تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} . وَمَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ.
وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ. وَقَالَ: أَرَدْت نِصْفَ دِرْهَمٍ، فَحَذَفْت الْمُضَافَ وَأَقَمْت الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ. لَمْ يُقْبَلُ مِنْهُ. وَلَوْ قَالَ: لَك مِنْ مَالِي أَلْفٌ. قَالَ: صَدَقْت، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت أَنَّ عَلَيْك مِنْ مَالِي أَلْفًا، وَأَقَمْت اللَّامَ مَقَامَ"عَلَيَّ"كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} . لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.
وَلَوْ قُبِلَ فِي الْإِقْرَارِ مُطْلَقُ الِاحْتِمَالِ، لَسَقَطَ، وَلَقُبِلَ فِي تَفْسِيرِ الدَّرَاهِمِ بِالنَّاقِصَةِ وَالزَّائِفَةِ وَالْمُؤَجَّلَةِ. وَأَمَّا إذَا قَالَ: لَك عَلَيَّ أَلْفٌ. ثُمَّ قَالَ: كَانَ وَدِيعَةً فَتَلِفَ. لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ. وَقَدْ سَبَقَ نَحْوٌ مِنْ هَذَا.
(3859) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لَك عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ. ثُمَّ أَحْضَرَهَا، وَقَالَ: هَذِهِ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا، وَهِيَ وَدِيعَةٌ كَانَتْ لَك عِنْدِي. فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: هَذِهِ وَدِيعَةٌ، وَاَلَّتِي أَقْرَرْت بِهَا غَيْرُهَا، وَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْك. فَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ الْقَاضِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، كَالْوَجْهَيْنِ، وَتَعْلِيلُهُمَا مَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ كَانَ قَالَ فِي إقْرَارِهِ: لَك عَلَيَّ مِائَةٌ فِي ذِمَّتِي. فَإِنَّ الْقَاضِيَ وَافَقَ هَاهُنَا فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ ; لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ عَيْنٌ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ. قَالَ: وَقَدْ يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ: فِي ذِمَّتِي أَدَاؤُهَا. وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ تَعَدَّى فِيهَا، فَكَانَ ضَمَانُهَا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ. وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ وَجْهَانِ.
فَأَمَّا إنْ وَصَلَ ذَلِكَ بِكَلَامِهِ، فَقَالَ: لَك عَلَيَّ مِائَةٌ وَدِيعَةً. قُبِلَ ; لِأَنَّهُ وَصَلَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ، فَصَحَّ. كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ نَاقِصَةٌ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَدِيعَةً دَيْنًا، أَوْ مُضَارَبَةً دَيْنًا. صَحَّ، وَلَزِمَهُ ضَمَانُهَا ; لِأَنَّهَا قَدْ يَتَعَدَّى فِيهَا، فَتَكُونُ دَيْنًا. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيَّ ضَمَانَهَا. لَمْ يُقْبَلْ ; لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ بِذَلِكَ دَيْنًا. وَإِنْ قَالَ: عِنْدَهُ مِائَةٌ وَدِيعَةً، شَرَطَ عَلَيَّ ضَمَانَهَا. لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهَا ; لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا تَصِيرُ بِالشَّرْطِ مَضْمُونَةً.
وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي مِائَةُ دِرْهَمٍ عَارِيَّةً. لَزِمَتْهُ، وَكَانَتْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ، سَوَاءٌ حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الْعَارِيَّةِ فِي الدَّرَاهِمِ أَوْ بِفَسَادِهَا ; لِأَنَّ مَا ضُمِنَ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ ضُمِنَ فِي الْفَاسِدِ. وَإِنْ قَالَ: أَوْدَعَنِي مِائَةً، فَلَمْ أَقْبِضْهَا. أَوْ أَقْرَضَنِي مِائَةً، فَلَمْ آخُذْهَا. قُبِلَ قَوْلُهُ مُتَّصِلًا، وَلَمْ يُقْبَلْ إذَا كَانَ مُنْفَصِلًا. وَهَكَذَا إذَا قَالَ: نَقَدَنِي مِائَةً، فَلَمْ أَقْبِضْهَا. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
(3860) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ. أَوْ: لَهُ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ. طُولِبَ بِالْبَيَانِ، فَإِنْ قَالَ: نَقَدَ عَنِّي أَلْفًا فِي ثَمَنِهِ. كَانَ قَرْضًا، وَإِنْ قَالَ: نَقَدَ فِي ثَمَنِهِ أَلْفًا. قُلْنَا: بَيِّنْ كَمْ ثَمَنُ الْعَبْدِ، وَكَيْفَ كَانَ الشِّرَاءُ ؟ فَإِنْ قَالَ: إيجَابٌ وَاحِدٌ، وَزَنَ أَلْفًا وَوَزَنْت أَلْفًا. كَانَ مُقِرًّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ، وَإِنْ قَالَ: وَزَنْت أَنَا أَلْفَيْنِ. كَانَ مُقِرًّا بِثُلُثِهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِيمَةُ قَدْرَ مَا ذَكَرَهُ، أَوْ أَقَلَّ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَغْبِنُ وَقَدْ يُغْبَنُ.
وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْنَاهُ بِإِيجَابَيْنِ. قِيلَ: فَكَمْ اشْتَرَى مِنْهُ ؟ فَإِنْ قَالَ: نِصْفًا، أَوْ ثُلُثًا، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ. قُبِلَ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَافَقَ الْقِيمَةَ أَوْ خَالَفَهَا. وَإِنْ قَالَ: وَصَّى لَهُ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِهِ. وَصُرِفَ إلَيْهِ مِنْ ثَمَنِهِ أَلْفٌ. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا مِنْ مَالِهِ، مِنْ غَيْرِ ثَمَنِ الْعَبْدِ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ ; لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِي ثَمَنِهِ.
وَإِنْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ مِنْ جِنَايَةٍ