بِالرَّجُلِ، يَضَعُ، عَلَيْهِ الدَّوَاءَ، فَيَخَافُ إنْ نَزَعَ الدَّوَاءَ إذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ أَنْ يُؤْذِيَهُ ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا يُؤْذِيهِ، وَلَكِنْ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ خُوِّفَ مِنْ ذَلِكَ، مَسَحَ عَلَيْهِ.
وَرَوَى الْأَثْرَمُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ خَرَجَتْ بِإِبْهَامِهِ قُرْحَةٌ، فَأَلْقَمَهَا مَرَارَةً، فَكَانَ يَتَوَضَّأُ عَلَيْهَا. وَلَوْ انْقَطَعَ ظُفْرُ إنْسَانٍ، أَوْ كَانَ بِأُصْبُعِهِ جُرْحٌ خَافَ إنْ أَصَابَهُ الْمَاءُ أَنْ يَزْرَقَّ الْجُرْحُ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَقَالَ الْقَاضِي، فِي اللُّصُوقِ عَلَى الْجُرْحِ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ نَزَعَهُ، وَغَسَلَ الصَّحِيحَ، وَيَتَيَمَّمُ لِلْجُرْحِ، وَيَمْسَحُ عَلَى مَوْضِعِ الْجُرْحِ، فَإِنْ كَانَ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجَبِيرَةِ، يَمْسَحُ عَلَيْهِ.
(400) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ فِي رِجْلِهِ شَقٌّ، فَجَعَلَ فِيهِ قِيرًا، فَقَالَ أَحْمَدُ يَنْزِعُهُ وَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ. وَقَالَ: هَذَا أَهْوَنُ، هَذَا لَا يُخَافُ مِنْهُ. فَقِيلَ لَهُ: مَتَى يَسَعُ صَاحِبَ الْجُرْحِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجُرْحِ ؟ فَقَالَ: إذَا خَشِيَ أَنْ يَزْدَادَ وَجَعًا أَوْ شِدَّةً. وَتَعْلِيلُ أَحْمَدَ فِي الْقِيرِ بِسُهُولَتِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى كَانَ عَلَى شَيْءٍ يَخَافُ مِنْهُ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، كَمَا قُلْنَا فِي الْإِصْبَعِ الْمَجْرُوحَةِ إذَا جَعَلَ عَلَيْهَا مَرَارَةً أَوْ عَصَبَهَا، مَسَحَهَا. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الظُّفْرِ يَسْقُطُ: يَكْسُوهُ مُصْطَكَا، وَيَمْسَحُ عَلَيْهِ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.
(401) فَصْلٌ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْجُرْحِ عِصَابٌ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ، أَنَّهُ يَغْسِلُ الصَّحِيحَ، وَيَتَيَمَّمُ لِلْجُرْحِ. وَقَدْ رَوَى حَنْبَلٌ، عَنْ أَحْمَدَ، فِي الْمَجْرُوحِ وَالْمَجْدُورِ يُخَافُ عَلَيْهِ، يَمْسَحُ مَوْضِعَ الْجُرْحِ، وَيَغْسِلُ مَا حَوْلَهُ. يَعْنِي يَمْسَحُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عِصَابٌ.