فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 3896

بِعُمْرَةٍ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ لِغَيْرِهِ، أَوْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ لَغَيْرِهِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ لِنَفْسِهِ، أَنَّهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ يَخْرُجُ إلَى الْمِيقَاتِ، فَيُحْرِمُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَعَلَيْهِ دَمٌ.

قَالَ: وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: إذَا اعْتَمَرَ عَنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَرَادَ الْحَجَّ لِنَفْسِهِ، يَخْرُجُ إلَى الْمِيقَاتِ، أَوْ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ، يَخْرُجُ إلَى الْمِيقَاتِ، وَإِنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، ثُمَّ أَرَادَ الْحَجَّ، يَخْرُجُ إلَى الْمِيقَاتِ. وَاحْتَجَّ لَهُ الْقَاضِي، بِأَنَّهُ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ، غَيْرَ مُحْرِمٍ لِنَفْسِهِ، فَلَزِمَهُ دَمٌ إذَا أَحْرَمَ دُونَهُ، كَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ.

وَعَلَى هَذَا لَوْ حَجَّ عَنْ شَخْصٍ وَاعْتَمَرَ عَنْ آخَرَ، أَوْ اعْتَمَرَ عَنْ إنْسَانٍ ثُمَّ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ عَنْ آخَرَ، فَكَذَلِكَ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى الْمِيقَاتِ فِي هَذَا كُلِّهِ ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ كَالْقَاطِنِ بِهَا، وَهَذَا حَاصِلٌ بِمَكَّةَ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ، فَأَشْبَهَ الْمَكِّيَّ.

وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي تَحَكُّمٌ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرٌ، وَلَا يَشْهَدُ لَهُ أَثَرٌ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَعْنَى فَاسِدٌ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَرِيدًا لِلنُّسُكِ عَنْ نَفْسِهِ حَالَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. الثَّانِي، أَنَّ هَذَا لَا يَتَنَاوَلُ مَنْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ. الثَّالِثُ، أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ بِهَذَا الْخُرُوجُ إلَى الْمِيقَاتِ، لَلَزِمَ الْمُتَمَتِّعَ وَالْمُفْرِدَ ; لِأَنَّهُمَا تَجَاوَزَا الْمِيقَاتَ، مُرِيدَيْنِ لِغَيْرِ النُّسُكِ الَّذِي أَحْرَمَا بِهِ. الرَّابِعُ، أَنَّ الْمَعْنَى فِي الَّذِي يُجَاوِزُ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ، أَنَّهُ فَعَلَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ فِعْلُهُ، وَتَرَكَ الْإِحْرَامَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ، فَأَحْرَمَ مِنْ دُونِهِ.

(2267) فَصْلٌ: وَمِنْ أَيِّ الْحَرَمِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ جَازَ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِحْرَامِ بِهِ الْجَمْعُ فِي النُّسُكِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَهَذَا يَحْصُلُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، فَجَازَ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ الْحِلِّ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: {إذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْطَلِقُوا إلَى مِنًى، فَأَهِلُّوا مِنْ الْبَطْحَاءِ} . وَلِأَنَّ مَا اُعْتُبِرَ فِيهِ الْحَرَمُ اسْتَوَتْ فِيهِ الْبَلْدَةُ وَغَيْرُهَا، كَالنَّحْرِ.

(2268) فَصْلٌ: فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ ; نَظَرْت، فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ الَّذِي يَلِي الْمَوْقِفَ فَعَلَيْهِ دَمٌ ; لِأَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ. وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، ثُمَّ سَلَكَ الْحَرَمَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ لِلْحَجِّ مِنْ التَّنْعِيمِ، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ قَبْلَ مِيقَاتِهِ، فَكَانَ كَالْمُحْرِمِ قَبْلَ بَقِيَّةِ الْمَوَاقِيتِ. وَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ، وَلَمْ يَسْلُكْ الْحَرَمَ، فَعَلَيْهِ دَمٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ.

(2269) فَصْلٌ: وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْحَرَمِ، انْعَقَدَ إحْرَامُهُ بِهَا، وَعَلَيْهِ دَمٌ ; لِتَرْكِهِ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ. ثُمَّ إنْ خَرَجَ إلَى الْحِلِّ قَبْلَ الطَّوَافِ، ثُمَّ عَادَ، أَجْزَأَهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ.

وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَضَى عُمْرَتَهُ، صَحَّ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِأَرْكَانِهَا، وَإِنَّمَا أَخَلَّ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتِهَا، وَقَدْ جَبَرَهُ، فَأَشْبَهَ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ بِالْحَجِّ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي، لَا تَصِحُّ عُمْرَتُهُ ; لِأَنَّهُ نُسُكٌ، فَكَانَ مِنْ شَرْطِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، كَالْحَجِّ. فَعَلَى هَذَا وُجُودُ هَذَا الطَّوَافِ كَعَدَمِهِ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ، ثُمَّ يَطُوفَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسْعَى.

وَإِنْ حَلَقَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَكَذَلِكَ كُلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت