فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 3896

لِأَنَّهُ كَبَعْضِهِ. وَالثَّانِي الْوَالِدُ ; لِأَنَّهُ كَبَعْضِ وَالِدِهِ. وَتُقَدَّمُ فِطْرَةُ الْأُمِّ عَلَى فِطْرَةِ الْأَبِ، لِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ فِي الْبِرِّ، بِدَلِيلِ {قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ لَمَّا سَأَلَهُ مَنْ أَبَرُّ ؟ قَالَ أُمَّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ أُمَّكَ. قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّك قَالَ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ ثُمَّ أَبَاكَ} . وَلِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ عَنْ الْكَسْبِ.

وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ فِطْرَةِ الْأَبِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ} . ثُمَّ بِالْجَدِّ، ثُمَّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ فِي الْمِيرَاثِ. وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ فِطْرَةِ الْوَلَدِ عَلَى فِطْرَةِ الْمَرْأَةِ ; لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: {أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: عِنْدِي دِينَارٌ. قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ. قَالَ عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ. قَالَ عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: أَنْتَ أَبْصَرُ.} فَقَدَّمَ الْوَلَدَ فِي الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ عَنْهُ. وَلِأَنَّ الْوَلَدَ كَبَعْضِهِ، فَيُقَدَّمُ كَتَقْدِيمِ نَفْسِهِ، وَلِأَنَّهُ إذَا ضَيَّعَ وَلَدَهُ لَمْ يَجِدْ مِنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، فَيَضِيعُ، وَالزَّوْجَةُ إذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ لَهَا مَنْ يَمُونُهَا، مِنْ زَوْجٍ أَوْ ذِي رَحِمٍ.

وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ، فَكَانَتْ أَضْعَفَ فِي اسْتِتْبَاعِ الْفِطْرَةِ مِنْ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى سَبِيلِ الصِّلَةَ ; لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِوَضِ الْمُقَدَّرِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَمَّنْ لَهُ الْعِوَضُ وَلِهَذَا لَمْ تَجِبُ فِطْرَةُ الْأَخِيرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ مُؤْنَتُهُ، بِخِلَافِ الْقَرَابَةِ، فَإِنَّهَا كَمَا اقْتَضَتْ صِلَتَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، اقْتَضَتْ صِلَتَهُ بِتَطْهِيرِهِ بِإِخْرَاجِ الْفِطْرَةِ عَنْهُ.

(1978) فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ إلَّا بَعْضُ صَاعٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ; إحْدَاهُمَا لَا يَلْزَمُهُ. اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ ; لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَا يَمْلِكُ جَمِيعَهَا، كَالْكَفَّارَةِ. وَالثَّانِيَةُ، يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ.} وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ، فَوَجَبَ مِنْهَا مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، كَالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ، وَلِأَنَّ الْجُزْءَ مِنْ الصَّاعِ يُخْرَجُ عَنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ، فَجَازَ أَنْ يُخْرَجَ عَنْ غَيْرِهِ كَالصَّاعِ

(1979) فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْسَرَ بِفِطْرَةِ زَوْجَتِهِ، فَعَلَيْهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا، أَوْ عَلَى سَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً ; لِأَنَّهَا تُتَحَمَّلُ إذَا كَانَ ثَمَّ مُتَحَمِّلٌ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَادَ إلَيْهَا، كَالنَّفَقَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهَا شَيْءٌ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى مَنْ وُجِدَ سَبَبُ الْوُجُوبِ فِي حَقِّهِ لِعُسْرَتِهِ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى غَيْرِهِ، كَفِطْرَةِ نَفْسِهِ. وَتُفَارِقُ النَّفَقَةَ، فَإِنَّ وُجُوبَهَا آكَدُ ; لِأَنَّهَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَتَجِبُ عَلَى الْمُعْسِرِ، وَالْعَاجِزِ، وَيُرْجَعُ عَلَيْهَا بِهَا عِنْدَ يَسَارِهِ، وَالْفِطْرَةُ بِخِلَافِهَا.

(1980) فَصْلٌ: وَمَنْ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، كَالْمَرْأَةِ وَالنَّسِيبِ الْفَقِيرِ، إذَا أَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ بِإِذْنِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، صَحَّ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ. وَإِنْ أَخْرَجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ فِطْرَتَهُ فَأَجْزَأْهُ كَاَلَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: لَا يُجْزِئُهُ ; لِأَنَّهُ أَدَّى مَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ.

(1981) فَصْلٌ: وَمَنْ لَهُ دَارٌ يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِسُكْنَاهَا، أَوْ إلَى أَجْرِهَا لِنَفَقَتِهِ، أَوْ ثِيَابُ بِذْلَةٌ لَهُ، أَوْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، أَوْ رَقِيقٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِمْ هُوَ أَوْ مَنْ يَمُونُهُ، أَوْ بَهَائِمُ يَحْتَاجُونَ إلَى رُكُوبِهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا فِي حَوَائِجِهِمْ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت