بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَلَّى سَبْعًا، أَوْ خَمْسًا أَوْتَرَ بِهِنَّ، لَمْ يُسَلِّمْ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِسَبْعٍ، أَوْ خَمْسٍ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ وَلَا كَلَامٍ} . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ فِيهِ شَكٌّ فِي السَّبْعِ وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَجْلِسُ عَقِيبَ السَّادِسَةِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِذَلِكَ، وَهُوَ ثَابِتٌ فَيَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُهُ
(1085) فَصْلٌ: الْوِتْرُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهُوَ وَاجِبٌ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {إذَا خِفْت الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ} وَأَمَرَ بِهِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَرَوَى أَبُو أَيُّوبَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ. وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ {الْوِتْرُ حَقٌّ ; فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا} ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي"الْمُسْنَدِ"مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ مِنْ (الْمُسْنَدِ) أَيْضًا
وَعَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ، قَالَ: {خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَكُمْ بِصَلَاةٍ فَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ} رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد.
وَعَنْ أَبِي بَصْرَةَ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ {إنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، فَصَلُّوهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، الْوِتْرُ الْوِتْرُ} . رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ.
وَلَنَا، مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ، سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُدْعَى أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ. قَالَ: فَرُحْتُ إلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: {خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا، اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ {أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِخَتْمٍ، وَلَا كَصَلَوَاتِكُمْ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْتَرَ. ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ} . رَوَاهُ أَحْمَدُ، فِي"الْمُسْنَدِ"
وَقَدْ ثَبَتَ {أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ لَمَّا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ؟ قَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ. قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ ؟ قَالَ لَا، إلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ. فَقَالَ: أَفْلَحَ الرَّجُلُ إنْ صَدَقَ} وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا، كَالسُّنَنِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَبْلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ} . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ. وَأَحَادِيثُهُمْ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهَا،
ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِهَا تَأْكِيدُهُ وَفَضِيلَتُهُ، وَأَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَذَلِكَ حَقٌّ، وَزِيَادَةُ الصَّلَاةِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً، وَالتَّوَعُّدُ عَلَى تَرْكِهِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَأْكِيدِهِ، كَقَوْلِهِ: {مَنْ أَكَلَ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا}
(1086) فَصْلٌ: وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، قَالَ أَحْمَدُ: مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ عَمْدًا فَهُوَ رَجُلُ سَوْءٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ لَهُ