فهرس الكتاب

الصفحة 3815 من 3896

أَوْ مُؤْنَةِ حَمْلٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ ; لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ، لَزِمَهُ قَبْضُهُ. كَذَا هَاهُنَا. وَكَلَامُ أَحْمَدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي قَبْضِهِ ضَرَرٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ.

(8715) فَصْلٌ: إذَا أَحْضَرَ الْمُكَاتَبُ مَالِ الْكِتَابَةِ، أَوْ بَعْضَهُ، لِيُسَلِّمَهُ، فَقَالَ السَّيِّدُ: هَذَا حَرَامٌ، أَوْ غَصْبٌ، لَا أَقْبَلُهُ مِنْكَ. سُئِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ، لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ قَبُولُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ الْمُحَرَّمِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ، وَإِنْ أَنْكَرَ، وَكَانَتْ لِلسَّيِّدِ بَيِّنَةٌ بِدَعْوَاهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ ; لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي أَنْ لَا يَقْتَضِيَ دَيْنَهُ مِنْ حَرَامٍ، وَلَا يَأْمَنُ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ مَعَ يَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ قَبُولُهُ أَيْضًا، وَإِنْ حَلَّفَهُ، قِيلَ لِلسَّيِّدِ: إمَّا أَنْ تَقْبِضَهُ وَإِمَّا أَنْ تُبْرِئَهُ لِيَعْتِقَ. فَإِنْ قَبَضَهُ، وَكَانَ تَمَامَ كِتَابَتِهِ، عَتَقَ، ثُمَّ يُنْظَرُ ; فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا، لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِهِ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا تَحْرِيمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْ فُلَانٍ، لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ إنْ ادَّعَاهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ: هَذَا حُرٌّ. وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَنْ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ، لَزِمَتْهُ حُرِّيَّتُهُ.

وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ حِينَ امْتَنَعَ الْمُكَاتَبُ مِنْ قَبْضِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبْضُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ.

وَإِنْ لَمْ يُبْرِئْهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ، كَانَ لَهُ دَفْعُ ذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ، وَيُطَالِبُهُ بِقَبْضِهِ، فَيَنُوبُ الْحَاكِمُ فِي قَبْضِهِ عَنْهُ، وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ، كَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، فِي قَبْضِهِمَا مَالَ الْكِتَابَةِ حِينَ امْتَنَعَ الْمُكَاتَبُ مِنْ قَبْضِهِ.

(8716) فَصْلٌ: وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى جِنْسٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبْضُ غَيْرِهِ، فَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى دَنَانِيرَ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبْضُ دَرَاهِمَ، وَلَا عَرْضٍ، وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ، لَمْ يَلْزَمْهُ أَخْذُ الدَّنَانِيرِ، وَلَا الْعُرُوضِ. وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى عَرْضٍ مَوْصُوفٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبْضُ غَيْرِهِ. وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى نَقْدٍ، فَأَعْطَاهُ مِنْ جِنْسِهِ خَيْرًا مِنْهُ، وَكَانَ يُنْفِقُ فِيمَا يُنْفِقُ فِيهِ الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَيْهِ، لَزِمَهُ أَخْذُهُ ; لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ لَا يُنْفِقُ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ الَّتِي يُنْفِقُ فِيهَا مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرًا.

(8717) الْفَصْلُ الثَّانِي: إذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ وَزَيْدٍ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ; فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ إذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي، عَتَقَ ; لِمَا رَوَى سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {إذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ} . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. فَأَمَرَهُنَّ بِالْحِجَابِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لِمَا يُؤَدِّيهِ، وَلِأَنَّهُ مَالِكٌ لِوَفَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَدَّاهُ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، يَصِيرُ حُرًّا بِمِلْكِ الْوَفَاءِ فَمَتَى امْتَنَعَ مِنْهُ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ.

وَإِنْ هَلَكَ مَا فِي يَدَيْهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ، صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَقَدْ صَارَ حُرًّا.

وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى، مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ} . وَقَوْلُهُ: أَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ فَهُوَ عَبْدٌ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت