فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 3896

قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ، فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ. وَإِنْ أَقَرَّ لِامْرَأَتِهِ بِدَيْنٍ سِوَى الصَّدَاقِ، لَمْ يُقْبَلْ.

وَإِنْ أَقَرَّ لَهَا، ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ رَجَعَ تَزَوَّجَهَا، وَمَاتَ فِي مَرَضِهِ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ لَهَا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُقْبَلُ ; لِأَنَّهَا صَارَتْ إلَى حَالٍ لَا يُتَّهَمُ فِيهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ ثُمَّ بَرَأَ. وَلَنَا، أَنَّهُ إقْرَارٌ لِوَارِثِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُبِنْهَا، وَفَارَقَ مَا إذَا صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَرَضَ الْمَوْتِ.

(3905) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، فَصَارَ غَيْرَ وَارِثٍ كَرَجُلٍ أَقَرَّ لِأَخِيهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ، لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَهُ. وَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ، ثُمَّ صَارَ وَارِثًا، صَحَّ إقْرَارُهُ لَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: إذَا أَقَرَّ لِامْرَأَةِ بِدَيْنٍ فِي الْمَرَضِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، جَازَ إقْرَارُهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ. وَحُكِيَ لَهُ قَوْلُ سُفْيَانَ فِي رَجُلٍ لَهُ ابْنَانِ، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ، وَتَرَكَ ابْنًا، وَالْأَبُ حَيٌّ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، جَازَ إقْرَارُهُ. فَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَجُوزُ. وَبِهَذَا قَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً أُخْرَى فِي الصُّورَتَيْنِ مُخَالِفَةً لِمَا قُلْنَا. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ مَعْنَى يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَمُ الْمِيرَاثِ، فَكَانَ الِاعْتِبَارُ فِيهِ بِحَالَةِ الْمَوْتِ، كَالْوَصِيَّةِ. وَلَنَا، أَنَّهُ قَوْلٌ تُعْتَبَرُ فِيهِ التُّهْمَةُ، فَاعْتُبِرَتْ حَالَ وُجُودِهِ دُونَ غَيْرِهِ، كَالشَّهَادَةِ، وَلِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ، ثَبَتَ الْإِقْرَارُ، وَصَحَّ ; لِوُجُودِهِ مِنْ أَهْلِهِ خَالِيًا عَنْ تُهْمَةٍ، فَيَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مُسْقِطٌ لَهُ، فَلَا يَسْقُطُ.

وَإِذَا أَقَرَّ لِوَارِثٍ، وَقَعَ بَاطِلًا ; لِاقْتِرَانِ التُّهْمَةِ بِهِ، فَلَا يَصِحُّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِوَارِثِ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّ الْمِيرَاثُ. وَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ، صَحَّ، وَاسْتَمَرَّ، كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّ عَدَمُ الْإِرْثِ. أَمَّا الْوَصِيَّةُ، فَإِنَّهَا عَطِيَّةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَاعْتُبِرَتْ فِيهَا حَالَةُ الْمَوْتِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.

(3906) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ، بَطَلَ فِي حَقِّ الْوَارِثِ، وَصَحَّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ، كَمَا لَوْ شَهِدَ بِشَهَادَةٍ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ بَعْضَهَا، بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ فِي الْكُلِّ، وَكَمَا لَوْ شَهِدَ لِابْنِهِ وَأَجْنَبِيٍّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ أَقَرَّ لَهُمَا بِدَيْنٍ مِنْ الشَّرِكَةِ، فَاعْتَرَفَ الْأَجْنَبِيُّ بِالشَّرِكَةِ، صَحَّ الْإِقْرَارُ لَهُمَا، وَإِنْ جَحَدَهَا، صَحَّ لَهُ دُونَ الْوَارِثِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ إقْرَارٌ لِوَارِثِ وَأَجْنَبِيٍّ، فَيَصِحُّ لِلْأَجْنَبِيِّ دُونَ الْوَارِثِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِلَفْظَيْنِ، أَوْ كَمَا لَوْ جَحَدَ الْأَجْنَبِيُّ الشَّرِكَةَ. وَيُفَارِقُ الْإِقْرَارُ الشَّهَادَةَ ; لِقُوَّةِ الْإِقْرَارِ، وَلِذَلِكَ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ. وَلَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَهُ فِيهِ نَفْعٌ، كَالْإِقْرَارِ بِنَسَبٍ مُوسِرٍ، قُبِلَ. وَلَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ يَتَضَمَّنُ دَعْوَى عَلَى غَيْرِهِ، قُبِلَ فِيمَا عَلَيْهِ دُونَ مَا لَهُ. كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: خَلَعْتُك عَلَى أَلْفٍ. بَانَتْ بِإِقْرَارِهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي نَفْيِ الْعِوَضِ. وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: اشْتَرَيْت نَفْسَك مِنِّي بِأَلْفٍ. فَكَذَلِكَ.

(3907) فَصْلٌ: وَيَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِوَارِثٍ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَالْأُخْرَى، لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِوَارِثٍ، فَأَشْبَهَ الْإِقْرَارَ لَهُ بِمَالٍ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِقْرَارِ غَيْرُ وَارِثٍ، فَصَحَّ.

كَمَا لَوْ لَمْ يَصِرْ وَارِثًا، وَيُمْكِنُ بِنَاءُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا إذَا أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ، ثُمَّ صَارَ وَارِثًا، فَمَنْ صَحَّحَ الْإِقْرَارَ ثَمَّ، صَحَّحَهُ هَاهُنَا، وَمَنْ أَبْطَلَهُ، أَبْطَلَهُ. وَإِنْ مَلَكَ ابْنَ عَمِّهِ، فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ، وَهُوَ أَقْرَبُ عُصْبَته، عَتَقَ، وَلَمْ يَرِثْهُ ; لِأَنَّ تَوْرِيثَهُ يُوجِبُ إبْطَالَ الْإِقْرَارِ بِحُرِّيَّتِهِ، وَإِذَا بَطَلَتْ الْحُرِّيَّةُ سَقَطَ الْإِرْثُ، فَصَارَ تَوْرِيثُهُ سَبَبًا إلَى إسْقَاطِ تَوْرِيثِهِ، فَأَسْقَطْنَا التَّوْرِيثَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت