جَنَاهَا الْعَبْدُ فَتَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ، قُبِلَ ذَلِكَ، وَلَهُ بَيْعُ الْعَبْدِ، وَدَفْعُ الْأَلْفِ مِنْ ثَمَنِهِ. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّهُ رَهْنٌ عِنْدَهُ بِأَلْفٍ. فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي الذِّمَّةِ. وَالثَّانِي، يُقْبَلُ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِالرَّهْنِ، فَصَحَّ تَفْسِيرُهُ بِهِ، كَالْجِنَايَةِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ جَمِيعِهِ.
(3861) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِي مَالِي هَذَا أَلْفٌ، أَوْ مِنْ مَالِي أَلْفٌ. وَفَسَّرَهُ بِدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فِيهِ، قُبِلَ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ ; لِأَنَّ مَالَهُ لَيْسَ هُوَ لِغَيْرِهِ.
وَلَنَا، أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ، فَقُبِلَ، كَمَا لَوْ قَالَ: فِي مَالِي. وَيَجُوزُ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ مَالًا بَعْضُهُ لِغَيْرِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُضِيفَ مَالَ غَيْرِهِ إلَيْهِ، لِاخْتِصَاصٍ لَهُ بِهِ، أَوْ يَدٍ لَهُ عَلَيْهِ، أَوْ وِلَايَةٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي النِّسَاءِ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} .
وَقَالَ لِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} فَلَا يَبْطُلُ إقْرَارُهُ مَعَ احْتِمَالِ صِحَّتِهِ. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت هِبَةً. قُبِلَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ. وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ تَقْبِيضِهَا، لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْهِبَةَ فِيهَا لَا تَلْزَمُ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِيمَا إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ فِي دَارِي هَذِهِ نِصْفُهَا، أَوْ مِنْ دَارِي بَعْضُهَا، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، قَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِي مَنْ قَالَ: نِصْفُ عَبْدِي هَذَا لِفُلَانٍ. لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَهَبْتُهُ. وَإِنْ قَالَ: نِصْفُ مَالِي هَذَا لِفُلَانٍ. لَا أَعْرِفُ هَذَا.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا قَالَ: فَرَسِي هَذِهِ لِفُلَانٍ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ. فَظَاهِرُ هَذَا صِحَّةُ الْإِقْرَارِ. فَإِنْ قَالَ: لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نِصْفُهُ، أَوْ لَهُ نِصْفُ هَذِهِ الدَّارِ. فَهُوَ إقْرَارٌ صَحِيحٌ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ أَلْفٌ. صَحَّ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ. فَهُوَ إقْرَارٌ بِدَيْنٍ عَلَى التَّرِكَةِ.
وَإِنْ قَالَ: فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي. وَقَالَ: أَرَدْت هِبَةً. قُبِلَ مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْمِيرَاثَ إلَى أَبِيهِ، فَمُقْتَضَاهُ مَا خَلَّفَهُ، فَيَقْتَضِي وُجُوبَ الْمُقَرِّ بِهِ فِيهِ، وَإِذَا أَضَافَ الْمِيرَاثَ إلَى نَفْسِهِ، فَمَعْنَاهُ مَا وَرِثْته وَانْتَقَلَ إلَيَّ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ، وَإِذَا أَضَافَ إلَيْهِ مِنْهُ جُزْءًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ جُزْءًا مِنْ مَالِهِ.
(3862) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ شَرِكَةٌ. صَحَّ إقْرَارُهُ، وَلَهُ تَفْسِيرُهُ بِأَيِّ قَدْرٍ كَانَ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَكُونُ مُقِرًّا بِنِصْفِهِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} . فَاقْتَضَى ذَلِكَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ، كَذَا هَاهُنَا. وَلَنَا، أَنَّ أَيَّ جُزْءٍ كَانَ لَهُ مِنْهُ، فَلَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ، فَكَانَ لَهُ تَفْسِيرُهُ بِمَا شَاءَ، كَالنِّصْفِ، وَلَيْسَ إطْلَاقُ لَفْظِ الشَّرِكَةِ عَلَى مَا دُونَ النِّصْفِ مَجَازًا، وَلَا مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ، وَالْآيَةُ تُثْبِتُ التَّسْوِيَةَ فِيهَا بِدَلِيلٍ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا قَالَ: هَذَا الْعَبْدُ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا.
(3863) فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ: وَإِذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ. أَوْ كَذَا. صَحَّ إقْرَارُهُ، وَلَزِمَهُ تَفْسِيرُهُ. وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَيُفَارِقُ الدَّعْوَى، حَيْثُ