فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 3896

لِإِبْقَاءِ حَيٍّ، فَجَازَ، كَمَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ حَيًّا، وَلَمْ يُمْكِنْ خُرُوجُ بَقِيَّتِهِ إلَّا بِشَقٍّ، وَلِأَنَّهُ يُشَقُّ لِإِخْرَاجِ الْمَالِ مِنْهُ، فَلِإِبْقَاءِ الْحَيِّ أَوْلَى. وَلَنَا، أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَا يَعِيشُ عَادَةً، وَلَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ يَحْيَا، فَلَا يَجُوزُ هَتْكُ حُرْمَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ لَأَمْرٍ مَوْهُومٍ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد،

وَفِيهِ مُثْلَةٌ، وَقَدْ {نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُثْلَةِ} . وَفَارَقَ الْأَصْلَ ; فَإِنَّ حَيَاتَهُ مُتَيَقَّنَةٌ، وَبَقَاءَهُ مَظْنُونٌ، فَعَلَى هَذَا إنْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ حَيًّا، وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِشَقٍّ، شُقَّ الْمَحَلُّ، وَأُخْرِجَ ; لِمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ مَاتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَأَمْكَنَ إخْرَاجُهُ، أُخْرِجَ وَغُسِّلَ.

وَإِنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ تُرِكَ، وَغُسِّلَتْ الْأُمُّ، وَمَا ظَهَرَ مِنْ الْوَلَدِ، وَمَا بَقِيَ فَفِي حُكْمِ الْبَاطِنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّيَمُّمِ مِنْ أَجْلِهِ ; لِأَنَّ الْجَمِيعَ كَانَ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ، فَظَهَرَ الْبَعْضُ، فَتَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْمُ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ. ذَكَرَ هَذَا ابْنُ عَقِيلٍ. وَقَالَ: هِيَ حَادِثَةٌ سُئِلْت عَنْهَا، فَأَفْتَيْت فِيهَا.

(1662) فَصْلٌ: وَإِنْ بَلَعَ الْمَيِّتُ مَالًا، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ لَمْ يُشَقَّ بَطْنُهُ ; لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا تُرِكَ، وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ، شُقَّ بَطْنُهُ وَأُخْرِجَ ; لِأَنَّ فِيهِ حِفْظَ الْمَالِ عَنْ الضَّيَاعِ، وَنَفْعَ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِمَالِهِ بِمَرَضِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمَالُ لِغَيْرِهِ، وَابْتَلَعَهُ بِإِذْنِهِ، فَهُوَ كَمَالِهِ ; لِأَنَّ صَاحِبَهُ أَذِنَ فِي إتْلَافِهِ.

وَإِنْ بَلَعَهُ غَصْبًا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، لَا يُشَقُّ بَطْنُهُ، وَيُغَرَّمُ مِنْ تَرِكَتِهِ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُشَقَّ مِنْ أَجْلِ الْوَلَدِ الْمَرْجُوِّ حَيَاتُهُ، فَمِنْ أَجْلِ الْمَالِ أَوْلَى. وَالثَّانِي، يُشَقُّ إنْ كَانَ كَثِيرًا ; لِأَنَّ فِيهِ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ بِرَدِّ مَالِهِ إلَيْهِ، وَعَنْ الْمَيِّتِ بِإِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ، وَعَنْ الْوَرَثَةِ بِحِفْظِ التَّرِكَةِ لَهُمْ. وَيُفَارِقُ الْجَنِينَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ حَيَاتَهُ. وَالثَّانِي، أَنَّهُ مَا حَصَلَ بِجِنَايَتِهِ. فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إذَا بَلِيَ جَسَدُهُ، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ ظُهُورُ الْمَالِ، وَتَخَلُّصُهُ مِنْ أَعْضَاءِ الْمَيِّتِ، جَازَ نَبْشُهُ وَإِخْرَاجُهُ.

وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {إنَّ هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَعَهُ غُصْنًا مِنْ ذَهَبٍ، إنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ} . فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ، فَاسْتَخْرَجُوا الْغُصْنَ. وَلَوْ كَانَ فِي أُذُنِ الْمَيِّتِ حَلَقٌ، أَوْ فِي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ أُخِذَ. فَإِنْ صَعُبَ أَخْذُهُ، بُرِدَ، وَأُخِذَ ; لِأَنَّ تَرْكَهُ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ.

(1663) فَصْلٌ: وَإِنْ وَقَعَ فِي الْقَبْرِ مَا لَهُ قِيمَةٌ، نُبِشَ وَأُخْرِجَ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا نَسِيَ الْحَفَّارُ مِسْحَاتَهُ فِي الْقَبْرِ، جَازَ أَنْ يَنْبُشَ عَنْهَا. وَقَالَ فِي الشَّيْءِ يَسْقُطُ فِي الْقَبْرِ، مِثْلُ الْفَأْسِ وَالدَّرَاهِمِ: يُنْبَشُ. قَالَ: إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ. يَعْنِي يُنْبَشُ. قِيلَ: فَإِنْ أَعْطَاهُ أَوْلِيَاءُ الْمَيِّتِ ؟ قَالَ: إنْ أَعْطَوْهُ حَقَّهُ أَيَّ شَيْءٍ يُرِيدُ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ طُرِحَ خَاتَمُهُ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: خَاتَمِي. فَفُتِحَ مَوْضِعٌ مِنْهُ، فَأَخَذَ الْمُغِيرَةُ خَاتَمَهُ، فَكَانَ يَقُولُ: أَنَا أَقْرَبُكُمْ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(1664) فَصْلٌ: وَإِنْ دُفِنَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ، أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، نُبِشَ، وَغُسِّلَ، وَوُجِّهَ، إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت