فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 3896

دَيْنٌ وَلَهُ مَالٌ يَفِي بِهِمَا، قُضِيَا جَمِيعًا، وَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِمَا، قُسِّمَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالصَّدَقَةِ بِالْحِصَصِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ، أَنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا هَاهُنَا. فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالٍ وَصَدَقَةُ فِطْرٍ وَدَيْنٌ، فَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَالْمَالِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لِاتِّحَادِ مَصْرِفِهِمَا، فَيُحَاصَّانِ الدَّيْنَ، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ حَقَّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَحَقَّ الْآدَمِيِّ، إذَا تَعَلَّقَا بِمَحِلٍّ وَاحِدٍ، فَكَانَا فِي الذِّمَّةِ، أَوْ كَانَا فِي الْعَيْنِ، تَسَاوَيَا فِي الِاسْتِيفَاءِ

(1994) فَصْلٌ: وَإِذَا مَاتَ الْمُفْلِسُ، وَلَهُ عَبِيدٌ، فَهَلَّ شَوَّالٌ قَبْلَ قِسْمَتِهِمْ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، فَفِطْرَتُهُمْ عَلَى الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ نَقْلَ التَّرِكَة، بَلْ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ، وَفِطْرَةُ الرَّهْنِ عَلَى مَالِكِهِ.

(1995) فَصْلٌ: وَلَوْ مَاتَ عَبِيدُهُ، أَوْ مَنْ يَمُونُهُ، بَعْدَ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ، لَمْ تَسْقُطْ، لِأَنَّهَا دَيْنٌ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ بِسَبَبِ عَبْدِهِ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِمَوْتِهِ، كَمَا لَوْ اسْتَدَانَ الْعَبْدُ بِإِذْنِهِ دَيْنًا وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ، وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ لَا تَسْقُطُ بِتَلَفِهِ، فَالْفِطْرَةُ أَوْلَى، فَإِنْ زَكَاةَ الْمَالِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ بِخِلَافِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت