فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 3896

وَجَابِرًا وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقُلْت: هَذَا السُّلْطَانُ يَصْنَعُ مَا تَرَوْنَ، أَفَأَدْفَعُ إلَيْهِمْ زَكَاتِي ؟ فَقَالُوا كُلُّهُمْ: نَعَمْ

وَقَالَ إبْرَاهِيمُ يُجْزِئُ عَنْك مَا أَخَذَ مِنْك الْعَشَّارُونَ. وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ دَفَعَ صَدَقَتَهُ إلَى نَجْدَةَ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُصَدِّقِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُصَدِّقِ نَجْدَةَ، فَقَالَ: إلَى أَيِّهِمَا دَفَعْت أَجْزَأَ عَنْك. وَبِهَذَا قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِيمَا غُلِبُوا عَلَيْهِ. وَقَالُوا: إذَا مَرَّ عَلَى الْخَوَارِجِ فَعَشَّرُوهُ، لَا يُجْزِئُ عَنْ زَكَاتِهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْخَوَارِجِ يَأْخُذُونَ الزَّكَاةَ: عَلَى مَنْ أَخَذُوا مِنْهُ الْإِعَادَةَ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَئِمَّةٍ، فَأَشْبَهُوا قُطَّاعَ الطَّرِيقِ.

وَلَنَا، قَوْلُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي عَصْرِهِمْ عَلِمْنَاهُ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ دَفَعَهَا إلَى أَهْلِ الْوِلَايَةِ، فَأَشْبَهَ دَفْعَهَا إلَى أَهْلِ الْبَغْيِ.

(1764) فَصْلٌ: وَإِذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا، وَيَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى التَّوْفِيقِ لِأَدَائِهَا. فَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إذَا أَعْطَيْتُمْ الزَّكَاةَ فَلَا تَنْسَوْا ثَوَابَهَا أَنْ تَقُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا، وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا} . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْآخِذِ أَنْ يَدْعُوَ لِصَاحِبِهَا فَيَقُولَ آجَرَك اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت، وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَنْقَقْت، وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا.

وَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ إلَى السَّاعِي، أَوْ الْإِمَامِ شَكَرَهُ وَدَعَا لَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَاتَك سَكَنٌ لَهُمْ} . {قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى: كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ. فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَالصَّلَاةُ هَاهُنَا الدُّعَاءُ وَالتَّبْرِيكُ وَلَيْسَ هَذَا بِوَاجِبٍ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، قَالَ: {أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ.} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالدُّعَاءِ. وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ، فَالنَّائِبُ أَوْلَى.

(1765) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، سَوَاءٌ أَكَلَ الطَّعَامَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ. قَالَ أَحْمَدُ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ زَكَاتَهُ فِي أَجْرِ رَضَاعِ لَقِيطِ غَيْرِهِ، هُوَ فَقِيرٌ مِنْ الْفُقَرَاءِ. وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَّا إلَى مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ. قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا يَرَى أَنْ يُعْطَى الصَّغِيرُ مِنْ الزَّكَاةِ، إلَّا أَنْ يَطْعَمَ الطَّعَامَ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّهُ فَقِيرٌ، فَجَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِ، كَاَلَّذِي طَعِمَ، وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الزَّكَاةِ لِأَجْرِ رَضَاعِهِ وَكِسْوَتِهِ وَسَائِرِ حَوَائِجِهِ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النُّصُوصِ، وَيَدْفَعُ الزَّكَاةَ إلَى وَلِيِّهِ ; لِأَنَّهُ يَقْبِضُ حُقُوقَهُ، وَهَذَا مِنْ حُقُوقِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ دَفَعَهَا إلَى مَنْ يُعْنَى بِأَمْرِهِ، وَيَقُومُ بِهِ مِنْ أُمِّهِ أَوْ غَيْرِهَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ، قَالَ هَارُونُ الْحَمَّالُ: قُلْت لِأَحْمَدَ فَكَيْفَ يُصْنَعُ بِالصِّغَارِ ؟ قَالَ: يُعْطَى أَوْلِيَاؤُهُمْ. فَقُلْت: لَيْسَ لَهُمْ وَلِيٌّ، قَالَ: فَيُعْطَى مَنْ يُعْنَى بِأَمْرِهِمْ مِنْ الْكِبَارِ فَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ الْمَجْنُونُ، وَالذَّاهِبُ عَقْلُهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: مَنْ يَقْبِضُهَا لَهُ ؟ قَالَ: وَلِيُّهُ. قُلْت: لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ ؟ قَالَ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ. وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ.

قَالَ الْمَرُّوذِيُّ قُلْت لِأَحْمَدَ يُعْطَى غُلَامٌ يَتِيمٌ مِنْ الزَّكَاةِ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَيِّعَهُ. قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت