فهرس الكتاب

الصفحة 3831 من 3896

وَابْنِ الْمُنْذِرِ

وَقَالَ الْحَكَمُ: تَبْطُلُ كِتَابَتُهَا ; لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِلْعِتْقِ فَتَبْطُلُ بِالِاسْتِيلَادِ كَالتَّدْبِيرِ.

وَلَنَا أَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا تَبْطُلُ بِالْوَطْءِ كَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّهَا سَبَبٌ لِلْعِتْقِ لَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ الرُّجُوعَ عَنْهُ فَلَمْ تَبْطُلْ بِذَلِكَ كَالتَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالتَّعْلِيقِ بِالصِّفَةِ وَتُفَارِقُ الْكِتَابَةُ التَّدْبِيرَ مِنْ وُجُوهٍ ; أَحَدُهَا أَنَّ حُكْمَ التَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْعِتْقُ عَقِيبَ الْمَوْتِ، وَالِاسْتِيلَادُ أَقْوَى ; لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إبْطَالِهِ بِحَالٍ فَاسْتُغْنِيَ بِهِ عَنْ التَّدْبِيرِ، وَالْكِتَابَةُ سَبَبٌ يَتَعَجَّلُ بِهَا الْعِتْقُ بِالْأَدَاءِ وَيَكُونُ مَا فَضَلَ مِنْ كَسْبِهَا لَهَا وَيَمْلِكُ بِهَا مَنَافِعَهَا وَكَسْبَهَا وَتَخْرُجُ عَنْ تَصَرُّفِ سَيِّدِهَا وَهَذَا لَا يَحْصُلُ بِالِاسْتِيلَادِ فَيَجِبُ أَنْ تَبْقَى لِبَقَاءِ فَائِدَتِهَا الثَّانِي أَنَّ الْكِتَابَةَ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ لِلُزُومِهَا وَكَوْنِهَا لَا تَبْطُلُ بِالرُّجُوعِ عَنْهَا وَلَا بِبَيْعِ الْمُكَاتَبِ وَلَا هِبَتِهِ.

الثَّالِثُ أَنَّ التَّدْبِيرَ تَبَرُّعٌ وَالْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَازِمٌ.

فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ لَهَا سَبَبَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْتَضِي الْحُرِّيَّةَ، فَأَيُّهُمَا تَمَّ قَبْلَ صَاحِبِهِ ثَبَتَتْ الْحُرِّيَّةُ بِهِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ ; لِأَنَّ انْضِمَامَ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ مَعَ كَوْنِهِ لَا يُنَافِيهِ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ حُكْمِهِ، فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ وَمَا فَضَلَ مِنْ كَسْبِهَا فَهُوَ لَهَا ; لِأَنَّ الْمُعْتَقَ بِالْكِتَابَةِ لَهُ مَا فَضَلَ مِنْ نُجُومِهِ. وَإِنْ عَجَزَتْ وَرُدَّتْ فِي الرِّقِّ بَطَلَ حُكْمُ الْكِتَابَةِ وَبَقِيَ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ مُنْفَرِدًا كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُكَاتَبَةً، وَلَهُ وَطْؤُهَا وَتَزْوِيجُهَا وَإِجَارَتُهَا وَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَمَا فِي يَدِهَا لِوَرَثَةِ سَيِّدِهَا، وَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ عَجْزِهَا انْعَتَقَتْ ; لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ وَتَسْقُطُ الْكِتَابَةُ ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَصَلَتْ فَسَقَطَ الْعِوَضُ الْمَبْذُولُ فِي تَحْصِيلِهَا كَمَا لَوْ بَاشَرَهَا سَيِّدُهَا بِالْعِتْقِ وَمَا فِي يَدِهَا لِوَرَثَةِ سَيِّدِهَا فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي الْخَطَّابِ ; لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِحُكْمِ الِاسْتِيلَادِ وَبَطَلَ حُكْمُ الْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَتْ غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ

وَقَالَ الْقَاضِي فِي"الْمُجَرَّدِ"وَابْنُ عَقِيلٍ فِي"كِتَابِهِ": مَا فَضَلَ فِي يَدِهَا لَهَا. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ إذَا وَقَعَ فِي الْكِتَابَةِ لَا يُبْطِلُ حُكْمَهَا كَالْإِبْرَاءِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَلِأَنَّ مِلْكَهَا كَانَ ثَابِتًا عَلَى مَا فِي يَدِهَا وَلَمْ يَحْدُثْ إلَّا مَا يُزِيلُ حَقَّ سَيِّدِهَا عَنْهَا فَيَقْتَضِي زَوَالَ حَقِّهِ عَمَّا فِي يَدِهَا وَتَقْرِيرَ مِلْكِهَا وَخُلُوصَهُ لَهَا كَمَا اقْتَضَى ذَلِكَ فِي نَفْسِهَا، وَهَذَا أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(8754) فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا عَتَقَتْ وَسَقَطَتْ كِتَابَتُهَا، وَمَا فِي يَدِهَا لَهَا فِي قَوْلِ الْقَاضِي وَمَنْ وَافَقَهُ. فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ، فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ لِسَيِّدِهَا كَمَا لَوْ عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهَا عَلَى قَوْلِهِمْ أَيْضًا ; لِأَنَّ السَّيِّدَ أَعْتَقَهَا بِرِضَاهُ فَيَكُونَ رِضًى مِنْهُ بِإِعْطَائِهَا مَالَهَا بِخِلَافِ الْعِتْقِ بِالِاسْتِيلَادِ فَإِنَّهُ حَصَلَ بِغَيْرِ رِضَى الْوَرَثَةِ وَاخْتِيَارِهِمْ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَالُ الْمُكَاتَبِ يَصِيرُ لِلسَّيِّدِ بِإِعْتَاقِهِ لَتَمَكَّنَ السَّيِّدُ مِنْ أَخْذِ مَالِ الْمُكَاتَبِ مَتَى شَاءَ، فَمَتَى كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي أَخْذِ مَالِهِ، إمَّا لِكَثْرَتِهِ وَفَضْلِهِ عَنْ نُجُومِ كِتَابَتِهِ، وَإِمَّا لِغَرَضٍ لَهُ فِي بَعْضِ أَعْيَانِ مَالِهِ، أَعْتَقَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ، وَهَذَا ضَرَرٌ عَلَى الْمُكَاتَبِ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِهِ وَلَا يَقْتَضِيهِ عَقْدُ الْكِتَابَةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُشْرَعَ.

(8755) فَصْلٌ: وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بَعْدَ اسْتِيلَادِهَا فَلَهُ حُكْمُهَا فِي الْعِتْقِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت