ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ، فِي رَجُلٍ لَهُ رِطْلُ زَيْتٍ، وَآخَرَ لَهُ رِطْلُ شَيْرَجٍ اخْتَلَطَا: يُبَاعُ الدُّهْنُ كُلُّهُ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرَ حِصَّتِهِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّنَا إذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ، أَوْصَلْنَا إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْنَ مَالِهِ، وَإِذَا أَمْكَنَ الرُّجُوعُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ، لَمْ يُرْجَعْ إلَى الْبَدَلِ.

وَإِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ عَنْ قِيمَتِهِ مُنْفَرِدًا، فَعَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ النَّقْصِ ; لِأَنَّهُ حَصَلَ بِفِعْلِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ مِثْلُهُ ; لِأَنَّهُ صَارَ بِالْخَلْطِ مُسْتَهْلَكًا، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى زَيْتًا فَخَلَطَهُ بِزَيْتِهِ، ثُمَّ أَفْلَسَ، صَارَ الْبَائِعُ كَبَعْضِ الْغُرَمَاءِ، وَلِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إلَى عَيْنِ مَالِهِ، فَكَانَ لَهُ بَدَلُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ تَالِفًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ أَحْمَدَ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَطَا مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ، فَأَمَّا الْمَغْصُوبُ، فَقَدْ وُجِدَ مِنْ الْغَاصِبِ مَا مَنَعَ الْمَالِكَ مِنْ أَخْذِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت