فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 3896

فَصْلٌ: وَيُبَاحُ لَهُنًّ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ مَعَ الرِّجَالِ ; لِأَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ عَائِشَةُ: {كَانَ النِّسَاءُ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَنْصَرِفْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ. يَعْنِي غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَصَلَاتُهَا فِي بَيْتِهَا خَيْرٌ لَهَا وَأَفْضَلُ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ {صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

(1148) فَصْلٌ: إذَا أَمَّتْ الْمَرْأَةُ امْرَأَةً وَاحِدَةً، قَامَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ يَمِينِهَا، كَالْمَأْمُومِ مَعَ الرِّجَالِ، وَإِنْ صَلَّتْ خَلْفَ رَجُلٍ قَامَتْ خَلْفَهُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ} . وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا رَجُلٌ قَامَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا، كَمَا رَوَى {أَنَسٌ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالَتِهِ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا} . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ، وَكَانُوا فِي تَطَوُّعٍ، قَامَا خَلْفَ الْإِمَامِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا. كَمَا رَوَى أَنَسٌ {، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ، قَالَ: فَصَفَفْت أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا جَعَلَ الرَّجُلَ عَنْ يَمِينِهِ، وَالْغُلَامَ عَنْ يَسَارِهِ، كَمَا فَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَإِنْ وَقَفَا جَمِيعًا عَنْ يَمِينِهِ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ وَقَفَا وَرَاءَهُ فَرَوَى الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَالَ: مَا أَدْرِي. فَذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ أَنَسٍ. فَقَالَ: ذَاكَ فِي التَّطَوُّعِ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَصْلُحُ إمَامًا لِلرِّجَالِ فِي الْفَرَائِضِ فَلَمْ يُصَافَّهُمْ كَالْمَرْأَةِ.

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُصَافَّ الرَّجُلَ فِي النَّفْلِ فَصَحَّ فِي الْفَرْضِ، كَالْمُتَنَفِّلِ يَقِفُ مَعَ الْمُفْتَرِضِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ مُصَافَّتِهِ صِحَّةُ إمَامَتِهِ، بِدَلِيلِ الْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ فِي الْجُمُعَةِ، وَالْمُفْتَرِضِ مَعَ الْمُتَنَفِّلِ، وَيُفَارِقُ الْمَرْأَةَ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُصَافَّ الرِّجَالَ فِي التَّطَوُّعِ وَيَؤُمَّهُمْ فِيهِ فِي رِوَايَةٍ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي ثَلَاثَةٍ أَحَدُهُمْ امْرَأَةٌ: يَقُومُونَ مُتَوَاتِرِينَ، بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ. وَلَنَا، حَدِيثُ أَنَسٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِيهِ، إلَّا الْحَسَنَ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى، وَقَوْلُ الْحَسَنِ يُفْضِي إلَى وُقُوفِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ فَذًّا، وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ وَابِصَةَ وَعَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ. وَإِنْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَصِبْيَانٌ وَخَنَاثَى وَنِسَاءٌ تَقَدَّمَ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ الْخَنَاثَى، ثُمَّ النِّسَاءُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {صَلَّى فَصَفَّ الرِّجَالَ، ثُمَّ صَفَّ خَلْفَهُمْ الْغِلْمَانَ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

(1149) فَصْلٌ: وَإِنْ وَقَفَتْ الْمَرْأَةُ فِي صَفِّ الرِّجَالِ كُرِهَ، وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا، وَلَا صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا وَمَنْ خَلْفَهَا دُونَهَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ الْوُقُوفِ إلَى جَانِبِهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ. وَلَنَا، أَنَّهَا لَوْ وَقَفَتْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، فَكَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَعْتَرِضُ بَيْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت