فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 3896

أَبِي بَكْرٍ: يَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ الْعُشْرُ تَمْرًا، أَوْ زَبِيبًا، كَمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الثَّمَرَةِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجُدَّ التَّمْرَ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا، يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ. وَالثَّانِي: يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ.

(1854) فَصْلٌ: فَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْإِخْرَاجِ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي فِيهِ الزَّكَاةُ نَوْعًا وَاحِدًا، أَخَذَ مِنْهُ جَيِّدًا كَانَ أَوْ رَدِيئًا ; لِأَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ يَجِبُ عَلَى طَرِيقِ الْمُوَاسَاةِ، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الشُّرَكَاءِ، لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. وَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا، أَخَذَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مَا يَخُصُّهُ. هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ الْوَسَطِ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، إذَا شَقَّ عَلَيْهِ إخْرَاجُ زَكَاةِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَالَ غَيْرُهُمَا: يُؤْخَذُ عُشْرُ ذَلِكَ مِنْ كُلٍّ بِقَدْرِهِ. وَهُوَ أَوْلَى ; لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ بِمَنْزِلَةِ الشُّرَكَاءِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ، وَلَا مَشَقَّةَ فِي ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ إذَا كَانَتْ أَنْوَاعًا، فَإِنَّ إخْرَاجَ حِصَّةِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ يُفْضِي إلَى تَشْقِيصِ الْوَاجِبِ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ بِخِلَافِ الثِّمَارِ، وَلِهَذَا وَجَبَ فِي الزَّائِدِ بِحِسَابِهِ، وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الرَّدِيءِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} قَالَ أَبُو أُمَامَةَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: هُوَ الْجُعْرُورُ وَلَوْنُ الْحُبَيْقِ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ. قَالَ: وَهُمَا ضَرْبَانِ مِنْ التَّمْرِ. أَحَدُهُمَا إنَّمَا يَصِيرُ قِشْرًا عَلَى نَوَى، وَالْآخَرُ إذَا أَثْمَرَ صَارَ حَشَفًا. وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجَيِّدِ عَنْ الرَّدِيءِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ} . فَإِنْ تَطَوَّعَ رَبُّ الْمَالِ بِذَلِكَ، جَازَ، وَلَهُ ثَوَابُ الْفَضْلِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي فَضْلِ الْمَاشِيَةِ.

(1855) فَصْلٌ: فَأَمَّا الزَّيْتُونُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا زَيْتَ لَهُ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْهُ عُشْرَهُ حَبًّا، إذَا بَلَغَ النِّصَابَ، لِأَنَّهُ حَالَ كَمَالِهِ وَادِّخَارِهِ يُخْرِجُ مِنْهُ، كَمَا يَخْرُصُ الرُّطَبَ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ زَيْتٌ أَخْرَجَ مِنْهُ زَيْتًا، إذَا بَلَغَ الْحَبُّ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ. وَهَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ.

قَالُوا: يُخْرَصُ الزَّيْتُونُ، وَيُؤْخَذُ زَيْتًا صَافِيًا. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَخَذَ الْعُشْرَ مِنْ زَيْتِهِ بَعْدَ أَنْ يُعْصَرَ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يُخْرِجُ مِنْ حَبِّهِ كَسَائِرِ الثِّمَارِ، وَلِأَنَّهُ الْحَالَةُ الَّتِي تُعْتَبَرُ فِيهَا الْأَوْسَاقُ، فَكَانَ إخْرَاجُهُ فِيهَا كَسَائِرِ الثِّمَارِ. وَهَذَا جَائِزٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ يَكْفِي الْفُقَرَاءَ مُؤْنَتَهُ، فَيَكُونُ أَفْضَلِ، كَتَجْفِيفِ التَّمْرِ، وَلِأَنَّهُ حَالُ كَمَالِهِ وَادِّخَارِهِ، فَيُخْرِجُ مِنْهُ، كَمَا يَخْرُصُ الرُّطَبَ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ، وَيُخْرِجُ مِنْهُ إذَا يَبِسَ.

(1856) فَصْلٌ: وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ أَنَّ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرَ. قَالَ الْأَثْرَمُ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَنْتَ تَذْهَبُ إلَى أَنَّ فِي الْعَسَلِ زَكَاةً ؟ قَالَ: نَعَمْ. أَذْهَبُ إلَى أَنَّ فِي الْعَسَلِ زَكَاةً، الْعُشْرُ، قَدْ أَخَذَ عُمَرُ مِنْهُمْ الزَّكَاةَ. قُلْت: ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ تَطَوَّعُوا بِهِ ؟ قَالَ لَا. بَلْ أَخَذَهُ مِنْهُمْ.

وَيَرْوِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَكْحُولٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا زَكَاةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ مَائِعٌ خَارِجٌ مِنْ حَيَوَانٍ، أَشْبَهَ اللَّبَنَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي الْعَسَلِ خَبَرٌ يَثْبُتُ وَلَا إجْمَاعٌ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت