فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 3896

وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ امْرَأَتِهِ. وَعَلَى الْمَرْأَةِ فِطْرَةُ نَفْسِهَا ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} . وَلِأَنَّهَا زَكَاةٌ فَوَجَبَتْ عَلَيْهَا، كَزَكَاةِ مَالِهَا. وَلَنَا، الْخَبَرُ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ تَجِبُ بِهِ النَّفَقَةُ، فَوَجَبَتْ بِهِ الْفِطْرَةُ، كَالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ، بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ فَإِنَّهَا لَا تُتَحَمَّلُ بِالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ، فَإِنْ كَانَ لِامْرَأَتِهِ مَنْ يَخْدُمُهَا بِأُجْرَةٍ، فَلَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ فِطْرَتُهُ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْأَجْرُ دُونَ النَّفَقَةِ.

وَإِنْ كَانَ لَهَا نَظَرْت، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَجِبُ لَهَا خَادِمٌ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ خَادِمِهَا، وَلَا فِطْرَتُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُخْدَمُ مِثْلُهَا، فَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَخْدُمَهَا، ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا خَادِمًا، أَوْ يَسْتَأْجِرَ أَوْ يُنْفِقَ عَلَى خَادِمِهَا، فَإِنْ اشْتَرَى لَهَا خَادِمًا أَوْ اخْتَارَ الْإِنْفَاقَ عَلَى خَادِمِهَا فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ لَهَا خَادِمًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَلَا فِطْرَتُهُ، سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِ مُؤْنَتَهُ أَوْ لَمْ يَشْرِطْ ; لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ إذَا كَانَتْ أُجْرَةً فَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ.

وَإِنْ تَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مِنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ تَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَسَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنْ نَشَزَتْ الْمَرْأَةُ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ، فَفِطْرَتُهَا عَلَى نَفْسِهَا دُونَ زَوْجِهَا ; لِأَنَّ نَفَقَتَهَا لَا تَلْزَمُهُ. وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ عَلَيْهِ فِطْرَتَهَا ; لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ ثَابِتَةٌ عَلَيْهَا فَلَزِمَتْهُ فِطْرَتُهَا كَالْمَرِيضَةِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ. وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ ; لِأَنَّ هَذِهِ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، فَلَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَفَارَقَ الْمَرِيضَةَ ; لِأَنَّ عَدَمَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ، لَا لِخَلَلٍ فِي الْمُقْتَضَى لَهَا، فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ ثُبُوتِ تَبَعِهَا، بِخِلَافِ النَّاشِزِ. وَكَذَلِكَ كُلُّ امْرَأَةٍ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا، كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا لَمْ تُسَلَّمْ إلَيْهِ، وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنْ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، فَإِنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَلَا فِطْرَتُهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّنْ يُمَوَّنُ.

(1971) فَصْلٌ: وَأَمَّا الْعَبِيدُ فَإِنْ كَانُوا لِغَيْرِ التِّجَارَةِ، فَعَلَى سَيِّدِهِمْ فِطْرَتُهُمْ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَإِنْ كَانُوا لِلتِّجَارَةِ، فَعَلَيْهِ أَيْضًا فِطْرَتُهُمْ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ.

وَقَالَ عَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُمْ ; لِأَنَّهَا زَكَاةٌ وَلَا تَجِبُ فِي مَالٍ وَاحِدٍ زَكَاتَانِ، وَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِمْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ، فَيَمْتَنِعُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ الْأُخْرَى، كَالسَّائِمَةِ إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ. وَلَنَا، عُمُومُ الْأَحَادِيثِ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: {فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ} وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: {أَلَا إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ} . وَلِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ وَاجِبَةٌ فَوَجَبَتْ فِطْرَتُهُمْ، كَعَبِيدِ الْقُنْيَةِ.

أَوْ نَقُولُ مُسْلِمٌ تَجِبُ مُؤْنَتُهُ، فَوَجَبَتْ فِطْرَتُهُ، كَالْأَصْلِ، وَزَكَاةُ الْفِطْرَةِ تَجِبُ عَلَى الْبَدَنِ، وَلِهَذَا تَجِبُ عَلَى الْأَحْرَارِ، وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ تَجِبُ عَنْ الْقِيمَةِ، وَهِيَ الْمَالُ بِخِلَافِ السَّوْمِ وَالتِّجَارَة، فَإِنَّهُمَا يَجِبَانِ بِسَبَبِ مَالٍ وَاحِدٍ، مَتَى كَانَ عَبِيدُ التِّجَارَةِ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُمْ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُمْ مِنْهَا. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ. وَلَنَا، أَنَّ الْفِطْرَةَ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ، وَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، فَكَذَلِكَ الْفِطْرَةُ.

(1972) فَصْلٌ: وَتَجِبُ فِطْرَةُ الْعَبْدِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ الَّذِي تُعْلَمُ حَيَاتُهُ، وَالْآبِقِ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْمَرْهُونِ، وَالْمَغْصُوبِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَرْءِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ مَمْلُوكِهِ الْحَاضِرِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ، وَالْمَغْصُوبِ، وَالْآبِقِ، وَعَبِيدِ التِّجَارَةِ. فَأَمَّا الْغَائِبُ، فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ، سَوَاءٌ رَجَا رَجْعَتَهُ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت