فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 3896

أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ الرَّمْلِ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ {أَنَّهُ خَرَجَ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ، ثُمَّ اسْتَتَرَ بِهَا، ثُمَّ بَالَ} .

وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ {: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ.} وَالْبَرَازُ: الْمَوْضِعُ الْبَارِزُ، سُمِّيَ قَضَاءُ الْحَاجَةِ بِهِ ; لِأَنَّهَا تُقْضَى فِيهِ. وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ {: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا ذَهَبَ أَبْعَدَ} ، رَوَى أَحَادِيثَ هَذَا الْفَصْلِ كُلَّهَا أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ {: كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

(227) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْتَادَ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا رَخْوًا ; لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ عَلَيْهِ، {قَالَ أَبُو مُوسَى كُنْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَبَوَّلَ، فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ حَائِطٍ، فَبَالَ ثُمَّ قَالَ إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَبَوَّلَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ} رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبُولَ قَاعِدًا ; لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ الْجَفَاءِ أَنْ تَبُولَ وَأَنْتَ قَائِمٌ. وَكَانَ سَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ مَنْ بَالَ قَائِمًا، {قَالَتْ عَائِشَةُ: مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ، مَا كَانَ يَبُولُ إلَّا قَاعِدًا.} قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ

وَقَدْ رُوِيت الرُّخْصَةُ فِيهِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُرْوَةَ. وَرَوَى حُذَيْفَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا.} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَلَعَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ لِتَبْيِينِ الْجَوَازِ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْجُلُوسِ فِيهِ.

وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِمَأْبِضِهِ. وَالْمَأْبِضُ مَا تَحْتِ الرُّكْبَةِ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ.

(228) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَرْفَعَ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ ; لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ {كَانَ إذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ} ; وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهُ فَيَكُونُ أَوْلَى.

(229) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبُولَ فِي طَرِيقِ النَّاسِ، وَلَا مَوْرِدِ مَاءٍ، وَلَا ظِلٍّ يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ ; لِمَا رَوَى مُعَاذٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ - الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ. قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ"أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

وَالْمَوْرِدُ طَرِيقٌ. وَلَا يَبُولُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، فِي حَالِ كَوْنِ الثَّمَرَةِ عَلَيْهَا لِئَلَّا تَسْقُطَ عَلَيْهِ الثَّمَرَةُ فَتَتَنَجَّسَ بِهِ. فَأَمَّا فِي غَيْرِ حَالِ الثَّمَرَةِ فَلَا بَأْسَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ إلَيْهِ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ. وَلَا يَبُولُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

; وَلِأَنَّ الْمَاءَ إنْ كَانَ قَلِيلًا تَنَجَّسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا، فَرُبَّمَا تَغَيَّرَ بِتَكْرَارِ الْبَوْلِ فِيهِ، فَأَمَّا الْجَارِي فَلَا يَجُوزُ التَّغَوُّطُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يُؤْذِي مَنْ يَمُرُّ بِهِ، وَإِنْ بَالَ فِيهِ وَهُوَ كَثِيرٌ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْبَوْلُ، فَلَا بَأْسَ ; لِأَنَّ تَخْصِيصَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاكِدَ بِالنَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَارِيَ بِخِلَافِهِ، وَلَا يَبُولُ عَلَى مَا نُهِيَ عَنْ الِاسْتِجْمَارِ بِهِ ; لِأَنَّ هَذَا أَبْلُغُ مِنْ الِاسْتِجْمَارِ بِهِ فَالنَّهْيُ ثَمَّ تَنْبِيهٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْبَوْلِ عَلَيْهِ.

وَيُكْرَهُ عَلَى أَنْ يَبُولَ فِي شَقٍّ أَوْ ثَقْبٍ ; لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ {، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ} رَوَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت