عَلْقَمَةُ لَا يَرَى نَقْضَ الْوِتْرِ. وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ، وَأَبُو مِجْلَزٍ. وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: وَلَا تَرَى نَقْضَ الْوِتْرِ ؟ فَقَالَ لَا ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ ذَهَبَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَأَرْجُو، لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ. وَمَرْوِيٌّ. عَنْ عَلِيٍّ، وَأُسَامَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ وَسَعْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ.
وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ يُصَلِّي رَكْعَةً تَشْفَعُ الْوِتْرَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى، ثُمَّ يُوتِرُ فِي آخِرِ التَّهَجُّدِ. وَلَعَلَّهُمْ ذَهَبُوا إلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا} . وَلَنَا: مَا رَوَى قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ، قَالَ: {زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمْسَى عِنْدَنَا وَأَفْطَرَ، ثُمَّ قَامَ بِنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ انْحَدَرَ إلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ، حَتَّى إذَا بَقِيَ الْوِتْرُ قَدَّمَ رَجُلًا، فَقَالَ: أَوْتِرْ بِأَصْحَابِكَ، فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَنَامُ عَلَى فِرَاشِي، فَإِنْ اسْتَيْقَظْتُ صَلَّيْتُ شَفْعًا حَتَّى الصَّبَاحِ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَفْعَلُهُ.
(1090) فَصْلٌ: فَإِنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ، وَأَحَبَّ مُتَابَعَتَهُ فِي الْوِتْرِ، وَأَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ لَمْ يُسَلِّمْ مَعَهُ، وَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى يَشْفَعُ بِهَا صَلَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ: إنْ شَاءَ أَقَامَ عَلَى وِتْرٍ وَشَفَعَ إذَا قَامَ. وَإِنْ شَاءَ صَلَّى مَثْنَى، قَالَ: وَيَشْفَعُ مَعَ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ أَحَبُّ إلَيَّ. وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَمَّنْ أَوْتَرَ، يُصَلِّي بَعْدَهَا مَثْنَى مَثْنَى ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ يَكُونُ الْوِتْرُ بَعْدَ ضِجْعَةٍ.
(1091) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي رَكَعَاتِ الْوِتْرِ الثَّلَاثِ، فِي الْأُولَى بِ {سَبِّحْ} ، وَفِي الثَّانِيَةِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَفِي الثَّالِثَةِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْوِتْرِ. وَقَالَ فِي الشَّفْعِ: لَمْ يَبْلُغْنِي فِيهِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ سُئِلَ، يَقْرَأُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ ؟ قَالَ: وَلِمَ لَا يَقْرَأُ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ، {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى"بِسَبِّحْ"، وَفِي الثَّانِيَةِ"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ"، وَفِي الثَّالِثَةِ"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ} ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَلَنَا: مَا رَوَى أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ " بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ"وَ"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي هَذَا لَا يَثْبُتُ ; فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ زِيَادَةَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ."
(1092) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَتْ، {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ، كَانَ قَبْلَهَا صَلَاةٌ مُتَقَدِّمَةٌ} . قِيلَ لَهُ: أَوْتَرَ فِي السَّفَرِ بِوَاحِدَةٍ ؟ قَالَ: يُصَلِّي قَبْلَهَا رَكْعَتَيْنِ. قِيلَ لَهُ: يَكُونُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَبَيْنَ الْمَثْنَى سَاعَةٌ ؟ قَالَ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ وَمَعَهُ. ثُمَّ احْتَجَّ فَقَالَ: {صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ فَلْيُوتِرْ بِرَكْعَةٍ} . فَقِيلَ لَهُ: رَجُلٌ تَنَفَّلَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ثُمَّ تَعَشَّى، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ يُعْجِبُكَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُوتِرَ ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَسُئِلَ عَمَّنْ صَلَّى مِنْ اللَّيْلِ، ثُمَّ نَامَ وَلَمْ يُوتِرْ ؟ قَالَ: يُعْجِبُنِي أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمَ، ثُمَّ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ.
وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَصْبَحَ وَلَمْ يُوتِرْ ؟ قَالَ: لَا يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، إلَّا أَنْ يَخَافَ طُلُوعَ الشَّمْسِ. قِيلَ: يُوتِرُ بِثَلَاثٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ. يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ، إلَّا أَنْ يَخَافَ طُلُوعَ