كَفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي هَذَا ; أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ سِيرِينَ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نُعِيَ إلَيْهِ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، قَالَ: كَيْفَ تُرِيدُونَ أَنْ تَصْنَعُوا بِهِ ؟ قَالَ: نَحْبِسُهُ حَتَّى نُرْسِلَ إلَى قُبَاءَ، وَإِلَى مِنْ قَدْ بَاتَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ لِيَشْهَدُوا جِنَازَتَهُ. قَالَ: نَعَمْ مَا رَأَيْتُمْ.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فِي الَّذِي دُفِنَ لَيْلًا: أَلَا آذَنْتُمُونِي} . وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي لَفْظٍ: {إنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ} . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّهُ قَالَ: لَا يَمُوتُ فِيكُمْ أَحَدٌ إلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ} . أَوْ كَمَا قَالَ.
وَلِأَنَّ فِي كَثْرَةِ الْمُصَلَّيْنَ عَلَيْهِ أَجْرًا لَهُمْ، وَنَفْعًا لِلْمَيِّتِ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لِكُلِّ مُصَلٍّ مِنْهُمْ قِيرَاطٌ مِنْ الْأَجْرِ. وَجَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا أَوْجَبَ} ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، فَالْتَفَتَ فَقَالَ: اسْتَوُوا. وَلْتَحْسُنْ شَفَاعَتُكُمْ، أَلَا وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلِيطٍ، عَنْ إحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ مَيْمُونَةُ، وَكَانَ أَخَاهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنْ النَّاسِ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ} . فَسَأَلْت أَبَا الْمَلِيحِ عَنْ الْأُمَّةِ ؟ فَقَالَ: أَرْبَعُونَ..