فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 3896

بِكُمِّهِ رِوَايَتَانِ. وَخَرَّجَ الْقَاضِي فِي مَسِّ غِلَافِهِ وَحَمْلِهِ بِعَلَّاقَتِهِ رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ; بِنَاءً عَلَى مَسِّهِ بِكُمِّهِ. وَالصَّحِيحُ: جَوَازُهُ ; لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَسَّهُ، وَالْحَمْلُ لَيس بِمَسٍّ.

(201) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ مَسُّ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهَا، وَالرَّسَائِلِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا آيَاتٌ مِنْ الْقُرْآنِ، بِدَلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى قَيْصَرَ كِتَابًا فِيهِ آيَةٌ ; وَلِأَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ مُصْحَفٍ، وَلَا تَثْبُتُ لَهَا حُرْمَتُهُ. وَفِي مَسِّ صِبْيَانِ الْكَتَاتِيبِ أَلْوَاحَهُمْ الَّتِي فِيهَا الْقُرْآنُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا الْجَوَازُ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ، فَلَوْ اشْتَرَطْنَا الطَّهَارَةَ أَدَّى إلَى تَنْفِيرِهِمْ عَنْ حِفْظِهِ.

وَالثَّانِي الْمَنْعُ ; لِدُخُولِهِمْ فِي عُمُومِ الْآيَةِ. وَفِي الدَّرَاهِمِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَرِهَهُ عَطَاءٌ وَالْقَاسِمُ وَالشَّعْبِيُّ ; لِأَنَّ الْقُرْآنَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا، فَأَشْبَهَتْ الْوَرَقَ. وَالثَّانِي الْجَوَازُ ; لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُصْحَفِ، فَأَشْبَهَتْ كُتُبَ الْفِقْهِ ; وَلِأَنَّ فِي الِاحْتِرَازِ مِنْهَا مَشَقَّةٌ، أَشْبَهْت أَلْوَاحَ الصِّبْيَانِ.

(202) فَصْلٌ: وَإِنْ احْتَاجَ الْمُحْدِثُ إلَى مَسِّ الْمُصْحَفِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، تَيَمَّمَ، وَجَازَ مَسُّهُ. وَلَوْ غَسَلَ الْمُحْدِثُ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ مَسُّهُ بِهِ قَبْلَ إتْمَامِ وُضُوئِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَطَهِّرًا إلَّا بِغَسْلِ الْجَمِيعِ.

(203) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ الْمُسَافَرَةُ بِالْمُصْحَفِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ; لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ; مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ.}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت