فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 3896

عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، فَفِيهِ الْعُشْرُ ; لِأَنَّ فِيهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَإِنْ شَكَكْنَا فِي بُلُوغِهِ نِصَابًا، خُيِّرَ صَاحِبُهُ بَيْنَ إخْرَاجِ عُشْرِهِ وَبَيْنَ إخْرَاجِهِ مِنْ قِشْرِهِ، لِيُقَدِّرَهُ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ. كَقَوْلِنَا فِي مَغْشُوشِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، إذَا شَكَكْنَا فِي بُلُوغِ مَا فِيهِمَا نِصَابًا. وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ غَيْرِهِ مِنْ الْحِنْطَةِ فِي قِشْرِهِ، وَلَا إخْرَاجُهُ قَبْلَ تَصْفِيَتِهِ ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَى إبْقَائِهِ فِي قِشْرِهِ، وَلَا الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِهِ وَلَا يُعْلَمُ قَدْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ.

(1830) فَصْلٌ: وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ نِصَابَ الْأُرْزِ مَعَ قِشْرِهِ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ ; لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ مَعَ قِشْرِهِ، وَإِذَا أُخْرِجَ مِنْ قِشْرِهِ، لَمْ يَبْقَ بَقَاءَ مَا فِي الْقِشْرِ، فَهُوَ كَالْعَلَسِ سَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يُعْتَبَرُ نِصَابُهُ بِذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَقُولَ ثِقَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ إنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى النِّصْفِ فَيَكُونُ كَالْعَلَسِ، وَمَتَى لَمْ يُوجَدْ ثِقَاتٌ يُخْبِرُونَ بِهَذَا، أَوْ شَكَكْنَا فِي بُلُوغِهِ نِصَابًا، خَيَّرْنَا رَبَّهُ بَيْنَ إخْرَاجِ عُشْرِهِ فِي قِشْرِهِ، وَبَيْنَ تَصْفِيَتِهِ لِيُعْلَمَ قَدْرُهُ مُصَفًّى، فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا أُخِذَ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ، فَاعْتَبَرْنَاهُ كَمَغْشُوشِ الْأَثْمَانِ ا هـ.

(1831) فَصْلٌ: وَنِصَابُ الزَّيْتُونِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ. وَنِصَابُ الزَّعْفَرَانِ وَالْقُطْنِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِمَا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ، أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَكِيلٍ، فَيَقُومُ وَزْنُهُ مَقَامَ كَيْلِهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، فِي"الْمُجَرَّدِ". وَحُكِيَ عَنْهُ: إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا مِنْ أَدْنَى مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فِي الزَّعْفَرَانِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُهُ بِنَفْسِهِ فَاعْتُبِرَ بِغَيْرِهِ، كَالْعُرُوضِ تُقَوَّمُ بِأَدْنَى النِّصَابَيْنِ مِنْ الْأَثْمَانِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي الزَّعْفَرَانِ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ. وَلَا أَعْلَمُ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ دَلِيلًا، وَلَا أَصْلًا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ.

وَيَرُدُّهَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ} . وَإِيجَابُ الزَّكَاةِ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ وَاعْتِبَارُهُ بِغَيْرِهِ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ مَا يَجِبُ عُشْرُهُ، وَاعْتِبَارُهُ بِأَقَلَّ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ قِيمَةً لَا نَظِيرَ لَهُ أَصْلًا، وَقِيَاسُهُ عَلَى الْعُرُوضِ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْعُرُوضَ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا، وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي قِيمَتِهَا، تُؤَدَّى مِنْ الْقِيمَةِ الَّتِي اُعْتُبِرَتْ بِهَا، وَالْقِيمَةُ يُرَدُّ إلَيْهَا كُلُّ الْأَمْوَالِ الْمُتَقَوِّمَاتِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الرَّدِّ إلَيْهَا الرَّدُّ إلَى مَا لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ شَيْءٌ أَصْلًا، وَلَا تُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْهُ، وَلِأَنَّ هَذَا مَالٌ تُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْ جِنْسِهِ، فَاعْتُبِرَ نِصَابُهُ بِنَفْسِهِ، كَالْحُبُوبِ، وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ الْأَرْضِ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ مَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَلَمْ يَجِبْ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيمَا ذَكَرُوهُ وَلَا إجْمَاعَ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَاهُمَا.

فَوَجَبَ أَنْ لَا يُقَالَ بِهِ، لِعَدَمِ دَلِيلِهِ. ا هـ. انْتَهَى

(1832) فَصْلٌ: الْحُكْمُ الثَّالِثُ، أَنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ فِيمَا سُقِيَ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ، كَاَلَّذِي يَشْرَبُ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَنْهَارِ، وَمَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ، وَهُوَ الَّذِي يُغْرَسُ فِي أَرْضٍ مَاؤُهَا قَرِيبٌ مِنْ وَجْهِهَا، فَتَصِلُ إلَيْهِ عُرُوقُ الشَّجَرِ، فَيَسْتَغْنِي عَنْ سَقْيٍ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَتْ عُرُوقُهُ تَصِلُ إلَى نَهْرٍ أَوْ سَاقِيَةٍ. وَنِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِالْمُؤَنِ، كَالدَّوَالِي وَالنَّوَاضِحِ ; لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَغَيْرِهِمْ.

وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ} . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْعَثَرِيُّ: مَا تَسْقِيهِ السَّمَاءُ، وَتُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ: الْعِذْيَ. وَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ الْمَاءُ الْمُسْتَنْقَعُ فِي بِرْكَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، يَصُبُّ إلَيْهِ مَاءُ الْمَطَرِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت