الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ، فِي رِوَايَةٍ، وَهِيَ عِبَادَةٌ، فَمَا لَيْسَ بِعِبَادَةِ أَوْلَى.
وَقَالَ فِي مَنْ غَصَبَ ضَيْعَةً، وَغُصِبَتْ مِنْ الْغَاصِبِ، فَأَرَادَ الثَّانِي رَدَّهَا: جَمَعَ بَيْنَهُمَا. يَعْنِي بَيْنَ مَالِكِهَا وَالْغَاصِبِ الْأَوَّلِ. وَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُمْ، جَمَعَ وَرَثَتَهُ. إنَّمَا قَالَ هَذَا احْتِيَاطًا، خَوْفَ التَّبِعَةِ مِنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا طَالَبَ بِهَا، وَادَّعَاهَا مِلْكًا بِالْيَدِ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ رَدُّهَا عَلَى مَالِكِهَا. وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، فِي رَجُلٍ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفًا، فَجَاءَ رَجُلٌ إلَى الْمُسْتَوْدَعِ، فَقَالَ: إنَّ فُلَانًا غَصَبَنِي الْأَلْفَ الَّذِي اسْتَوْدَعَكَهُ.
وَصَحَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ التَّبِعَةَ، وَهُوَ أَنْ يَرْجِعُوا بِهِ عَلَيْهِ، دَفَعَهُ إلَيْهِ.""
(3955) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا، أَوْ أَمَةً، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، فَزَادَ فِي بَدَنِهِ، أَوْ بِتَعَلُّمٍ، حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ مِائَتَيْنِ، ثُمَّ نَقَصَ بِنُقْصَانِ بَدَنِهِ، أَوْ نِسْيَانِ مَا عُلِّمَ، حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً، أَخَذَهُ السَّيِّدُ، وَأَخَذَ مِنْ الْغَاصِبِ مِائَةً)
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ عِوَضُ الزِّيَادَةِ، إلَّا أَنْ يُطَالِبَ بِرَدِّهَا زَائِدَةً، فَلَا يَرُدُّهَا ; لِأَنَّهُ رَدَّ الْعَيْنَ كَمَا أَخَذَهَا، فَلَمْ يَضْمَنْ نَقْصَ قِيمَتِهَا، كَنَقْصِ سِعْرِهَا، وَلَنَا، أَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي نَفْسِ الْمَغْصُوبِ، فَلَزِمَ الْغَاصِبَ ضَمَانُهَا، كَمَا لَوْ طَالَبَهُ بِرَدِّهَا فَلَمْ يَفْعَلْ.
وَفَارَقَ زِيَادَةَ السِّعْرِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ الْغَصْبِ، لَمْ يَضْمَنْهَا، وَالصِّنَاعَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ، فَهِيَ صِفَةٌ فِيهِ، وَلِذَلِكَ يَضْمَنُهَا إذَا طُولِبَ بِرَدِّ الْعَيْنِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فَلَمْ يَرُدَّهَا، وَأَجْرَيْنَاهَا هِيَ وَالتَّعَلُّمَ مَجْرَى السِّمَنِ الَّذِي هُوَ عَيْنٌ ; لِأَنَّهَا صِفَةٌ تَتْبَعُ الْعَيْنَ، وَأَجْرَيْنَا الزِّيَادَةَ الْحَادِثَةَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مَجْرَى الزِّيَادَةِ الْمَوْجُودَةِ حَالَ الْغَصْبِ ; لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي الْعَيْنِ الْمَمْلُوكَةِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، فَتَكُونُ مَمْلُوكَةً لَهُ أَيْضًا ; لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْعَيْنِ.
فَأَمَّا إنْ غَصَبَ الْعَيْنَ سَمِينَةً، أَوْ ذَاتَ صِنَاعَةٍ، أَوْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَنَحْوَهُ، فَهَزَلَتْ وَنَسِيَتْ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَقْصِهَا. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّهَا نَقَصَتْ عَنْ حَالِ غَصْبِهَا نَقْصًا أَثَّرَ فِي قِيمَتِهَا، فَوَجَبَ ضَمَانُهُ، كَمَا لَوْ أَذْهَبَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا.
(3956) فَصْلٌ: إذَا غَصَبَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ فَسَمِنَتْ، فَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا، ثُمَّ تَعَلَّمَتْ صِنَاعَةً، فَبَلَغَتْ أَلْفَيْنِ، ثُمَّ هَزَلَتْ وَنَسِيَتْ، فَعَادَتْ قِيمَتُهَا إلَى مِائَةٍ، رَدَّهَا وَرَدَّ أَلْفًا وَتِسْعَمِائَةٍ.
وَإِنْ بَلَغَتْ بِالسِّمَنِ أَلْفًا، ثُمَّ هَزَلَتْ فَبَلَغَتْ مِائَةً، ثُمَّ تَعَلَّمَتْ فَبَلَغَتْ أَلْفًا، ثُمَّ نَسِيَتْ فَعَادَتْ إلَى مِائَةٍ، رَدَّهَا وَرَدَّ أَلْفًا وَثَمَانِمِائَةٍ ; لِأَنَّهَا نَقَصَتْ بِالْهُزَالِ تِسْعَمِائَةٍ، وَبِالنِّسْيَانِ تِسْعَمِائَةٍ. وَإِنْ سَمِنَتْ فَبَلَغَتْ أَلْفًا، ثُمَّ هَزَلَتْ فَعَادَتْ إلَى مِائَةٍ، ثُمَّ تَعَلَّمَتْ فَعَادَتْ إلَى أَلْفٍ، رَدَّهَا وَتِسْعَمِائَةٍ ; لِأَنَّ زَوَالَ الزِّيَادَةِ الْأُولَى أَوْجَبَ الضَّمَانَ، ثُمَّ حَدَثَتْ زِيَادَةٌ أُخْرَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَلَى مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، فَلَا يَنْجَبِرُ مِلْكُ الْإِنْسَانِ بِمُلْكِهِ، وَأَمَّا إذَا بَلَغَتْ بِالسِّمَنِ أَلْفًا، ثُمَّ هَزَلَتْ فَعَادَتْ إلَى مِائَةٍ، ثُمَّ سَمِنَتْ فَعَادَتْ إلَى أَلْفٍ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، يَرُدُّهَا زَائِدَةً، وَيَضْمَنُ نَقْصَ الزِّيَادَةِ الْأُولَى، كَمَا لَوْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ، فَإِنَّ مِلْكَ الْإِنْسَانِ لَا يَنْجَبِرُ بِمِلْكِهِ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الثَّانِيَةَ غَيْرُ الْأُولَى.
فَعَلَى هَذَا إنْ هَزَلَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً، فَعَادَتْ إلَى مِائَةٍ، ضَمِنَ النَّقْصَيْنِ بِأَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي، أَنَّهُ إذَا رَدَّهَا سَمِينَةً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ عَادَ مَا ذَهَبَ، فَأَشْبَهَ