وَلَنَا: مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: {كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ، الْمَدِينَةَ، فَتَكَلَّمَ فَكَانَ مِمَّا كَلَّمَ النَّاسَ: أَنِّي لَأَرَى، مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ.} قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَا أَزَالَ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، قَالَ فَعَدَلَ النَّاسُ إلَى نِصْفِ صَاعٍ، مِنْ بُرٍّ.} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَلِأَنَّهُ جِنْسٌ يُخْرَجُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، فَكَانَ قَدْرُهُ صَاعًا كَسَائِرِ الْأَجْنَاسِ. وَأَحَادِيثُهُمْ لَا تَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَحَدِيثُ ثَعْلَبَةَ تَفَرَّدَ بِهِ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ يَهِمُ كَثِيرًا، وَهُوَ صَدُوقٌ فِي الْأَصْلِ. وَقَالَ مُهَنَّا: ذَكَرْت لِأَحْمَدَ حَدِيثَ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ. فَقَالَ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، إنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ، يَرْوِيه مَعْمَرُ بْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا. قُلْت مِنْ قِبَلِ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ مِنْ قِبَلِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، لَيْسَ هُوَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ. وَضَعَّفَ حَدِيثَ ابْنَ أَبِي صُعَيْرٍ وَسَأَلْته عَنْ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، أَمَعْرُوفٌ هُوَ ؟ قَالَ: مَنْ يَعْرِفُ ابْنَ أَبِي صُعَيْرٍ لَيْسَ هُوَ بِمَعْرُوفٍ وَذَكَرَ أَحْمَدُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ابْنَ أَبِي صُعَيْرٍ فَضَعَّفَاهُ جَمِيعًا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَيْسَ دُونَ الزُّهْرِيِّ مَنْ يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ النُّعْمَانِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ قَمْحٍ أَوْ قَالَ بُرٍّ، عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ.} وَهَذَا حُجَّةٌ لَنَا، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
قَالَ الْجُوزَجَانِيُّ: وَالنِّصْفُ صَاعٍ، ذَكَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِوَايَتُهُ لَيْسَ تَثْبُتُ، وَلِأَنَّ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ احْتِيَاطًا لِلْفَرْضِ، وَمُعَاضَدَةً لِلْقِيَاسِ
(1956) فَصْلُ وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ فِيمَا مَضَى وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكَيْلُ، وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ الْعُلَمَاءُ بِالْوَزْنِ لِيُحْفَظَ وَيُنْقَلَ. وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ قَالَ: الصَّاعُ وَزَنْتُهُ فَوَجَدْتُهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا حِنْطَةً. وَقَالَ حَنْبَلٌ.
قَالَ أَحْمَدُ: أَخَذْت الصَّاعَ مِنْ أَبِي النَّضْرِ. وَقَالَ أَبُو النَّضِرِ: أَخَذْته عَنْ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ وَقَالَ: هَذَا صَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يُعْرَفُ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَأَخَذْنَا الْعَدَسَ، فَعَيَّرْنَا بِهِ، وَهُوَ أَصْلَحُ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ يُكَالُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَجَافَى عَنْ مَوْضِعِهِ، فَكِلْنَا بِهِ، ثُمَّ وَزَنَّاهُ، فَإِذَا هُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ.
وَقَالَ هَذَا أَصْلَحُ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ، وَمَا تَبَيَّنَ لَنَا مِنْ صَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَإِذَا كَانَ الصَّاعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا مِنْ الْبَرّ وَالْعَدَسِ، وَهُمَا مِنْ أَثْقَلِ الْحُبُوبِ، فَمَا عَدَاهُمَا مِنْ أَجْنَاسِ الْفِطْرَةِ أَخَفُّ مِنْهُمَا، فَإِذَا أَخْرَجَ مِنْهُمَا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا، فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ صَاعٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: إنْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا بُرًّا، لَمْ يُجْزِهِ. لِأَنَّ الْبُرَّ يَخْتَلِفُ، فَيَكُونُ فِيهِ الثَّقِيلُ وَالْخَفِيفُ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: يُخْرِجَ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ مِمَّا سَوَاءٌ كَيْلُهُ وَوَزْنُهُ، وَهُوَ الزَّبِيبُ وَالْمَاشُ. وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ مِمَّا هُوَ أَثْقَلُ مِنْهَا لَمْ يُجْزِئْهُ، حَتَّى يَزِيدَ شَيْئًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ صَاعًا.
وَالْأَوْلَى لِمَنْ أَخْرَجَ مِنْ الثَّقِيلِ بِالْوَزْنِ أَنْ يَحْتَاطَ، فَيَزِيدَ شَيْئًا يَعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ لِمَنْ أَخْرَجَ صَاعًا بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ، الَّذِي هُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ مُدٌّ وَسُبْعٌ، وَالسُّبْعُ أُوقِيَّةٍ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ، وَقَدْرُ ذَلِكَ بِالدَّرَاهِمِ سِتُّمِائَةِ