والفتح: النصر؛ ومنه قوله: {يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ} [البقرة: 89] ، وقوله: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الفتح} [الأنفال: 19] ويكون بمعنى الفرق بين الشيئين.
قوله تعالى: {لِيُحَآجُّوكُم} نصب بلام كيّ، وإن شئت بإضمار أنْ، وعلامة النصب حذف النون.
قال يونس: وناس من العرب يفتحون لام كي.
قال الأخفش: لأن الفتح الأصل.
قال خلف الأحمر: هي لغة بني العنبر.
ومعنى {لِيُحَآجُّوكُم} ليعيِّروكم، ويقولوا نحن أكرم على الله منكم.
وقيل: المعنى ليحتجوا عليكم بقولكم؛ يقولون كفرتم به بعد أن وقفتم على صدقه.
وقيل: إن الرجل من اليهود كان يلقى صديقه من المسلمين فيقول له: تمسّك بدين محمد فإنه نبيّ حقًّا.
{عِندَ رَبِّكُمْ} قيل فِي الآخرة؛ كما قال: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 31] .
وقيل: عند ذكر ربكم.
وقيل:"عند"بمعنى"في"أي ليحاجّوكم به فِي ربكم؛ فيكونوا أحق به منكم لظهور الحجة عليكم؛ روي عن الحسن.
والحجة: الكلام المستقيم على الإطلاق؛ ومن ذلك مَحَجّةُ الطريق.
وحاججتُ فلاناً فحججته، أي غلبته بالحجة؛ ومنه الحديث:"فحجّ آدمُ موسى". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 3 - 4}