فهرس الكتاب

الصفحة 3846 من 3896

كَانَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ سَأَلَ الْحَاكِمَ فَحَجَرَ عَلَى الْمُكَاتَبِ ثَبَتَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ، وَكَانَ النَّظَرُ فِيهِ إلَى الْحَاكِمِ فَلَا يَصِحُّ دَفْعُهُ إلَى سَيِّدِهِ، وَيَرْتَجِعُهُ الْحَاكِمُ وَيَدْفَعُهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ فَإِنْ وَفَّى وَإِلَّا كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ.

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَاكِمُ حَجَرَ عَلَيْهِ صَحَّ دَفْعُهُ إلَى سَيِّدِهِ ; لِأَنَّهُ يَقْضِي حَقًّا عَلَيْهِ فَجَازَ كَمَا لَوْ قَضَى بَعْضُ غُرَمَائِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ جَمِيعَ مَالِ الْكِتَابَةِ عَتَقَ وَيَكُونُ الْأَرْشُ فِي ذِمَّتِهِ فَيَضْمَنُ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَهُوَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ وَاجِبًا بِالْجِنَايَةِ.

وَإِنْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَحَلَّ الِاسْتِحْقَاقِ فَكَانَ عَلَيْهِ فِدَاؤُهُ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ وَإِنْ عَجَزَ فَفَسَخَ السَّيِّدُ كِتَابَتَهُ فَدَاهُ أَيْضًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيمَا إذَا فَدَاهُ سَيِّدُهُ قَوْلَانِ يَعْنِي رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا: يَفْدِيهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ: يَفْدِيهِ بِأَرْشِ جِنَايَتِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ.

(8776) فَصْلٌ: وَإِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ جِنَايَاتٍ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ وَاسْتَوَى الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَلَمْ يُقَدَّمْ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي ; لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِمَحِلٍّ وَاحِدٍ، وَكَذَا إنْ كَانَ بَعْضُهَا فِي حَالِ كِتَابَتِهِ وَبَعْضُهَا بَعْدَ تَعْجِيزِهِ فَهِيَ سَوَاءٌ، وَيَتَعَلَّقُ جَمِيعُهَا بِالرَّقَبَةِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَلِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ اسْتِيفَاؤُهُ وَتَبْطُلُ حُقُوقُ الْآخَرِينَ، وَإِنْ عَفَا إلَى مَالٍ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ، فَإِنْ أَبْرَأَهُ بَعْضُهُمْ اسْتَوْفَى الْبَاقُونَ ; لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ يَسْتَوْفِيهِ إذَا انْفَرَدَ فَإِذَا اجْتَمَعُوا تَزَاحَمُوا فَإِذَا أَبْرَأَهُ بَعْضُهُمْ سَقَطَ حَقُّهُ وَتَزَاحَمَ الْبَاقُونَ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا كَمَا فِي الْوَصَايَا فَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْجِنَايَةِ الْوَاحِدَةِ ; وَلِأَنَّهُ لَوْ عَجَّزَهُ الْغُرَمَاءُ وَعَادَ قِنًّا بِيعَ وَتَحَاصُّوا فِي ثَمَنِهِ كَذَلِكَ هَاهُنَا فَأَمَّا إنْ عَجَّزَهُ سَيِّدُهُ فَعَادَ قِنًّا خُيِّرَ بَيْنَ فِدَائِهِ وَتَسْلِيمِهِ فَإِنْ اخْتَارَ فِدَاءَهُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا يَفْدِيهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ قَتَلَهُ.

وَالثَّانِيَةُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْجِنَايَاتِ كُلِّهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ; لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَرْغَبَ فِيهِ رَاغِبٌ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، فَقَدْ فَوَّتَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ بِاخْتِيَارِ إمْسَاكِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْأَرْشِ وَيُفَارِقُ مَا إذَا أَعْتَقَهُ أَوْ قَتَلَهُ ; لِأَنَّ الْمَحَلَّ فِيهِمَا تَلِفَتْ مَالِيَّتُهُ فَلَمْ يُمْكِنْ تَسْلِيمُهُ فَلَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَحَلُّ بَاقٍ وَهَاهُنَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ وَبَيْعُهُ. وَإِنْ أَرَادَ الْمُكَاتَبُ فِدَاءَ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْجِيزِهِ أَوْ عِتْقِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا يَفْدِي نَفْسَهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ. وَالثَّانِي بِأَرْشِ الْجِنَايَاتِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ; لِأَنَّ مَحَلَّ الْأَرْشِ قَائِمٌ غَيْرُ تَالِفٍ وَيُمْكِنُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ فِي كُلِّ جِنَايَةٍ يُبَاعُ فِيهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَجَّزَهُ سَيِّدُهُ.

(8777) فَصْلٌ: وَإِنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ عَلَى سَيِّدِهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَالسَّيِّدُ خَصْمُهُ فِيهَا ; فَإِنْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ وَجَبَ كَمَا تَجِبُ عَلَى عَبْدِهِ الْقِنِّ ; لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجِبُ لِلزَّجْرِ فَيَحْتَاجُ إلَيْهِ الْعَبْدُ فِي حَقِّ سَيِّدِهِ، وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْمَالِ ابْتِدَاءً وَجَبَ لَهُ ; لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَعَ سَيِّدِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ يَصِحُّ أَنْ يُبَايِعَهُ وَيَثْبُتَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ الْمَالُ وَالْحُقُوقُ كَذَلِكَ الْجِنَايَةُ، وَيَفْدِي نَفْسَهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى يَفْدِيهَا بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، فَإِنْ وَفَّى مَا فِي يَدِهِ بِمَا عَلَيْهِ فَلِسَيِّدِهِ مُطَالَبَتُهُ بِهِ وَأَخْذُهُ، وَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت