فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 3896

عَنْ أَحْمَدَ مِثْلُ هَذَا ; فَإِنَّهُ قَالَ فِي مَنْ قِيلَ لَهُ: وُلِدَ لَك غُلَامٌ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَوْ ذَكَرَ مُصِيبَةً، فَقَالَ: {إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ} . قَالَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ. وَقَالَ الْقَاضِي: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ قَصَدَ خِطَابَ آدَمِيٍّ. وَلَنَا مَا رَوَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: {عَطَسَ شَابٌّ مِنْ الْأَنْصَارِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَتَّى يَرْضَى رَبُّنَا، وَبَعْدَمَا يَرْضَى مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ الْقَائِلُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا، مَا تَنَاهَتْ دُونَ الْعَرْشِ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

وَعَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْخَوَارِجِ، وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَنَادَاهُ: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} . قَالَ: فَأَنْصَتَ لَهُ حَتَّى فَهِمَ، ثُمَّ أَجَابَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: {فَاصْبِرْ إنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، بِإِسْنَادِهِ. وَلِأَنَّ مَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ابْتِدَاءً لَا يُبْطِلُهَا إذَا أَتَى بِهِ عَقِيبَ سَبَبٍ، كَالتَّسْبِيحِ لِتَنْبِيهِ إمَامِهِ. قَالَ الْخَلَّالُ: اتَّفَقَ الْجَمِيعُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَلَى أَنَّهُ - لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ - يَعْنِي: الْعَاطِسُ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ - بِالْحَمْدِ، وَإِنْ رَفَعَ فَلَا بَأْسَ ; بِدَلِيلِ حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ.

وَقَالَ أَحْمَدُ، فِي الْإِمَامِ يَقُولُ:"لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ". فَيَقُولُ مَنْ خَلْفَهُ:"لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"يَرْفَعُونَ بِهَا أَصْوَاتَهُمْ، قَالَ: يَقُولُونَ، وَلَكِنْ يُخْفُونَ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمْ. وَإِنَّمَا لَمْ يَكْرَهْ أَحْمَدُ ذَلِكَ، كَمَا كَرِهَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ ; لِأَنَّهُ يَسِيرٌ لَا يَمْنَعُ الْإِنْصَاتَ، فَجَرَى مَجْرَى التَّأْمِينِ. قِيلَ لِأَحْمَدَ: فَإِنْ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِهَذَا ؟ قَالَ: أَكْرَهُهُ. قِيلَ: فَيَنْهَاهُمْ الْإِمَامُ ؟ قَالَ: لَا يَنْهَاهُمْ. قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا لَمْ يَنْهَهُمْ ; لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَهْرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْإِخْفَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسْمِعُهُمْ الْآيَةَ أَحْيَانًا.

(945) فَصْلٌ: قِيلَ لِأَحْمَدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: إذَا قَرَأَ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} هَلْ يَقُولُ:"سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى". قَالَ: إنْ شَاءَ قَالَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، وَلَا يَجْهَرُ بِهِ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ: {سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} . فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى،. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} . فَقَالَ: سُبْحَانَكَ، وَبَلَى. وَعَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: {كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ، فَكَانَ إذَا قَرَأَ: أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} . قَالَ: سُبْحَانَكَ فَبَكَى، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْته عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ، فَجَازَ التَّسْبِيحُ فِي مَوْضِعِهِ.

النَّوْعُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ يَقْصِدُ بِهِ تَنْبِيهَ آدَمِيٍّ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: {اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} . يُرِيدُ الْإِذْنَ، أَوْ يَقُولَ لِرَجُلٍ اسْمُهُ يَحْيَى: {يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} . أَوْ {: يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} . فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِذَلِكَ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَلَّمَهُ. وَرُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِي مَنْ قِيلَ لَهُ: مَاتَ أَبُوكَ. فَقَالَ {إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ} . لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ.

وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ، حِينَ قَالَ لِلْخَارِجِيِّ: {فَاصْبِرْ إنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} . وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت