فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 3896

شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ أَيَدْفِنُهُ أَمْ يُلْقِيهِ ؟ قَالَ: يَدْفِنُهُ، قُلْت: بَلَغَك فِيهِ شَيْءٌ ؟ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدْفِنُهُ. وَرُوِّينَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّهُ أَمَرَ بِدَفْنِ الشَّعْرِ وَالْأَظْفَارِ، وَقَالَ: لَا يَتَلَاعَبُ بِهِ سَحَرَةُ بَنِي آدَمَ} .

(106) فَصْلٌ وَاِتِّخَاذُ الشَّعْرِ أَفْضَلُ مِنْ إزَالَتِهِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يَتَّخِذُ الشَّعْرَ ؟ فَقَالَ: سُنَّةٌ حَسَنَةٌ، لَوْ أَمْكَنَنَا اتَّخَذْنَاهُ. وَقَالَ: {كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمَّةٌ.} وَقَالَ: تِسْعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ شَعْرٌ. وَقَالَ: عَشَرَةٌ لَهُمْ جُمَمٌ. وَقَالَ: فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ {إنَّ شَعْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: إلَى مَنْكِبَيْهِ.}

وَرَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، قَالَ: {مَا رَأَيْت مِنْ ذِي لِمَّةٍ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ.} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {رَأَيْت ابْنَ مَرْيَمَ لَهُ لِمَّةٌ} . قَالَ الْخَلَّالُ سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى - يَعْنِي ثَعْلَبًا - عَنْ اللِّمَّةِ ؟ فَقَالَ: مَا أَلَمَّتْ بِالْأُذُنِ. وَالْجُمَّةُ: مَا طَالَتْ.

وَقَدْ ذَكَرِ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي حَدِيثِهِ: {أَنَّ شَعْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ} ، وَقَدْ سَمَّاهُ لِمَّةً. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ شَعْرُ الْإِنْسَانِ عَلَى صِفَةِ شَعْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا طَالَ فَإِلَى مَنْكِبَيْهِ، وَإِنْ قَصُرَ فَإِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ.

وَإِنْ طَوَّلَهُ فَلَا بَأْسَ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَقَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ كَانَتْ لَهُ عَقِيصَتَانِ وَعُثْمَانُ كَانَتْ لَهُ عَقِيصَتَانِ. وَقَالَ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ: {أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِي شَعْرٌ طَوِيلٌ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: ذُبَابٌ ذُبَابٌ. فَرَجَعْتُ فَجَزَزْته، ثُمَّ أَتَيْته مِنْ الْغَدِ، فَقَالَ: لَمْ أَعْنِك} ، وَهَذَا حَسَنٌ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

وَيُسْتَحَبُّ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ وَإِكْرَامُهُ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ {مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَيُسْتَحَبُّ فَرْقُ الشَّعْرِ ; {لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَقَ شَعْرَهُ، وَذَكَرَهُ مِنْ الْفِطْرَةِ} فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي شُرُوطِ عُمَرَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ: أَنْ لَا يَفْرُقُوا شُعُورَهُمْ، لِئَلَّا يَتَشَبَّهُوا بِالْمُسْلِمِينَ.

(107) فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ. فَعَنْهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّهُ قَالَ فِي الْخَوَارِجِ: سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ} . فَجَعَلَهُ عَلَامَةً لَهُمْ. وَقَالَ عُمَرُ لِصَبِيغٍ: لَوْ وَجَدْتُك مَحْلُوقًا لَضَرَبْت الَّذِي فِيهِ عَيْنَاك بِالسَّيْفِ. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَا تُوضَعُ النَّوَاصِي إلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ} . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، فِي الْأَفْرَادِ، وَرَوَى أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَيس مِنَّا مَنْ حَلَقَ} رَوَاهُ أَحْمَدُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الَّذِي يَحْلِقُ رَأْسَهُ فِي الْمِصْرِ شَيْطَانٌ. قَالَ أَحْمَدُ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنْهُ: لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ لَكِنْ تَرْكُهُ أَفْضَلُ. قَالَ حَنْبَلُ: كُنْت أَنَا وَأَبِي نَحْلِقُ رُءُوسَنَا فِي حَيَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَيَرَانَا وَنَحْنُ نَحْلِقُ فَلَا يَنْهَانَا، وَكَانَ هُوَ يَأْخُذُ رَأْسَهُ بِالْجَلَمَيْنِ وَلَا يُحْفِيهِ وَيَأْخُذُهُ وَسَطًا.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى غُلَامًا قَدْ حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ وَتَرَكَ بَعْضَهُ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ.} رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي لَفْظٍ قَالَ: {احْلِقْهُ كُلَّهُ أَوْ دَعْهُ كُلَّهُ} .

وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَ نَعِيُّ جَعْفَرٍ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ قَالَ: اُدْعُوا بَنِي أَخِي، فَجِيءَ بِنَا، قَالَ: اُدْعُوا لِي الْحَالِقَ فَأَمَرَ بِنَا فَحَلَقَ رُءُوسَنَا.} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالطَّيَالِسِيُّ ; وَلِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ اسْتِئْصَالُ الشَّعْرِ بِالْمِقْرَاضِ. وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ} يَعْنِي فِي الْمُصِيبَةِ ; لِأَنَّ فِيهِ"أَوْ صَلَقَ"أَوْ خَرَقَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى إبَاحَةِ الْحَلْقِ، وَكَفَى بِهَذَا حُجَّةٌ.

وَأَمَّا اسْتِئْصَالُ الشَّعْرِ بِالْمِقْرَاضِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ رِوَايَةً وَاحِدَةً. قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا كَرِهُوا الْحَلْقَ بِالْمُوسَى وَأَمَّا بِالْمِقْرَاضِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ; لِأَنَّ أَدِلَّةَ الْكَرَاهَةِ تَخْتَصُّ بِالْحَلْقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت