وَحْدَهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرِثَ ; لِأَنَّهُ حِينَ الْإِقْرَارِ غَيْرُ وَارِثٍ، فَصَحَّ إقْرَارُهُ لَهُ، كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا.
(3908) فَصْلٌ: وَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ مِنْ الْمَرِيضِ بِإِحْبَالِ الْأَمَةِ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ، فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا مَلَكَهُ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ. فَإِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ، فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا فِي مِلْكِهِ، فَوَلَدُهُ حُرُّ الْأَصْلِ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَإِنْ قَالَ: مِنْ نِكَاحِهِ، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ. لَمْ تَصِرْ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ وَعَتَقَ الْوَلَدُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ نِكَاحٍ فَعَلَيْهِ الْوَلَاءُ ; لِأَنَّهُ مَسَّهُ رِقٌّ، وَإِنْ قَالَ: مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ. لَمْ تَصِرْ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ. وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ السَّبَبُ، فَالْأَمَةُ مَمْلُوكَةٌ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الرِّقُّ، وَلَمْ يَثْبُتْ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِيلَادُهَا فِي مِلْكِهِ، مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ، وَالْوِلَادَةُ مَوْجُودَةٌ، وَلَا وَلَاءَ عَلَى الْوَلَدِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ.
(3909) فَصْلٌ: فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا الْإِقْرَارُ، إذَا قَالَ: لَهُ عَلَى أَلْفٌ. أَوْ قَالَ لَهُ: لِي عَلَيْك أَلْفٌ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ أَجَلْ، أَوْ صَدَقْت، أَوْ لَعَمْرِي، أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ، أَوْ بِمَا ادَّعَيْت، أَوْ بِدَعْوَاك. كَانَ مُقِرًّا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وُضِعَتْ لِلتَّصْدِيقِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} .
وَإِنْ قَالَ: أَلَيْسَ لِي عِنْدَك أَلْفٌ ؟ قَالَ: بَلَى. كَانَ إقْرَارًا صَحِيحًا ; لِأَنَّ بَلَى جَوَابٌ لِلسُّؤَالِ بِحَرْفِ النَّفْيِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} . وَإِنْ قَالَ: لَك عَلَيَّ أَلْفٌ فِي عِلْمِي، أَوْ فِيمَا أَعْلَمُ. كَانَ مُقِرًّا بِهِ، لِأَنَّ مَا فِي عِلْمِهِ لَا يَحْتَمِلُ إلَّا الْوُجُوبَ.
وَإِنْ قَالَ: اقْضِنِي الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك. قَالَ: نَعَمْ. كَانَ مُقِرًّا بِهِ ; لِأَنَّهُ تَصْدِيقٌ لِمَا ادَّعَاهُ. وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ عَبْدِي هَذَا. أَوْ أَعْطِنِي عَبْدِي هَذَا. فَقَالَ: نَعَمْ. كَانَ إقْرَارًا ; لِمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ قَالَ: لَك عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. كَانَ مُقِرًّا بِهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَ إقْرَارَهُ عَلَى شَرْطٍ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مَشِيئَةِ زَيْدٍ، وَلِأَنَّ مَا عَلَّقَ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ. وَلَنَا، أَنَّهُ وَصَلَ إقْرَارَهُ بِمَا يَرْفَعُهُ كُلَّهُ، وَلَا يَصْرِفُهُ إلَى غَيْرِ الْإِقْرَارِ، فَلَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَبَطَلَ مَا وَصَلَهُ بِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا أَلْفًا. وَلِأَنَّهُ عَقَّبَ الْإِقْرَارَ بِمَا لَا يُفِيدُ حُكْمًا آخَرَ، وَلَا يَقْتَضِي رَفْعَ الْحُكْمِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ. صَحَّ الْإِقْرَارُ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ، ثُمَّ عَلَّقَ رَفْعَ الْإِقْرَارِ عَلَى أَمْرٍ لَا يُعْلَمُ، فَلَمْ يَرْتَفِعْ. وَإِنْ قَالَ: لَك عَلَيَّ أَلْفٌ، إنْ شِئْت، أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ. لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ عَقَّبَهُ بِمَا يَرْفَعُهُ، فَصَحَّ الْإِقْرَارُ دُونَ مَا يَرْفَعُهُ، كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَلَنَا، أَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ يُمْكِنُ عِلْمُهُ. فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ، إنْ شَهِدَ بِهَا فُلَانٌ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ، فَلَا يَتَعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ. وَيُفَارِقُ التَّعْلِيقَ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى تُذْكَرُ فِي الْكَلَامِ تَبَرُّكًا وَصِلَةً وَتَفْوِيضًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى، لَا لِلِاشْتِرَاطِ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ} .
وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ سَيَدْخُلُونَ بِغَيْرِ شَكٍّ. وَيَقُولُ النَّاسُ: صَلَّيْنَا إنْ