فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 3896

حَفِظْت عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَى الرَّمْيَ عَنْ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّمْيِ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.

وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَحُجُّ صِبْيَانُهُ وَهُمْ صِغَارٌ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْهُمْ أَنْ يَرْمِيَ رَمَى، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْمِيَ رَمَى عَنْهُ. وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ طَافَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فِي خِرْقَةٍ. رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: يَرْمِي عَنْ الصَّبِيِّ أَبَوَاهُ أَوْ وَلِيُّهُ. قَالَ الْقَاضِي: إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُنَاوِلَ النَّائِبَ الْحَصَى نَاوَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُوضَعَ الْحَصَى فِي يَدِهِ فَيَرْمِيَ عَنْهُ.

وَإِنْ وَضَعَهَا فِي يَدَ الصَّغِيرِ، وَرَمَى بِهَا، فَجَعَلَ يَدَهُ كَالْآلَةِ، فَحَسَنٌ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ عَنْهُ إلَّا مَنْ قَدْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ عَنْ الْغَيْرِ وَعَلَيْهِ فَرْضُ نَفْسِهِ. وَأَمَّا الطَّوَافُ، فَإِنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ الْمَشْيُ مَشَى، وَإِلَّا طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا أَوْ رَاكِبًا، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ طَافَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فِي خِرْقَةٍ. وَلِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْكَبِيرِ مَحْمُولًا لِعُذْرٍ يَجُوزُ، فَالصَّغِيرُ أَوْلَى.

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ لَهُ حَلَالًا، أَوْ حَرَامًا مِمَّنْ أَسْقَطَ الْفَرْضَ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ لَمْ يُسْقِطَهُ، لِأَنَّ الطَّوَافَ لِلْمَحْمُولِ لَا لِلْحَامِلِ، وَلِذَلِكَ صَحَّ أَنْ يَطُوفَ رَاكِبًا عَلَى بَعِيرٍ، وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ فِي الطَّائِفِ بِهِ. فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الطَّوَافَ عَنْ الصَّبِيِّ لَمْ يُجْزِئْهُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تُعْتَبَرْ النِّيَّةُ مِنْ الصَّبِيِّ اُعْتُبِرَتْ مِنْ غَيْرِهِ، كَمَا فِي الْإِحْرَامِ. فَإِنْ نَوَى الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الصَّبِيِّ احْتَمَلَ وُقُوعُهُ عَنْ نَفْسِهِ، كَالْحَجِّ إذَا نَوَى بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَقَعَ عَنْ الصَّبِيِّ، كَمَا لَوْ طَافَ بِكَبِيرٍ وَنَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ، لِكَوْنِ الْمَحْمُولِ أَوْلَى، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْغُوَ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ، لِكَوْنِ الطَّوَافِ لَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ.

وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فَإِنَّ الصَّبِيَّ يُجَرَّدُ كَمَا يُجَرَّدُ الْكَبِيرُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُجَرِّدُ الصِّبْيَانَ إذَا دَنَوْا مِنْ الْحَرَمِ. قَالَ عَطَاءٌ: يُفْعَلُ بِالصَّغِيرِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْكَبِيرِ، وَيُشْهَدُ بِهِ الْمَنَاسِكُ كُلُّهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَنْهُ.

(2260) الْفَصْلُ الثَّالِثُ، فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ: وَهِيَ قِسْمَانِ ; مَا يَخْتَلِفُ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ، كَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ، وَمَا لَا يَخْتَلِفُ، كَالصَّيْدِ، وَحَلْقِ الشَّعْرِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ. فَالْأَوَّلُ، لَا فِدْيَةَ عَلَى الصَّبِيِّ فِيهِ ; لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ. وَالثَّانِي، عَلَيْهِ فِيهِ الْفِدْيَةُ.

وَإِنْ وَطِئَ أَفْسَدَ حَجَّهُ، وَيَمْضِي فِي فَاسِدِهِ. وَفِي الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا، لَا يَجِبُ ; لِئَلَّا تَجِبَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ. وَالثَّانِي، يَجِبُ ; لِأَنَّهُ إفْسَادٌ مُوجِبٌ لِلْفِدْيَةِ، فَأَوْجَبَ الْقَضَاءَ، كَوَطْءِ الْبَالِغِ، فَإِنْ قَضَى بَعْدَ الْبُلُوغِ بَدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ. فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ قَبْلَهَا، انْصَرَفَ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. وَهَلْ تُجْزِئُهُ عَنْ الْقَضَاءِ ؟ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَتْ الْفَاسِدَةُ قَدْ أَدْرَكَ فِيهَا شَيْئًا مِنْ الْوُقُوفِ بَعْدَ بُلُوغِهِ، أَجْزَأَ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ، كَمَا قُلْنَا فِي الْعَبْدِ عَلَى مَا مَضَى.

(2261) الْفَصْلُ الرَّابِعُ، فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْفِدْيَةِ: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ جِنَايَاتِ الصِّبْيَانِ لَازِمَةٌ لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ. وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا فِي الْفِدْيَةِ الَّتِي تَجِبُ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا فِي مَالِهِ ; لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِجِنَايَتِهِ، أَشْبَهَتْ الْجِنَايَةَ عَلَى الْآدَمِيِّ. وَالثَّانِي عَلَى الْوَلِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ; لِأَنَّهُ حَصَلَ بِعَقْدِهِ أَوْ إذْنِهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ، كَنَفَقَةِ حَجِّهِ. فَأَمَّا النَّفَقَةُ، فَقَالَ الْقَاضِي: مَا زَادَ عَلَى نَفَقَة الْحَضَرِ، فَفِي مَالِ الْوَلِيِّ ; لِأَنَّهُ كَلَّفَهُ ذَلِكَ، وَلَا حَاجَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت